الأحد، 02 ذو القعدة 1447هـ| 2026/04/19م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

مع وجود معالجات من الحكومة... بائعات يبحثن عن حلول!!

  • نشر في ثقافي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1635 مرات

 

أعلنت وزارة الرعاية والتنمية الاجتماعية بالخرطوم عن صدور توجيهات من السلطات للمحليات قضت بعدم إجراء أي عمليات مطاردة لمحال النساء التجارية بالأسواق، وكشفت عن دراسة علمية تعرض بدائل اقتصادية لعمل النساء عبر مؤسسات التمويل الأصغر.


وقال المدير العام لوزارة الرعاية والتنمية الاجتماعية بالخرطوم التجاني الشيخ الأصم، لبرنامج "إشارة حمراء"، الذي بثته "فضائية الشروق"، مساء الثلاثاء 2014/3/4م، إن الدراسة العلمية اكتملت الآن، والسلطات بصدد تصميم مشروعات غير ملزمة لبائعات الشاي وصاحبات المهن الأخرى، حول البدائل المطلوبة عبر مؤسسات التمويل الأصغر.


وأكد المدير أن واجب الدولة هو تقنين الوضع وتقديم الخدمات لهذه الشريحة المهمة من المجتمع، مبيناً أن المعالجات الصادرة نفذها فريق علمي من الوزارة وقام بدراسة حالة لكل المحليات عبر التصنيف والإحصاء.


وبثت حلقة البرنامج التي ناقشت قضية المرأة بسوق العمل وتحديات الفقر، العديد من الاستطلاعات لبائعات شاي أجمعن على أن الظروف الاقتصادية هي التي اضطرتهن لممارسة المهنة التي تعينهن على مواجهة مطلوبات الأسرة اليومية، وشكت العديد من النساء العاملات في مجالات مختلفة، مثل بيع الطعام والعطور وتحويل الرصيد عبر الهواتف النقالة، لحلقة البرنامج، من مصادرة سلطات المحليات لمعينات عملهن واستمرار المطاردات لهن. (فضائية الشروق).


ليس بالأمر الجديد مثل هذه الدراسات، فحسب موقع الوزارة على الإنترنت هناك ما يفوق العشر دراسات عن المرأة، مثل دراسة تسويق منتجات المرأة في السودان، كما نفذت العديد من المشاريع تحت مشروع وحدة تنسيق أنشطة المرأة في التنمية، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مشروع شندي لتنمية المرأة المتكاملة بتمويل من صندوق الأمم المتحدة للسكان، ومشروع تنمية المرأة النازحة بتمويل من UNFPA وغيرها من المشاريع..


لو رجعنا إلى الوراء قليلا نجد أن وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي نشأت نتيجة التدرج الآتي عام 1993 بقرار رأس الدولة رقم 203 والخاص بإنشاء وزارة التخطيط الاجتماعي (وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي حالياً) وتحديد اختصاصاتها والتي تتضمن رعاية النشاط النسوي ووضع السياسات العامة والبرامج اللازمة لذلك، وقانون الضمان الاجتماعي 2011 ناتج من دمج مجموعة قوانين اجتماعية. ومنذ 2002م تحولت صناديق المعاشات والتأمين الاجتماعي والتأمين الصحي إلى نظام الضمان الاجتماعي تزامنا مع بداية الحملة العالمية بشأن الضمان الاجتماعي وتوفير التغطية للجميع. وحسب المادة (22) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: لكل شخص بصفته عضواً في المجتمع الحق في الضمانة الاجتماعية، كما أكدت لجنة الأمم المتحدة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في 2008م أن الضمان الاجتماعي حق، وفي نيسان/أبريل 2009م تبنت اللجنة العليا للمديرين التنفيذيين لبرامج الأمم المتحدة منصة الحماية الاجتماعية بقيادة منظمة العمل الدولية ومنظمة الصحة العالمية وعدد من الوكالات المتعاونة بهدف إنشاء ائتلاف يضم وكالات دولية وجهات مانحة ويدعم الدول من أجل رسم وتنفيذ خطط الحماية الاجتماعية، وفي العام 2011م: التزام منظمة العمل الدولية بتوسيع نطاق تغطية الضمان الاجتماعي وبتحسين تنظيم وتمويل وإدارة الضمان الاجتماعي.


إن أهم الأهداف التي قامت عليها الوزارة هو تعبئة قطاع المرأة كمورد بشري هام لتحقيق التنمية والارتقاء بوظيفة المرأة داخل الأسرة وخارجها (موقع وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي على الإنترنت)، وأهم الاختصاصات استقطاب العون الفني من الجهات التنموية، وأهم الأهداف الاستراتيجية تمكين المرأة وتعزيز مكانتها وتحريك وتوظيف طاقتها في بناء ونهضة المجتمع، وذلك عن طريق إعطائها الفرص المتكافئة في كل مناحي الحياة، وأهم اختصاصات الإدارة العامة للتعاون الخارجي ترويج مشروعات التنمية والرعاية الاجتماعية للمانحين للتمويل، وأهم سياساتها فتح قنوات اتصال وتعاون مشترك مع الهيئات والمؤسسات الإقليمية والدولية مخاطبة المجتمع الدولي والمنظمات العاملة في مجال التنمية الاجتماعية للمساهمة في عملية التنمية (موقع الوزارة على الإنترنت).


إن وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي تعبر عن الحلول الواقعية لمشاكل المرأة العاملة؛ فهي تعتبر المرأة مورداً بشرياً هاماً لتحقيق التنمية، مع أن هذا المورد لو جعل دوره الأساس هو تربية الأجيال لكان ذلك متماشياً مع فطرته ولكان هذا عين التنمية التي لا تتحقق، والأم ربة البيت تسعى لجلب لقمة العيش ملزَمة وليست مخيرة، فكما قالت الكثير من العاملات في البرنامج إنهن اضطررن للعمل، مما يعني أنهن يعلمن دورهن ولكن الحاجة هي التي دفعتهن إلى هذه الأعمال، ولم تشفع لهن كل جهود الوزارة والمجتمع الدولي بشركائه وتمويله، بل أصبح ذلك لعنة تزيد من المعاناة. إن لسان حال هؤلاء النسوة هو ما عبرت عنه إحدى الغربيات في مجلة الأسبوع الألمانية، حيث قالت: (إنني أرغب في البقاء في منزلي لكن طالما أن أعجوبة الاقتصاد الألماني الحديث! لم يشمل كل طبقات الشعب، فإن أمرًا كهذا (العودة للمنزل) مستحيل ويا للأسف).


عودة إلى موضوع بائعات الأطعمة، فإنها ليست المرة الأولى التي تستقطبهن فيها الجهات الرسمية باعتبار أنها تمد يد العون لهن، ففي 2010م أكدت الأستاذة/ خديجة أبو القاسم وكيل وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي اهتمام الوزارة بتمكين المرأة وتعزيز حقوقها خاصة بائعات الشاي. وقالت لدى مخاطبتها بالمجلس القومي لرعاية الطفولة ورشة مخرجات دراسة التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية لبائعات الشاي بولاية الخرطوم إنه لا بُد من اختيار بدائل ومسارات مقننة تليق بعمل المرأة بجانب توفير خدمات اجتماعية وسياسات دائمة لتلك الشريحة العامة. وأشارت إلى الجهود التي بذلت لوضع الدراسة من الشركاء داعية إلى تعميمها على كل الولايات وإيجاد رؤية واضحة ومعالجة مشاكل تلك الفئة. وأكدت استعداد الوزارة العمل على مناصرة هذه الشريحة معلنة أن هنالك تقصيراً تجاه هذه الفئة، مشيرة إلى أهمية إيجاد بدائل والاستفادة من تجارب الآخرين. من جانبه أشاد الأستاذ/ بشير سهل الأمين العام للجنة الوطنية لليونسكو بالدراسة واهتمام الدولة بتلك الشريحة مشيراً إلى الأسباب التي أدت إلى وجود الظاهرة من نزوح وحرب وظروف اقتصادية واجتماعية، داعياً إلى وضع خطط ودراسات جديدة. وأكد أن اللجنة تسعى مع الجهات المختصة لدراسة الظاهرة وإيجاد حلول لها في الخارطة الاستراتيجية. وقد قدمت في الورشة ورقة عن الفقر وأسبابه والتأثيرات الاقتصادية والاجتماعية على بائعات الشاي (شبكة ديارنا الشاملة).


هذه الجهود الصورية لم تغن عن المرأة العاملة في هذا المجال شيئاً، بل إن المناصرة الحقيقية على الأقل تكون بعدم ملاحقتهن وفرض الضرائب عليهن. فما دامت الحكومة عاجزة عن إعالتهن وحل مشكلاتهن فلتتركهن يكابدن من غير ضرائب وملاحقات، فكم عانت بائعات الأطعمة من السلطات المحلية التي لا تنظر لضعفهن وقلة حيلتهن، فتقوم بإطفاء النار التي يعملن عليها بما عليها من أطعمة، وكم تفطرت أفئدتهن على تمزيق وتدمير كل ما يملكن لإطعام صغارهن الذين يقبعون في شوارع الأحياء نهباً لكل المخاطر الجسدية والأخلاقية، فربة البيت غائبة والأب كذلك، فمن للصغار؟! مشروع رأسماله (الأواني التي يعملن عليها) أصبح نهبا لعمال المحلية الذين لم تبق لهم مسحة حياء بهذا العمل الذي لا يتناسب مع شهامة الرجال، فتضطر البائعة المسكينة لدفع كل ما بيدها والذي جمعته من عرق وعمل يبدأ فجرا لينتهي في الساعات الأولى من الصباح الباكر لعصابات المحلية؛ التي اختارت أن تكون أداة الحكومة لظلم الناس. قال صلى الله عليه وسلم : «لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُقَرِّبُونَ شِرَارَ النَّاسِ، وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلا يَكُونَنَّ عَرِيفًا، وَلا شُرْطِيًا، وَلا جَابِيًا، وَلا خَازِنًا» (رواه ابن حبان في صحيحه).


إن هؤلاء الأمراء الظلمة يستعملون الشرطي والعريف في ظلم الناس، والجابي والخازن في أكل أموال الناس بالباطل، الجابي يأخذها، والخازن يحرسها، فيكون الشرطي والعريف والخازن والجابي؛ شركاء للحكام الظلمة في ظلمهم وجرائمهم. ويدل الحديث؛ على أنه لا يجوز العمل في وظيفة يَعصي فيها الموظف خالقه في طاعة المخلوق، ويعين الظالم على ظلمه، ويشاركه في جرائمه. وهذا عام في كل الوظائف التي يترتب عليها مشاركة الظالمين في ظلمهم.


إن الناس قد يئسوا من حكومات الجباية وصاروا يبحثون عن حلول وإن كانت قاصرة لا ترقى لحل كامل للمشكلة، ولو أنهم جدوا في بحثهم لوجدوا الأصل والفصل، حلَّ الإسلام الشامل لكل الأزمات، في أنظمة الحياة، بتطبيق شرع الله؛ الحبل المتين موجب الرحمة والخير، وقد سبق الإسلام أنظمة الضمان الاجتماعي الحديثة بسنين ضوئية، فالزكاة هي فلسفة الإسلام لحل مشكلات ذوي الحاجات قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، وقال سبحانه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وهي الصدقات.


أما الملكية العامة فثراء بلاد المسلمين البيّن لا يدع لأحد حجة، ولكن كل هذه الحلول مرجوة عندما تكون دولة الإسلام هي الحاكمة، بحيث تقطع صلتنا كممول للنظام الرأسمالي الذي يرتع في أموالنا ونحن نعاني الأمرين، وتشرّع للمسلمين قوانينهم، من دستورهم الدائم (الكتاب والسنة) غير القابل للتغيير وآراء الشركاء والمانحين ذوي الأجندة الخاصة بحقوق الإنسان حسب وجهة نظر الغرب الرأسمالي فيسعد الناس في الدنيا وعند الله أجر عظيم.

 

 


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم أواب غادة عبد الجبار

 

 

 

إقرأ المزيد...

موقع ياعيني: دولة الخلافة وحدها القادرة على حماية أرواح أطفال السند الغالية

  • نشر في مع الإعلام
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 2143 مرات

2014-03-15

 

 


أفادت وكالة رويترز ومحطة BBC وغيرهما من وسائل الإعلام يوم الاثنين 10 آذار/مارس 2014 أن عشرات الأطفال في منطقة ثارباركار بمقاطعة السند في باكستان قد ماتوا خلال الشهور القليلة الماضية نتيجة لسوء التغذية والأمراض الأخرى الناجمة عن حالة الجفاف الشديد التي سببت مجاعة هناك.



كما وصلت حصيلة وفيات الأطفال في المنطقة خلال الشهور الثلاثة الأخيرة بحسب وسائل الإعلام المحلية نحو 140 حالة. وأشارت التقديرات إلى أن الجفاف قد ألحق الضرر بنحو 900 ألف شخص بات الآلاف منهم يعانون من سوء التغذية. وقد زار رئيس الوزراء نواز شريف المنطقة المنكوبة، متعهداً بتقديم معونات للسكان بقيمة 10 ملايين دولار، ومقدّماً لهم وعودا فارغة "سيكون الناس في القريب العاجل قادرين على العودة إلى منازلهم وسيحلّ الازدهار في هذه المناطق".


لقد حوّلت القيادات العلمانية المتعاقبة غير المؤهلة للحكم في باكستان الكوارث الطبيعية إلى أزمات إنسانية. والحقيقة أن آثار فترة الجفاف السائدة في مقاطعة (ثار) بالسند على حياة المواطنين قد زاد طينَها بِلّة أجيالٌ من السياسات الاقتصادية الرأسمالية الفاشلة، والإدارة غير السليمة للموارد، وعدم كفاية الاستثمار في الزراعة، وسوء توزيع الثروة في باكستان من قبل حكام وحكومات فاسدة لا يهمها سوى خدمة مصالحها الخاصة، لا فرق في ذلك بين الديمقراطية منها والدكتاتورية.


فالفقر المدقع إلى جانب ندرة المرافق الصحية المناسبة في المنطقة هما اللذان أوجدا هذه الظروف التي أدت إلى تفاقم المشكلة. والأكثر من ذلك أن تأخر إيصال المعونات إلى المنطقة المتضررة عُزي جزئياً إلى عدم قيام السلطات المحلية بدفع مستحقات شركات النقل لقاء خدماتها لسنوات عدة. وقد اعترف القائمون على إدارة المقاطعة بأن المستحقات المتأخرة لشركات النقل تصل بالفعل إلى 60 مليون روبية.

 

المهم في الأمر، أن الكارثة الإنسانية الحالية كان في الإمكان تفاديها من خلال التحضيرات والتدابير الوقائية الملائمة الكافية لو كانت البلاد تحكم من قبل حكام يتمتعون ببعد نظر ورؤية ثاقبة ويهتمون برعاية شعبهم حق الرعاية. ولذلك فإن المسؤولية عن موت هؤلاء الأطفال تقع على عاتق الحكومات والأنظمة العلمانية السابقة والحالية وحدها التي اشتهرت بكثرة ما في رصيدها من تجارب الإدارة الكارثية للكوارث الطبيعية.



يضاف إلى ذلك أن الطغمة الحاكمة في باكستان لم تدرك خطورة الأزمة وشدّتها إلا الآن، بعد مضي عدة شهور من الجفاف وفقدان العشرات من الأرواح، وهو ما يُعدّ إهمالاً جنائياً. أما كان من الواجب أن تمتلئ المنطقة على الفور بمسؤولي ومؤسسات الدولة التي تقدم المساعدة والمعونات للمواطنين؟ لكن الأمة ابتليت بحكام يتلذذون بتناول أغلى الأطعمة وأشهاها ويتمتعون بحياة البذخ والترف بينما يموت أطفال الأمة جوعاً. وفوق هذا وذاك، أليست مهزلة مضحكة مبكية أن يعاني شعبُ بلدٍ موارده الطبيعية الرئيسية هي الأراضي الزراعية والمياه، وهو واحد من أكبر منتجي القمح والأرز والحليب وقصب السكر والحمص في العالم، وبعد كل هذا يعاني من الفقر وسوء التغذية؟!

 

إن دولة الخلافة وحدها هي القادرة على حماية الأرواح العزيزة لأطفال السند والعالم الإسلامي كله. فقد كانت شبه القارة الهندية في ظل الحكم الإسلامي مستودعاً للمنتجات الزراعية، تنتج 25 % من الناتج الإجمالي في العالم، وذلك بفضل تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي السليم والسياسات الزراعية الصائبة.

 

هذا هو ما وصلت إليه ثروة دولة الخلافة، فكانت قادرة على تقديم المعونات للأمم الأخرى عندما تحل بها الكوارث. فقد أرسلت الخلافة العثمانية في القرن التاسع عشر ثلاث سفن ضخمة محمّ لة بالأغذية إلى أيرلندا خلال مجاعتها الشهيرة. ولذلك فإن دولة الخلافة وحدها، هي التي ستطبق القوانين الإسلامية بصورة كاملة وشاملة، وهي التي ستحقق بالفعل الرفاه والازدهار لهذه الأمة، وذلك من خلال ري وإدارة أراضيها على نحو كفؤ وفعال واستخدام موارد العالم الإسلامي الهائلة لمنفعة الأمة كلها، بدلاً من تركها تُخزّن أو تخصخص لتقع في أيدي حفنة من النخب الثرية. هذه هي الدولة التي سيحكمها قادة مخلصون يجسّدون عقلية حمل المسؤولية الضخمة تجاه شعبهم، أمثال الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي عندما أصاب القحط جزيرة العرب عام الرمادة استغاث بالأمصار، وكان مما أشار عليه واليه على مصر عمرو بن العاص أن يشق قناة بين نهر النيل والبحر الأحمر حيث قال: "...فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يَقُومَ سعر الطَّعَامِ بِالْمَدِينَةِ كسعره بِمِصْرَ، حَفَرْتُ لَهُ نَهْرًا وَبَنَيْتُ لَهُ قَنَاطِرَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: أَنِ افْعَلْ، وَعَجِّلْ ذَلِكَ "، فاعترض أهل مصر بأن ذلك سيكسر خراج مصر ويخربها، "فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: اعْمَلْ فِيهِ وَعَجِّلْ، أَخْرَبَ اللهَُّ مِصْرَ فِي عِمْرَانِ الْمَدِينَةِ وَصَلاحِهَا... فَكَانَ سعر الْمَدِينَةِ كَسعرِ مِصْرَ، وَلَمْ يَزِدْ ذَلِكَ مِصْرَ إِلا رَخَاءً، وَلَمْ يَرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بَعْدَ الرَّمَادَةِ مِثْلَهَا". بل إنه عندما تدهورت صحته خلال فترة المجاعة، وطُلب منه الاهتمام بها، كان يقول " والله لا تأكلُ السمنَ حتى يأكلَه الناس". ويقول: "كيف يعنيني شأن الرعية إذا لم يمسني ما مسهم؟". هذه هي القيادة المتميزة التي يستحقها أطفال السند.

 


الدكتورة نسرين نواز
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

 

 

المصدر: موقع ياعيني

 

 

 

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق انخداع الإخوان المسلمين بتديّن المشير السيسي

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1242 مرات


الخبر:


نشرَ موقعُ السي إن إن بالعربية مقابلةً أُجْرِيَت مع قطب العربي، القياديّ في حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين المصرية، نقتطفُ منها هذا السؤالَ والجوابَ:


- علقتم على ظهور زوجة المشير السيسي واتهمتموه بممارسة "الاحتيال" عليكم بعدما اتضح أنها غير منقبة، فهل تريدنا أن نصدق أن الإدارة المصرية السابقة وضعت ضابطا مثله على رأس الجيش وهي لا تعرف عنه شيئا؟


لم نكن نعرف الكثير عن السيسي، وقد نجح في إيهامنا بمظهر اتضح أنه مغاير للحقيقة، فقد كان يحرص على زيارة القصر الرئاسي يوم الاثنين كي يقدم له الشراب فيرفضه بحجة أنه صائم، وكان يشيع هو ورجاله عن نفسه أنه رجل متدين إلى حد التطرف، وأن زوجته وابنته منقبتان بالكامل وكنا بالطبع نصدق ذلك، فكيف لنا تكذيب الرجل وقد كان يبكي في صلاة الظهر رغم أنها ليست من الصلوات التي يسمع فيها صوت تلاوة القرآن لإقناعنا بتقواه وتأثره. هذا في الواقع كان مجرد تمثيل على القيادة السياسية الموجودة، والتمثيل استمر حتى اللحظات الأخيرة، فعند صدور التحذير الأول من قيادة الجيش خلال الأزمة بمنح مهلة أسبوع للحل اتصل به المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، ياسر علي، وسأله عن القضية فرد الأخير بدعوته إلى عدم تصديق الشائعات التي تريد الإيقاع بين الرئاسة والجيش، وفي الواقع، فإن الوحيد الذي تنبه إلى شخصية السيسي الحقيقية هو الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل الذي وصفه بأنه "ممثل عاطفي." من الطبيعي أننا لم نكن نعرف كثيرا عن السيسي وعائلته وذلك بحكم أننا لم نكن داخل أجهزة الدولة طوال العقود الماضية، ولم نكن نعرف الكثير عن هذه الشخصيات في الأجهزة الحساسة.

 

التعليق:


إن من يفتقد الوعي السياسي يفتقد الرؤية الواضحة والرأي السديد، فبغضِّ النظر عن تديّن المشير السيسي أو عدم تدينه، فليس لأحد أن يحكم على السرائر إلا الله سبحانه وتعالى، ولكن الحكم على الأشخاص يكون بالنظر في أقوالهم وأعمالهم ومواقفهم، وبنظرةٍ سريعةٍ على أقوال المشير السيسي وأعماله ومواقفه يَظهرُ بُعدُهُ عن الدينِ، فالمشير السيسي الذي هو الحاكمُ الفعليُّ في مصر يرى ويشاهد ما يحصل في مصر من تخريب وقتل وسَجنٍ وتعذيبٍ لأبناء الأمة، إن لم يكنْ هو نفسُهُ وراءَ هذه الأعمال، ولا يغيّرُ شيئاً من ذلك، فهو على الأقلّ ساكتٌ على كل ما يجري في مصر وهو قادر على التغيير لأنّ قوةَ مصر بيده، فأين تديّنُهُ؟


هل التديّنُ يقتصرُ على الصلاةِ والصيام والزكاة وغيرها من العبادات التي هي من علاقة العبد بخالقه سبحانه وتعالى، مع أنها أساسٌ لا يكتملُ دينُ المسلمِ بدونها أو بدون شيء منها، ولكن هل من يقتصر عليها، ويتبع في غيرها أحكاماً غيرَ أحكام الله تعالى هل يُعَدُّ هذا متديناً؟


بم انتفعت الأمةُ من تديّنِ مرسي، الحافظ للقرآن الكريم، والمحافظِ على صلاة الفجرِ في المسجد؟ ولكنه لم يكن يملكُ مشروعاً للحكم بالإسلام، ولم يطبق الإسلام في حكمه، ولم يقلْ إنه يريد تطبيق الإسلام، فما الفائدةُ التي حققتْها الأمةُ من تدينِهِ؟ وما الفائدةُ التي ستحققها الأمة من تديّن السيسي إن صار رئيساً لمصر، إن فعل كما فعل سابقوه الذين لم يحملوا الإسلام للأمة كمشروع للحكم؟


وسؤال مهمٌ آخرُ ينبعُ من جواب القيادي المنقول أعلاه، وهو: من الذي لم ينجحْ في إيهام الإخوان المسلمين، أي في خداعهم؟ وهل هذه هي المرة الأولى التي ينخدعون فيها بشخص؟ وما زال الانخداع يتكرر، وسبب ذلك ما قلناه في السطر الأول من هذا التعليق؛ افتقاد الوعي السياسي، الذي هو النظرة إلى العالم من زاوية خاصة، والزاوية الخاصة بالنسبة للمسلم هي العقيدة الإسلامية، وللأسف فإن الإخوان المسلمين كغيرهم من الناس يفتقدون الوعي السياسي، فلا ينظرون إلى العالم كله، ولا ينطلقون في نظرتهم من العقيدة الإسلامية، فسرعان ما ينخدعون بأيّ شخص وأيّ نظام.


لقد قام حزب التحرير الواعي سياسياً، الرائدُ الذي لا يكذبُ أهله، لقد قام بنصيحة الإخوان المسلمين، وقام بنصيحة مرسي، وقام بنصيحة السيسي، وما يزال يضطلع بدوره ببيان الرأي الصحيح للأمة، وطرح الحلّ الصحيح لكل مشكلات الأمة في كل مكان، والحل الصحيح لا يكون إلا بإقامة دولة الخلافة للحكم بالإسلام ورعاية شؤون الناس بأحكام الإسلام في الداخل، وحمل الإسلام إلى الناس كافة لإخراجهم من الظلمات إلى النور، ومن شقاء الرأسمالية إلى سعادة الإسلام، فهل من منتصِحٍ؟

 

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو محمد خليفة

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق ميشال سليمان: معادلة "الجيش والشعب والمقاومة" لغة خشبية

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1024 مرات

 

الخبر:


صرّح رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان بأن معادلة "الجيش والشعب والمقاومة" هي لغة خشبية ولا بد من استخدام لغة مرنة للوصول إلى اتفاق حول البيان الوزاري غامزاً من قناة "حزب الله".

 

التعليق:


1. لفهم هذا التصريح لا بد من مراجعة تصاريح سابقة لسليمان ينتقد فيها حزب الله علناً منذ أشهر وخاصة حول اشتراك الحزب في القتال في سوريا ومخالفة "إعلان بعبدا" في ذلك حيث يدعو هذا الإعلان إلى النأي بالنفس عن المشكلة السورية، ثم كان لسليمان تصريح آخر أمام عدد كبير من ضباط الجيش، وبعده تصريح لقائد الجيش قهوجي، حيث قالا إن الجيش هو القوة الوحيدة الشرعية وأنه قوي وقادر، وهو أقوى الأطراف على الأرض.


2. لا ننسى هنا زيارة سليمان للمملكة السعودية حيث صرح بعد الزيارة بأيام بدعم المملكة للجيش اللبناني بهبة قدرها ثلاثة مليارات دولار لشراء أسلحة مناسبة له.


هذه الأمور وغيرها أوجدت خوفاً عند حزب الله وقيادته بأن سليمان أخذ الضوء الأخضر من أميركا وأوروبا لمهاجمته والتضييق عليه وحشره في الزاوية، وعندما تذرع بعدم قدرة الجيش على الوقوف في وجه الحزب سارعت المملكة إلى دعمه بالمليارات الثلاثة لتثبت جديتها في الوقوف في وجه إيران وحزبها في المنطقة كلها وبخاصة في سوريا ولبنان لأن هذا الأمر تعتبره مصيرياً بالنسبة لها.


لذلك ورغم كل هذا أتوقع أن يتم الاتفاق على صيغة جديدة في البيان الوزاري ترضي حزب الله بذكر المقاومة ولكن بعد أن يكون حزب الله عرف بأن الأمور تتغير لغير صالحه في لبنان ومن أقرب الناس إليه في السياسة والاقتصاد، وبخاصة عون وكتلته الذي بدأ يسعى لعلاقات مع السعودية والمستقبل، وينتقد نوابه في بعض الأحيان تدخل الحزب في سوريا، لأنهم لا يستطيعون تحمل ذلك عند جمهورهم من النصارى.


أما لحزب الله فأعود وأنصحه أن ينسحب من الحكومة وأن يتوقف عن قتل المسلمين في سوريا وغيرها، حتى لا يحقق مصالح الغرب الكافر ولا يزيد الشرخ بين المسلمين، وإلا كان مصيره مصير الظالمين المتآمرين على الأمة، الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة.


والله من وراء القصد

 

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. محمد جابر
رئيس لجنة الاتصالات المركزية في حزب التحرير في ولاية لبنان

 

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق عباس يلمح لمسئولية دحلان عن مقتل عرفات

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1183 مرات


الخبر:


هاجم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشدة عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) المفصول محمد دحلان، ولمح لمسؤوليته عن وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، كما هاجم خالد إسلام المستشار الرئاسي السابق، والمفاوض والوزير السابق حسن عصفور، واتهم ثلاثتهم ضمنا بـ"التخابر" لصالح إسرائيل.


وكشف الرئيس الفلسطيني معلومات تضمنها التحقيق حول علاقات دحلان بقيادات إسرائيلية وتخابره مع إسرائيل، منها وجود خلية تابعة له تتجسس على حزب الله في الجنوب اللبناني، وأخرى في سيناء للتجسس على حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

 

التعليق:


لنا وقفات مع هذا الخبر:


الأولى: ما زال وجه سلطة الإجرام الفلسطينية يتكشف عن مخازٍ تقشعر من هولها الأبدان، فكبيرهم الذي علمهم السحر يعتبر التخابر مع كيان يهود جريمة، وموضع خزي وعار، وينسى أنه كبيرهم الذي علمهم التخابر والتنازل والركوع إلى الركب أمام الكيان المسخ، يتخابر معهم لينسق معهم أمنيا، فيضمن لهم انطفاء نار المقاومة، وينسق معهم ليكون يدهم التي يبطشون بها، فيقوم بالأعمال الوسخة بالنيابة عن كيان يهود وخدمة لعيون يهود، ومن ثم يتبجح كالمومس التي لا تستحيي بأن التخابر مع كيان يهود لصالحه جريمة!! وكأن الناس لا آذان لها ولا عيون.


الثانية: يعتبر الجاسوس الأكبر عباس أن التجسس لصالح كيان يهود جريمة، مع أنه هو أيضاً اعترف بخيانته لقضية فلسطين أصلاً في كتابه طريق أوسلو، عندما ذكر بوضوح أنه مارس الاتصالات السرية مع اليهود في السبعينيات والثمانينيات عندما كانت منظمة التحرير تجرّم تلك الاتصالات"،


رغم كل ما تبديه السلطة ورئيسها وكبير مفاوضيها من تساوق وتماهٍ مع المشروع الأمريكي والذي وصل إلى حد يوصف بالخيانة العظمى لما أبدته السلطة من استعداد لكل أشكال التفريط والتنازل، حتى عن أبسط الحقوق التي سبق وأن عدتها السلطة ومنظمة التحرير ثوابتَ وطنية وخطوطا حمراء، من مثل قضية اللاجئين والقدس والحدود والمستوطنات، والتي أصبحت كلها أشبه بالأهازيج الشعبية التراثية التي لا مكان لها في عالم السلطة الحالي أو مستقبلها، فعباس وفي تصريحاته الأخيرة لا يريد عودة اللاجئين بل واعتبر عودتهم هراءً لأنّه لا يريد "إغراق إسرائيل بملايين اللاجئين من أجل تغيير تركيبتها السكانية"، والقدس أصبح يريدها منتجعا سياحيا لكل العالم، ومسرحا تطبيعيا عالميا، وأما الحدود فمن الآن فصاعدا لا مانع لدى عباس وسلطته بأن تكون تحت سيطرة احتلال صليبي تقوده أمريكا، بل وتنتشر قواته حيث أرادت في دولته المستقبلية الموهومة ولأجل غير محدود، وأما المستوطنات فالحديث الآن يجري على أنّ 80 بالمائة من المستوطنين سيبقون في مواقعهم، والدولة الفلسطينية المنشودة بالطبع هي دولة بلا سيادة أو جيش.


الثالثة: وكأن عباس وسلطته سلطة العهر تنسى أو تتناسى أن ذاكرة مسلمي بيت المقدس لا تنسى هذه المواقف الخيانية، وما دحلان ومخازيه بشيء أمام مخازي زعيمهم الذي علمهم محاربة يهود بالورود إذا ما فشلت المفاوضات!


فقد خذل المسلمين في بيت المقدس، وقد أسلمهم لعدوهم، وها هو يطبع العلاقات مع أعدائهم، ويستعمل قواته لإرهابهم وقمعهم وإخضاعهم لأذل خلق الله،


وإن هي إلا فترة قليلة من الزمن، وتزول عن صدر بيت المقدس كل هذه الشخصيات التافهة العميلة، وتعود القدس وأكنافها عاصمة لدولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة بإذن الله تعالى، وما ذلك على الله بعزيز.

 

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو مالك

إقرأ المزيد...

نفائس الثمرات خَيْرُ الْمَوَاهِبِ الْعَقْلُ، وَشَرُّ الْمَصَائِبِ الْجَهْلُ

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1105 مرات


رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "مَا اكْتَسَبَ الْمَرْءُ مِثْلَ عَقْلٍ يَهْدِي صَاحِبَهُ إلَى هُدًى، أَوْ يَرُدُّهُ عَنْ رَدًى". وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "لِكُلِّ شَيْءٍ عُمِلَ دِعَامَةٌ وَدِعَامَةُ عَمَلِ الْمَرْءِ عَقْلُهُ فَبِقَدْرِ عَقْلِهِ تَكُونُ عِبَادَتُهُ لِرَبِّهِ أَمَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ الْفُجَّارِ {لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}". وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: أَصْلُ الرَّجُلِ عَقْلُهُ، وَحَسَبُهُ دِينُهُ، وَمُرُوءَتُهُ خُلُقُهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: مَا اسْتَوْدَعَ اللَّهُ أَحَدًا عَقْلاً إلا اسْتَنْقَذَهُ بِهِ يَوْمًا مَا. وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الْعَقْلُ أَفْضَلُ مَرْجُوٍّ، وَالْجَهْلُ أَنْكَى عَدُوٍّ. وَقَالَ بَعْضُ الادَبَاءِ: صَدِيقُ كُلِّ امْرِئٍ عَقْلُهُ وَعَدُوُّهُ جَهْلُهُ. وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: خَيْرُ الْمَوَاهِبِ الْعَقْلُ، وَشَرُّ الْمَصَائِبِ الْجَهْلُ.


أدب الدنيا والدين
لعلى بن محمد بن حبيب الماوردي الشافعي




وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إقرأ المزيد...

مع الحديث الشريف توبة العبد المؤمن

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 617 مرات


نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


ورد عند الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه:

 

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ قَالَ إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا وَقَالَ عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ أَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَحَدَّثَنَا بِحَدِيثَيْنِ حَدِيثًا عَنْ نَفْسِهِ وَحَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ فِي أَرْضٍ دَوِّيَّةٍ مَهْلِكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ ثُمَّ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِيَ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ وَعَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَاللَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ". رواه مسلم

 

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فِي أَرْضِ دَوِّيَّةٍ مُهْلِكَةٍ ): أَمَّا (دَوِّيَّةٍ ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الدَّوِّيَّةُ الْأَرْضُ الْقَفْرُ، وَالْفَلَاةُ

 

وَأَمَّا (الْمَهْلَكَةُ ): -


هِيَ مَوْضِعُ خَوْفِ الْهَلَاكِ

 

أما قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:- (لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ):- قَالَ الْعُلَمَاءُ، فَرَحُ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ رِضَاهُ

 

وَقَالَ الْمَازِرِيُّ:-


الْفَرَحُ يَنْقَسِمُ عَلَى وُجُوهٍ مِنْهَا: - السُّرُورُ، وَالسُّرُورُ يُقَارِبُهُ الرِّضَا بِالْمَسْرُورِ بِهِ


أَصْلُ التَّوْبَةِ فِي اللُّغَةِ:- الرُّجُوعُ، وَالْمُرَادُ بِالتَّوْبَةِ هُنَا:- الرُّجُوعُ عَنِ الذَّنْبِ


ولَهَا ثَلَاثَةَ أَرْكَانٍ:- الْإِقْلَاعُ، وَالنَّدَمُ عَلَى فِعْلِ تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ، وَالْعَزْمُ عَلَى أَلَّا يَعُودَ إِلَيْهَا أَبَدًا، فَإِنْ كَانَتِ الْمَعْصِيَةُ لِحَقِّ آدَمِيٍّ فَلَهَا رُكْنٌ رَابِعٌ، وَهُوَ التَّحَلُّلُ مِنْ صَاحِبِ ذَلِكَ الْحَقِّ، وَأَصْلُهَا النَّدَمُ وَهُوَ رُكْنُهَا الْأَعْظَمُ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ جَمِيعِ الْمَعَاصِي وَاجِبَةٌ، وَأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ، لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا، سَوَاءٌ كَانَتِ الْمَعْصِيَةُ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً، وَالتَّوْبَةُ مِنْ مُهِمَّاتِ الْإِسْلَامِ وَقَوَاعِدِهِ الْمُتَأَكِّدَةِ.


وقد ساق ابن القيم رحمه الله في هذا وهو يشرح هذا الحديث في مدارج السالكين حيث قال:-

 

وهذا موضع الحكاية المشهورة عن بعض العارفين أنه رأى في بعض السكك باب قد فتح وخرج منه صبي يستغيث ويبكي، وأمه خلفه تطرده حتى خرج، فأغلقت الباب في وجهه ودخلت فذهب الصبي غير بعيد ثم وقف متفكرا، فلم يجد له مأوى غير البيت الذي أخرج منه، ولا من يؤويه غير والدته، فرجع مكسور القلب حزينا، فوجد الباب مرتجا فتوسده ووضع خده على عتبة الباب ونام، وخرجت أمه، فلما رأته على تلك الحال لم تملك أن رمت نفسها عليه، والتزمته تقبله وتبكي وتقول:- يا ولدي، أين تذهب عني؟

 

ومن يؤويك سواي؟ ألم اقل لك لا تخالفني، ولا تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جبلتُ عليه من الرحمة بك والشفقة عليك. وإرادتي الخير لك؟ ثم أخذته ودخلت.


عباد الله:-

 

لقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم شدة فرح العبد المؤمن التائب، فلا شك أن هذا الرجل سيفرح فرحا شديدا، وذلك لأنه قد أيس من الحياة، قد انقطع رجاؤه، حيث انفلتت راحلته التي يبلغ عليها في سفره، ويقطع عليها المسافات الطويلة، والتي تحمل متاعه و طعامه وشرابه، وتحمله هو بنفسه إلى أن يصل إلى البلد التي ليس بالغا له إلا بشق الأنفس.

 

ولكن بالمقابل فرح الله تعالى أشد فرحا بتوبة عبده، فإنه سبحانه وتعالى يفرح، لأنه يحب الخير للعبد، يحب لعباده أن يكونوا من أهل السعادة، يحب لهم أن يكونوا من أهل جنته وأهل قربه، فيحب أن يكونوا مؤمنين، وأن يكونوا تائبين، وأن يقبلوا إليه وينيبوا.

 

ومما قاله الإمام ابن القيم رحمه الله:- إذا أشرق القلب بنور الطاعة أقبلت سحائب وفود الخيرات إليه من كل ناحية، فينتقل صاحبه من طاعة إلى طاعة.

 

أخي المسلم:-

 

لا يشترط أن تكون في صحراء، ولا يشترط أن تفقد الماء والغذاء، لكن تمر عليك اللحظة بعد الخطيئة والذنب فتكون في صحراء الذنوب وفي قحط الخطايا ظمآن إلى رحمة الله وإلى مغفرته، تحت وطأة تأنيب الضمير، وزلزلة التوبة التي لا تجعلك تستقر حتى تلقي بنفسك بين يدي الله، كالميت يغسل يقلب يميناً وشمالاً في قمة الاستسلام لله رب العالمين.

 

أخي المسلم:-

 

إن الغاية من المثل الذي ضربه النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث هي دعوة المؤمنين إلى المبادرة بالتوبة، حتى يطهروا أنفسهم من أرجاس المعاصي والذنوب، كما قال الحق سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} (النور: 31)

 

وعدم القنوط من رحمة الله سبحانه إذ نهانا عن القنوط واليأس من المغفرة، وأخبر أنه يغفر الذنوب كلها لمن تاب، كبيرها وصغيرها دقيقها وجليلها وإن الله الرحيم غفار الذنوب علام الغيوب ومقلب القلوب ستار العيوب، هو الملجأ لكل من ضاقت به الحيل وتقطعت به السبل،

 

وإن التوبة طريق المتقين، وزاد المؤمنين المخلصين، فإنهم يلازمون التوبة في كل حين،،،،،،،،،،


حتى أصبحت لهم شعارا ودثارا، وهذا دأب الصالحين والأولياء المقربين الذين شعشع الإيمان في صدورهم ويستشعرون الخوف من الله ويستحضرون خشيته ومراقبته وأنهم إليه صائرون.

 

أحبتي في الله:-

 

ما أحوج الأمة الإسلامية إلى التوبة إلى الله وأن تنظر إلى قضيتها وأن لا تقنط من رحمة الله وأن تتوكل عليه وأن تعي وتدرك مهمتها التي أوكلها الله إليها إذ إن من أخص خصائص هذه الأمة الخيرية التي وصفها الله بها وخيرية هذه الأمة مشروطة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، و ما صراعنا مع الكفار إلا قضية وأي قضية:-

 

قضية الحق ضد الباطل (قضية تحكيم شرع الله ونبذ نظم الطاغوت مهما تنوعت ألفاظها من دولة مدنية أو ديموقراطية وما شاكلها من ألفاظ لنظم الطاغوت)، قضية الإيمان ضد الكفر (قضية حمل الإسلام نورا وهدى للعالم كافة ودحر الكفر)، قضية العلو في الأرض والتجبر بغير الحق مثل نظم الكفر وأعوانهم وعلى رأسهم أمريكا الكافرة ومن شايعها

 

عباد الله:-

 

إن بأس المهتدين الطائعين ونصر الله إياهم قريب بإذن الله فمن يروم الجنة يسعى لها والجنة لها مهرها وسلعة الرحمن غالية والطريق إليها --- بالطاعات للواحد القهار .


اللهم اجعلنا ممن دعاك فأجبته، واستهداك فهديته، واستنصرك فنصرته، وتوكل عليك فكفيته، وتاب إليك فقبلته.

اللهم طهر قلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء.


وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم


أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع