المكتب الإعــلامي
ولاية السودان
| التاريخ الهجري | 13 من جمادى الأولى 1448هـ | رقم الإصدار: ح/ت/س/ 1448 / 52 |
| التاريخ الميلادي | السبت, 24 تشرين الأول/أكتوبر 2026 م |
كلمة الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان بعنوان:
هل حقا تريد أمريكا إيقاف الحرب في السودان وإيجاد السلام؟!
في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة إكس تويتر سابقا، قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي، وقائد الجيش الفريق البرهان يوم الخميس 15/10/2026 "بعثت برسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معربا عن التزام السودان بجهود تحقيق السلام التي ترعاها الولايات المتحدة"، وأضاف البرهان أن "حكومة السودان مستعدة للعمل بنية صادقة مع جميع الأطراف؛ لتحقيق سلام عادل ودائم، يصون سيادتنا، ووحدة وسلامة أراضينا، وكرامة شعبنا". تأتي هذه الرسالة بعد أن ألقى البرهان خطابا جماهيريا حاشدا، في استاد الخرطوم، يوم السبت 26/9/2026، كرد فعل لامتناع أمريكا منحه تأشيرة دخول، للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك، حيث أعلن عبر هذا الخطاب الجماهيري رفضه للضغوط الأمريكية، وما وصفه بالابتزاز الأمريكي، وقال بالعامية السودانية "لا دايرين تأشيرة لدولة، ولا دايرين من زول إذن، ولا دايرين حاجة، بنقعد نموت معاكم في البلد دي"، مؤكدا الاستمرار في قتال الدعم السريع حتى استئصاله. وإزاء هذا التغيير في موقف البرهان؛ برر له مستشاره، أمجد فريد في حديث لقناة الحدث، يوم 16/10/2026 أن الرسالة عبرت عن استعداد السودان للانخراط المباشر في الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام، بما في ذلك المبادرات التي ترعاها الأمم المتحدة، وأطراف دولية أخرى.
فهل أمريكا وسيط نزيه لإيقاف الحرب في السودان، وتحقيق السلام؟! وقبل الإجابة عن هذا السؤال لا بد من التأكيد على أن هذه الحرب الدائرة بين الجيش السوداني، وقوات الدعم السريع، هي ليست مجرد حرب داخلية بين طرفين، وإنما هي نتيجة للصراع الدولي على السودان؛ بين أمريكا وأدواتها من العسكر، وبريطانيا وأدواتها من المدنيين، فعندما اشتد الخناق على عسكر أمريكا؛ عبر ما يسمى بالاتفاق الإطاري، أشعلت أمريكا الحرب بين عميليها، لإخراج المدنيين من حلبة الصراع؛ بالقضاء على الاتفاق الإطاري الذي أصبح الآن أثرا بعد عين. وما زال هذا الصراع يأخذ أشكالا، وصورا مختلفة، وفي هذا الإطار اختتمت في جنيف يوم الأربعاء 21/10/2026م الجولة السادسة من المشاورات الدولية لتنسيق جهود السلام في السودان بمشاركة 21 دولة، وخمس منظمات دولية وإقليمية، وهو اجتماع قام به الأوروبيون في محاولة لأخذ الملف من أمريكا، ولكن مسعد بولس مبعوث ترامب للسودان قطع عليهم الطريق، في موضوع الحوار السياسي، وأصر على الهدنة أولا، وفضح أمجد فريد مستشار البرهان هدنة بولس بأنها ليست جادة.
والآن للإجابة عن السؤال: نؤكد أن أمريكا ليست وسيطا نزيها، وليست حريصة على إيجاد سلام في السودان، وإنما تتحرك وتمسك بملف الحرب في السودان لمصلحتها، فهي دولة رأسمالية استعمارية، وهذا يتمثل في الآتي:
أولا: إن أمريكا تساوي بين الجيش الرسمي للدولة، وبين قوة مسلحة متمردة، ويظهر ذلك جليا في تصريحات مسؤوليها منذ اندلاع هذه الحرب العبثية، وسنكتفي هنا بآخر بيان للخارجية الأمريكية في 23/9/2026 حيث قالت فيه: "إن القوات المسلحة السودانية، وقوات الدعم السريع، وقادتهما لا يمثلون حكما شرعيا ودستوريا للسودان؛ فهم يحكمون بقوة السلاح"، وأضافت الخارجية الأمريكية أنها تسعى إلى استعادة السلام وإعادة السلطة إلى الشعب السوداني.
ثانيا: أمريكا تسعى لسلخ دارفور عن السودان، وتهيئ الظروف لذلك؛ ففي نيسان/أبريل 2024 نظم معهد السلام الأمريكي، ورشة في العاصمة الكينية نيروبي، تمت خلالها مناقشة ثلاثة سيناريوهات للحرب في السودان، وركز المعهد على السيناريو الثالث؛ وهو وجود حكومتين في السودان، حيث أكد على هذا السيناريو قائلا بأنه بات الأقرب والأكثر ترجيحا، وقد يؤدي إلى خفض حدة القتال في البلاد، ويفتح مسارات للجلوس إلى طاولة المفاوضات. ثم كان مؤتمر تحالف السودان التأسيسي؛ في شباط/فبراير 2025 بنيروبي، الذي تمخض عنه ما سمي بحكومة تأسيس في 26 تموز/يوليو 2025، بمجلس رئاسي ورئاسة وزراء، فأصبحت حكومة موازية في حاضرة ولاية جنوب دارفور، نيالا.
ثالثا: كان واضحا أن من يدير الحرب من خلف الستار؛ وهي أمريكا، لا تريد للجيش أن يتقدم نحو تحرير دارفور، فظل الصراع بعيدا عن دارفور؛ في جنوب كردفان، والنيل الأزرق.
رابعا: في 20/6/2026 جاء مقترح أمريكا الداعي للاستسلام للأمر الواقع، عن طريق مبعوثها، مسعد بولس، في ورقته المحدثة إلى الحكومة السودانية، والتي جاء فيها: "إعلان هدنة شاملة وفورية على مستوى البلاد، لمدة 90 يوما، لتيسير إيصال المساعدات الإنسانية..."، إلى آخر ما جاء في الورقة، فهذه الهدنة التي اقترحتها أمريكا بذريعة إيصال المساعدات، عندما تكون مع متمردين انفصاليين كالدعم السريع، فإن المقترح يعترف بكيانهم، ويقرهم على ما هم عليه، كما تتجنب الورقة الأمريكية الحديث عن تفكيك الدعم السريع، وإنهاء وجوده، بل تطلب ضمنيا بقاءه؛ عندما تدعو قواته إلى إعادة الانتشار؛ وهذا يعني أن أمريكا تهدف إلى إظهاره ككيان سياسي مواز؛ يمتلك هيكلا إداريا، وبرنامجا سياسيا، يجلس على طاولة المفاوضات. أما وقف إطلاق النار، فهو يعني تكريس سيطرة الدعم السريع على دارفور، وهذه تهيئة تدريجية لفصل دارفور.
أما الحديث عن الأزمة الإنسانية في السودان، فلا تهم أمريكا ولا ترامب.
ثم إن الحكومة نفسها تسير في مخطط أمريكا لسلخ دارفور بتقوية الدعم السريع عبر مده بمال البترول، حيث جاء في الأخبار أن الحكومة تتقاسم مع الدعم السريع عائد مرور نفط جنوب السودان، على خط أنابيب البترول، ويبلغ ما يدفع للدعم السريع حسب ما جاء في الأخبار 360 مليون دولار سنويا، ولم تنف الحكومة هذه الأخبار، أما نفط السودان الذي ينتج في هجليج؛ حيث تسيطر قوات الدعم السريع، فهو ما يقارب 26,000 برميل يوميا، تصدر مع نفط الجنوب، فكم منها يدفع للدعم السريع؟! لا أحد يعلم، بل لا يظهر هذا المال في ميزانية الدولة! كما تقوم الحكومة بشكل دوري بفتح معبر أدري؛ الذي يعتبر شريان الحياة الذي يغذي الدعم السريع بالسلاح والوقود، والحكومة تعلم ذلك، بل إنها تحدثت عن هذا الأمر، وبالرغم من ذلك تظل تفتح هذا المعبر بصورة دورية!
إضافة إلى كل ذلك فإن مبعوثي المنظمة الأممية، ومبعوثي بعض الدول، يلتقون بمسؤولين من حكومة تأسيس الموازية؛ وهذا يعتبر اعترافا ضمنيا منهم بالحكومة الموازية؛ فقد التقى المبعوث الأممي بيكا هافيستو بقائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو حميدتي، في نيسان/أبريل 2026 بنيروبي، وفي أيلول/سبتمبر 2026 التقى مبعوث اليابان الخاص للقرن الأفريقي بعمر الصافي، رئيس الهيئة الوطنية للوصول الإنساني بحكومة تأسيس، كما التقى عمر برئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى السودان، وغيرهما، وتمت كل هذه اللقاءات في بلد المؤامرات؛ في نيروبي بكينيا.
هذه المعلومات وغيرها الكثير يعلمها السياسيون المرتبطون بالدول الاستعمارية وكذلك الوسط الإعلامي المرتبط، أو قل المرتزق، هؤلاء جميعا لا يقولون الحقيقة، حتى وإن كان ثمن السكوت خراب البلاد وهلاك العباد!
هذا هو واقع المؤامرة، وهذا هو واقع أمريكا المتآمرة على وحدة السودان، والتي فصلت من قبلُ جنوب السودان باسم السلام المزعوم؛ فكيف يطلب منها التدخل لإيجاد سلام في السودان، وهي الساعية لسلخ دارفور؟! وليس هذا غريبا عليها، فهي دولة استعمارية كافرة، حاقدة على الإسلام والمسلمين، ورئيسها ترامب لا يخفي ذلك، بل يعلنه صراحة. ولكن المصيبة في أبناء السودان المسلمين، الذين يعينون أمريكا على تنفيذ مخططاتها التآمرية؛ بالقول أو العمل، أو حتى بالسكوت.
لقد ثبت عمليا أن حكام المسلمين؛ بمن فيهم حكام السودان، أدوات طيعة في يد أمريكا، ولن يوقف عنجهية أمريكا عند حدها إلا دولة الإسلام؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، ففيها مرضاة الله رب العالمين، وخلاص المسلمين، والرحمة والهداية للبشر أجمعين، كيف لا وهي النظام الذي ارتضاه رب العالمين؛ خالق البشر أجمعين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إبراهيم عثمان (أبو خليل)
الناطق الرسمي لحزب التحرير
في ولاية السودان
| المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية السودان |
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة الخرطوم شرق- عمارة الوقف الطابق الأرضي -شارع 21 اكتوبر- غرب شارع المك نمر تلفون: 0912240143- 0912377707 www.hizb-ut-tahrir.info |
E-Mail: [email protected] |



