الخميس، 10 محرّم 1448هـ| 2026/06/25م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

المكتب الإعــلامي
هولندا

التاريخ الهجري    7 من محرم 1448هـ رقم الإصدار: 1448 / 01
التاريخ الميلادي     الإثنين, 22 حزيران/يونيو 2026 م

 

 

بيان صحفي

العُنف ضدّ المسلمين ليس تصرفاً فردياً، بل انعكاس لمناخ سياسي ومجتمعي معادٍ للإسلام

 

(مترجم)

 

 

في يوم الثلاثاء، 16 حزيران/يونيو 2026، نشرت هيئة الإذاعة العامة الهولندية تقريراً تناول تصاعد المشاعر المعادية للإسلام في المجتمع، وارتفاع عدد الاعتداءات التي تستهدف المساجد والمؤسسات الإسلامية. فقد شهدت مؤخراً خلال فترة وجيزة استهداف عدة مساجد بأعمال تخريب وترهيب وتهديد وتدمير.

 

وتؤكد منظمات مختلفة أن هذه التطورات لا يمكن فصلها عن المناخ السياسي والمجتمعي السائد، حيث أصبحت الصور السلبية عن المسلمين أكثر حضوراً في الخطاب العام. ورغم ذلك، لا تزال هذه الاعتداءات تُقدَّم في كثير من الأحيان على أنها حوادث فردية معزولة، ارتكبها أشخاص يحملون أفكاراً متطرفة. لكن هذا التفسير يتجاهل مشكلة أعمق داخل المجتمع، وهي أن العداء تجاه المسلمين ومؤسساتهم أصبح تدريجياً أكثر قبولاً واعتياداً.

 

لذلك، لا يقتصر السؤال على سبب لجوء بعض الأفراد إلى جرائم الكراهية، بل يشمل أيضاً سبب شعور شريحة متزايدة من المجتمع بقدر أقلّ من القيود عند التعبير علناً عن العداء تجاه المسلمين. ولا يمكن فصل ذلك بسهولة عن خطاب استمر لسنوات، جرى فيه تناول الإسلام والمسلمين، أساساً، من زاوية المخاطر الأمنية، ومشكلات الاندماج، والتأثير الأجنبي، والتوترات المزعومة مع القيم الوطنية.

 

ولم يقتصر هذا النهج على الخطاب السياسي فحسب، بل انعكس أيضاً في السياسات الحكومية. فقد كلّفت حكومات متعاقبة بإجراء تحقيقات حول التمويل الأجنبي للمساجد؛ كما قامت البلديات، في إطار سياسات مكافحة التطرف، بإخضاع الجاليات المسلمة لقدر غير متناسب من التدقيق؛ إضافةً إلى تطبيق أساليب مريبة تهدف إلى تحديد ما يُسمّى بـ"السلوك الإشكالي"، حيث جرى في بعض الأحيان التعامل ضمنياً مع الالتزام الديني والمعتقدات المحافظة باعتبارهما من عوامل الخطر. وعلى الرّغم من أنّ الحفاظ على السلامة العامة يُعدّ مسؤولية مشروعة للحكومة، فإنّ التركيز الحصري على المؤسسات الإسلامية يسهم في ترسيخ الانطباع بأنّ المسلمين يشكّلون فئة استثنائية ينبغي مراقبتها أو إدارتها أو تقويمها بصورة دائمة.

 

ونتيجة لذلك، تتشكل حالة من الاعتياد المجتمعي التدريجي. فالأفكار التي كان يُنظر إليها قبل عقود قليلة فقط على أنها تمييزية، أصبحت تُقدَّم اليوم بوصفها نقاشات مجتمعية ضرورية، بل وأحياناً باعتبارها سياسات عامة مشروعة. وهكذا، بدأ الحدّ الفاصل بين نقد المعتقدات الدينية من جهة، والعداء المنهجي تجاه أتباعها من جهة أخرى، بدأ يتلاشى تدريجياً.

 

فعندما يرتكبُ شخص من خلفية مسلمة جريمة خطيرة، غالباً ما يتحولُ الإسلام نفسه إلى موضوع للنقاش العام، في حين تُعامل الجرائم المشابهة التي يرتكبها غير المسلمين عادةً على أنها أفعال فردية. وهذا التعامل غير المتكافئ يعزّز التصور الذي يربط المسلمين بصورة دائمة بأنهم مصدر تهديد.

 

وتوضح الأحداث التي وقعت في أيرلندا الشمالية هذه الديناميكية. فقد أدى فعل عنيف ارتكبه فرد واحد، ليس فقط إلى إدانة الجاني، بل أيضاً إلى أعمال عنف وتخريب استهدفت مسلمين لا علاقة لهم إطلاقاً بالحادثة. ولذلك، لا ينبغي النظر إلى تصاعد الحوادث المعادية للإسلام باعتباره مجرد مسألة أمنية، بل باعتباره مؤشراً على عملية مجتمعية أعمق، تُسهم فيها السياسات الحكومية والخطاب السياسي والنقاش العام في تصوير المسلمين بوصفهم فئة استثنائية.

 

وعليه، فإنّ التحدي أمام المسلمين لا يقتصر على إدانة الحوادث الفردية، بل يتمثل أيضاً في كشف السياسات والخطابات التي تسهم في تطبيعها. وفي الوقت نفسه، يبقى من المهم التمسك بالإسلام وتقديمه بثقة واعتزاز وقناعة، وعدم السماح للآخرين بأن يحددوا صورة الإسلام والمسلمين أو يفرضوا تعريفهم لهما.

 

 

أوكاي بالا

الممثل الإعلامي لحزب التحرير في هولندا

 

 

 

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير
هولندا
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة
تلفون: 0031 (0) 611860521
www.hizb-ut-tahrir.nl
E-Mail: okay.pala@hizb-ut-tahrir.nl

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع