هادم اللذات
- نشر في أخرى
- قيم الموضوع
- قراءة: 998 مرات
قال تعالى : ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾ . وقال : ﴿ وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ﴾ .
وقال عليه وآله الصلاة والسلام : " من أكثر منَ الاستغفارِ جعلَ اللهُ لهُ منْ كلِّ همٍّ فَرَجاً ، ومن كلِّ ضيقٍ مخرجاً " .
وقال في الحديث الذي في البخاري : " اللهمَّ أنت ربي لا إلهَ إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدُك ، وأنا على عهدِك ووعدِك ما استطعتُ ، أعوذُ بك من شرِّ ما صنعتُ ، أبوءُ لكَ بنعمتِك عليَّ ، وأبوءُ بذنبي فاغفِرْ لي ، فإنهُ لا يغفرُ الذنوب إلا أنت".
وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ
وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ
يقول الإمام حسن البصري رضي الله عنه : " ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر بالنفس وصدقه العمل )
إن الناظر للسيرة النبوية وما نزل على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من أوامر ، يجد أن الكثير من الآيات أمرت بالعمل ، كقوله تعالى : " يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّر * قُمْ فَأَنْذِرْ" (المدثر1-2) فلم تكن الرسالة الإلاهية مقتصرة على معرفة الله والإقرار بألوهيته ، لا ما ان نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم ، قام ودعا أصحابه للإيمان به وما أن آمن الصحابة حتى قاموا بمصارعة الكفر وأهله مصارعة فكرية وسياسية رغم قلة عددهم ، وثبتوا وصبروا وصمدوا في هذا الكفاح حتى كان نصر الله .
فلم يكن القرآن عندهم لحفظه بالصدور أو قراءة أناء الليل واطراف النهار وحسب ، بل كانوا يأخذون العشر ايات من القران فيفهمونها ويعملون بما فيها ثم ينتقلون الى عشر ايات اخر وهكذا .
فصدقوا النية وأحسنوا العمل ، فاستحقوا رضا الله عنهم ، هكذا فهم الصحابة الايمان وربطه بالعمل ، وهذا ما تعلموه من رسولهم الكريم فنهضوا وشادوا دولة الاسلام التي كانت الدولة الاولى في العالم مدى قرون عديدة . اخذ الصحابة الايمان كما ينبغي وقرنوه بالعمل فافلحوا ونصروا، دوما وهكذا يجب أن يكون حامل الدعوة ، طاقة متحركة وقوة مزمجرة في وجوه الفساد والفاسدين والكفر والكفار، وأن يخلص هذه الأمة من وهنها الذي وصلت إليه نتيجة تركها للعمل .
وعلى حامل الدعوة ان يغذ السير فعودة الاسلام اليوم باتت سهلة، فلم تعد تقف في وجهها افكار واراء ذات شأن، فالحكام تعروا في وجه الأمة وباتت عروشهم أوهن من بيت العنكبوت ، فنتن خيانتهم قد فاح وشاهت وجوههم فلم يبق الا حركة يسيرة وعمل قليل للاطاحة بكل هؤلاء وقلعهم وطمس مخلفاتهم
فالعمل العمل يا حملة الدعوة ، اضربوا ضربتكم والله جل جلاله وعدكم وعدا حقا فقال" إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ " (سورة محمد الآية 7) فما عليكم الا نصر الله والتزام احكام دينه، وان تقرنوا الايمان بالاعمال، فالى الاعمال ونخص بالذكر منها اعلاها وهو العمل للتغيير وضرب الحكام العملاء واقامة الخلافة ، والله ناصركم بنصره العزيز .
وَالْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على نبينا العظيم وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
حياكم الله مستمعينا مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير ،،
ونقدم لكم من استوديو البث المباشر لإذاعة المكتب الإعلامي ::
حلقة جديدة من حلقات "سلوكياتنا بين العادة والعبادة "
فبعد أن تحدثنا في حلقات سابقة عن المهر وعن طلبات أهل العروس نأتي الآن لما يجري بالأفراح هذه الأيام، ففي الأعراس، هذه الأيام، تحصل أمور مشروعة وتحصل أمور غير مشروعة. ففي بعض الأعراس يشربون الخمور وهذا حرام. وفي بعضها تكون عورات النساء بارزة، بل إن غالبية الأعراس تكون فيها نساء متبرجات وكاشفات عوراتهنّ، وهذا شيء حرام. والحرام في مثل هذه المواقف هو على المتبرجات الكاشفات لعوراتهن، وليس على جميع من يحضر العرس. ولكن على من يحضر العرس أن يظهر عليه أنه غير راض بالمنكر، وذلك بأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، أو بأن يبدو منه عدم رضاه بأسلوب من الأساليب، أو بأن ينسحب من العرس. فإن بدا عليه رضاه بالمنكر كان آثماً (وهذا يشمل الأعراس وغيرها). فما يحصل من الرقص المختلط بين النساء والرجال الأجانب حرام. كما أنه في هذه الأيام اعتاد الناس أن يستأجروا صالات الأفراح لأعراسهم، وهذه الصالات على نوعين:
نوع أول هي صالات مختلطة يدعى الرجال والنساء لها ويجلسون معاً، وعندما تأتي العروس يجلسونها مع عريسها، والنساء من حولهما محارم وغير محارم، تكون متزينة وكاشفات لعوراتهن، فتغني وترقص بين يدي العروسين، ويشارك الرجال أحياناً كذلك.
ونوع آخر هي صالات يستأجرها المهتمون بالإسلام، واحدة للرجال وأخرى للنساء، أي دون اختلاط، ولكن عندما تأتي العروس يجلسونها هي وعريسها معاً في صالة النساء، وتغني النساء وترقص بين يدي العروسين، محارم وغير محارم، وبينهن متبرجات وكاشفات لعوراتهن.
إن اختلاط الرجال والنساء حرام، وأدلته مستفيضة، وحياة المسلمين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصحابة من بعده، تنطق بذلك. ولا يجوز الاختلاط إلا لحاجة يقرها الشرع ورد نص فيها في كتاب الله أو سنة رسوله مثل البيع والشراء، صلة الرحم...الخ.
ولـم يرد نص في جواز اختلاط الرجال والنساء في صالات الأفراح، بل إن الوارد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته أن النساء تكون مع العروس هنّ وهي، وحدهن، والرجال وحدهم. وبذلك فالاختلاط في الصالات حرام، وغير مستثنىً، والذي ورد في الأعراس هو في زفاف المرأة إلى بيت زوجها فيجوز أن يأخذها الرجال والنساء إلى بيت زوجها، ثم ينفصل الرجال عن النساء حيث قد ثبت هذا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقرّه الرسول صلى الله عليه وسلم.
وعليه فوجود الرجال والنساء في صالات الأفراح دون انفصال، أي في صالة واحدة وليس في صالتين، هو حرام. وكذلك جلوس العريس بجانب عروسه تحيط به النساء محارم وغير محارم، هو حرام، وبخاصة وهن كاشفات العورة، وهو الغالب في النساء حول العروس، هذه الأيام.
أما القول بأن هذا مما عمَّت به البلوى فهو لا يجعل الحرام حلالاً، وهو قول مردود على صاحبه لمناقضته للشرع، بل إن هناك أحاديث تمدح أولئك القابضين على دينهم كالقابض على الجمر لشدة البلوى التي يكون فيها المسلم عند تمسكه بإسلامه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ».
هناك حالات محددة أجازت النصوص فيها الاختلاط والغناء (دون تبرج ودون كشف عورات) من هذه الحالات حالة إهداء العروس للعريس (أو ما يسميه بعضهم بزفّة العروس)، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ" أَنْكَحَتْ عَائِشَةُ ذَاتَ قَرَابَةٍ لَهَا مِنْ الْأَنْصَارِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَهْدَيْتُمْ الْفَتَاةَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ أَرْسَلْتُمْ مَعَهَا مَنْ يُغَنِّي قَالَتْ لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْأَنْصَارَ قَوْمٌ فِيهِمْ غَزَلٌ فَلَوْ بَعَثْتُمْ مَعَهَا مَنْ يَقُولُ أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ فَحَيَّانَا وَحَيَّاكُمْ".رواه ابن ماجه في سننه وهناك رواية أخرى لهذه الأغنية مثل: «أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم، لولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم، ولولا الحنطة السوداء ما سرت عذاريكم». وفي رواية البخاري: " يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمْ اللَّهْوُ"، فعندما تأخذ النساء العروس للعريس ويغنين أمامه وغالبيتهن أجنبيات عنه، وربما يكون عنده بعض الرجال من ذويه فإن الاختلاط حاصل لا بد، والغناء مشروع بل مندوب في هذه الحالة.
وبدل أن يأخذ النساءُ العروس إلى بيت العريس قد يحضر الرجال إلى بيت العروس ويأخذونها إلى بيت العريس، ويحصل في هذه الحالة غناء واختلاط.
وأثناء نقل العروس إلى بيت العريس، (وقد يحصل هذا مشياً وقد يحصل على فرس وقد يحصل في سيارة أو غير ذلك) أثناء هذا الانتقال ترتفع الأصوات وقد تطلق النار ومزامير السيارات، وكل هذه الأمور مشروعة بل مندوبة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ" رواه ابن ماجه وأحمد والترمذي والنسائي، ولقوله صلى الله عليه وسلم: " أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالْغِرْبَالِ" رواه ابن ماجه
قال الشوكاني في نيل الأوطار ج 6/ ص 188: (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى قُرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي عُرْسٍ وَإِذَا جَوَارٍ يُغَنِّينَ فَقُلْتُ أَنْتُمَا صَاحِبَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ أَهْلِ بَدْرٍ يُفْعَلُ هَذَا عِنْدَكُمْ فَقَالَ اجْلِسْ إِنْ شِئْتَ فَاسْمَعْ مَعَنَا وَإِنْ شِئْتَ اذْهَبْ قَدْ رُخِّصَ لَنَا فِي اللَّهْوِ عِنْدَ الْعُرْسِ » أخرجه النسائي والحاكم وصححه
الخبر
في 25/8/2010 ألقى الرئيس الفرنسي ساركوزي خطابا في المؤتمر الثامن عشر للسفراء الفرنسيين في قصر الاليزيه بباريس أمام 180 سفيرا فرنسيا أبرز فيه خطوط السياسة الفرنسية الخارجية. وتطرق فيه أيضا إلى نواحي اقتصادية عالمية. وقد اتهم إيران بأنها "القلب في قوس الأزمات الملتهبة من أفغانستان حتى الساحل الأفريقي مرورا بباكستان والصومال واليمن، بل هي الأزمة السياسية الدولية العظمى، وأنها تغذي العنف والتطرف في المنطقة وأنها خصوصا تمثل التهديد الأساسي للأمن الدولي في ميدان انتشار الأسلحة النووية". وحذر من "النتائج الخطيرة الناجمة عن برنامج إيران النووي، إذ يعني ذلك إما تعميم السلاح النووي في المنطقة وإما التدخل العسكري، وعلى أية حال نشوء أزمة رئيسية في العالم". وقال أن "فرنسا تساعد الحكومات في دول الساحل الأفريقي من دون تحفظ، وأن باريس تقف إلى جانب الجزائر والمغرب وتونس وليبيا لأن حربهم ضد الإرهاب هي حربنا".
التعليق
إنه يتبين من خطاب ساركوزي أن فرنسا وضعت إيران حجر الزاوية في سياستها الخارجية للتدخل في المنطقة الإسلامية وللقيام بالأعمال السياسية وربما العسكرية فيها، وتريد أن تجعل إيران وبرنامجها النووي هي سبب المشاكل. فقد حدد الرئيس الفرنسي الزاوية التي يريد أن تنطلق منها فرنسا لتحقيق أهدافها الاستعمارية. وهذا لا بد له لكل دولة تريد أن تقوم بالعمل لتحقيق أهداف معينة تخفيها أو تظهرها ولكنها تحدد الزاوية التي ستنطلق منها والنقطة التي سترتكز عليها. فأمريكا في عهد بوش الابن حددت القاعدة لشن الحرب على الإسلام والمسلمين وأوجدت مفهوم الإرهاب ومحاربته فجعلت سياستها الخارجية مبنية على محاربة الإرهاب ولكن مقصودها احتلال البلاد الإسلامية وفرض سيطرتها ونفوذهاعليها وضرب فكرة النهضة والتحرير التي بدأت تقوى وتزداد لدى أبناء الأمة الإسلامية لتحول دون نهضتها وتحررها من ربقة الاستعمار البغيض. وقد احتلت أفغانستان تحت تلك الذريعة، ومن ثم صارت تقول أن الباكستان هي الأخطر في العالم لأن طالبان تتمركز فيها والقاعدة تنطلق منها حتى استطاعت أن تخضع الباكستان لها فأصبحت كالخاتم في أصبعها تحركها كيفما تشاء لتجعلها تحارب نيابة عنها حربا شرسة ضد أهاليها المسلمين لا تقل شراسة عن شراسة الأمريكيين ضد هؤلاء الأهالي. وقد انتفلت إلى العراق من قبل، فقالت أن صدام ونظامه يغذيان الإرهاب وأنهما يملكان سلاح الدمار الشامل لتهديد العالم بأسره حتى تمكنت من احتلال العراق. والآن بدأت تحدد زاوية أخرى وهي اليمن لتبسط نفوذها عليها وتقول أنها الاخطر على أمريكا وعلى العالم لتمركز القاعدة فيها وأن القاعدة بدأت تتخذها كنقطة انطلاق للإرهاب في العالم بعدما كانت تنطلق من الباكستان.
والآن تأتي فرنسا وتلعب نفس اللعبة وتعين إيران بأنها مصدر الأزمات الملتهبة من أفغانستان مرورا بالباكستان واليمن والصومال حتى الساحل الأفريقي وأنها تغذي العنف والتطرف بل أنها الأزمة السياسية الدولية العظمى كما وصفها رئيسها ساركوزي. فهو أي ساركوزي بتحديده الزاوية التي ستنطلق منها فرنسا يريد أن تتدخل بلاده في شؤون البلاد الإسلامية بذريعة محاربة التمدد الإيراني الذي اصطنعه ويمد يده لمساعدة هذه البلاد تحت هذه الذريعة لتقوية النفوذ الفرنسي فيها أو إعادته إليها، وهو يعلن بصراحة أن فرنسا تدعم دول الساحل وهي الجزائر والمغرب وتونس التي استعمرتها سابقا لعقود طويلة ويضيف إليها ليبيا المستعمرة الإيطالية السابقة والإنكليزية لاحقا. فدول الساحل الأفريقي أو ساحل البحر المتوسط المواجه لفرنسا ولأوروبا كان مطمعا للاستعمار الفرنسي قديما وحديثا. ويشمل هذا بالإضافة الى تلك الدول مصر التي احتلها عظيم فرنسا السابق نابليون لمدة قصيرة وتشمل فلسطين التي كسرت شوكة عظيمها هذا وردته عن اسوارها وسواحلها وجبالها فشجعت أهل مصر على الجهاد لطرده، وتشمل سوريا التي استعمرتها سابقا ولبنان الذي اقتطعتها منه وما زال لها فيه بعض النفوذ. وقد تطرق ساركوزي في خطابه إلى لبنان حيث أكد حرص بلاده على دعم سيادة واستقلال لبنان وذكر أنه يتعين على جيرانه احترام ذلك ويقصد بذلك سوريا التي طهرت من النفوذ الفرنسي ولكنها وقعت تحت النفوذ الانكليزي وأخيرا في ظل عائلة الأسد منذ أربعين عاما قد وقعت تحت النفوذ الأمريكي.
ولذلك سنسمع الكثير من نغمة التهديد الإيراني والتمدد الشيعي وخطر إيران وبرنامجها النووي والقيام بتهديدات ربما تصل إلى حد التدخل العسكري كما هدد ساركوزي بذلك تحت هذه الذريعة التي جعلها زاوية العمل السياسي لفرنسا في المنطقة. وقد بدأت فرنسا للترويج لذلك منذ بضع سنين، وتساعدها في ذلك بريطانيا بعملائها وبإعلامها التي تستهدف من ذلك الحفاظ على نفوذها في المنطقة وعلى عملائها فيها الذين يؤمنون لها البقاء فيها. وتستهدف بريطانيا أيضا العودة إلى إيران بعدما فقدت نفوذها فيها عند سقوط الشاه ونظامه اللذين كانا عميلين لها. وقد جاء ساركوزي في خطابه هذا للتأكيد على ذلك وعلى الاستمرار في حملته هذه التي تجعل إيران زاوية العمل وللقيام بأعمال أخرى والتي نوه إليها مثل التدخل العسكري.
والوعي على ذلك ضروري جدا حتى لا ينساق الناس في المنطقة من مثقفيهم ومفكريهم وسياسيهم وعامتهم وحركاتهم وتنظيماتهم وراء هذه النغمة فيروجوا لها ويبدأوا بتكرار شعاراتهم وأضاليلهم بالقول بالتهديد الإيراني والتمدد الشيعي وبخطر البرنامج النووي الإيراني الذي يهدد المنطقة وينشغلوا بذلك وينسوا العدو الحقيقي وهو قوى الاستعمار الغربية وخاصة الأمريكية والإنكليزية والفرنسية وأداتهم في المنطقة كيان يهود. بل يرتموا في أحضان هذه الدول التي هي بمثابة الذئاب للاحتماء من أخيهم الذي حولته الدول الاستعمارية إلى عدو وهمي يهددهم.