الثلاثاء، 20 شوال 1447هـ| 2026/04/07م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
جيش الكنانة بين واجبه الشرعي بنصرة قضايا الأمة وفخ التقشف

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

جيش الكنانة بين واجبه الشرعي بنصرة قضايا الأمة وفخ التقشف

 

 

الخبر:

 

نشرت الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري للقوات المسلحة تقريراً مصوراً يوضح الأبعاد الاستراتيجية والاقتصادية للقرارات الأخيرة المتعلقة بترشيد استهلاك الطاقة، مؤكدة أن هذه الخطوات تأتي في إطار التحديات العالمية الحالية التي تؤثر على موارد الوقود والطاقة عالمياً، في سياق عالمي مضطرب تفرضه الأزمات والحروب. وأضاف التقرير أنه رغم أن قرار غلق المحال التجارية في تمام الساعة العاشرة مساءً، مؤكداً أنه قرار صعب أثر على نمط حياة الكثيرين، إلا أنه أكد أن هذا الإجراء هو بمثابة "ضمان للاستمرارية"، لتجنب سيناريوهات أكثر قسوة في المستقبل، مثل تخفيف الأحمال لساعات طويلة أو فرض قيود أشد. وأوضح التقرير أن مصر ليست بمعزل عما يشهده العالم؛ إذ أشار إلى أن كبرى الاقتصادات والدول المجاورة اضطرت لاتخاذ تدابير قاسية لحماية مواردها. واستعرض الفيديو نماذج لدول مثل الهند وباكستان وسريلانكا التي واجهت نقصاً حاداً في الوقود وغاز الطهي، وصولاً إلى دول الخليج العربي وأوروبا وأمريكا التي شهدت زيادات كبيرة في أسعار الوقود بنسب متفاوتة. وطرح التقرير تساؤلاً جوهرياً للناس حول تقييم إدارة الأزمات، مشيراً إلى أن اتخاذ إجراءات التقشف في دول العالم يُنظر إليه كنجاح في الإدارة، بينما قد يُساء فهمه محلياً. وأكد التقرير على أن مصر تُدير الموقف بأفضل شكل ممكن مقارنة بإمكانياتها، مع مراعاة كافة فئات المجتمع للحفاظ على كرامة المواطن، ودعا الفيديو في نهايته الناس إلى التحلي بالوعي، مشدداً على أن "وعيك مسؤوليتك والكلمة مسؤولية".

 

التعليق:

 

في الوقت الذي يجب أن يتصدى فيه جيش الكنانة للحرب الدائرة على الأمة الإسلامية، والتي تشنها أمريكا وكيان يهود في فلسطين ولبنان وإيران، في هذا الوقت ينشغل جيش الكنانة بترميم ما أفسدته أمريكا ويهود في المنطقة، ومن ذلك الإفساد قطع إمدادات الطاقة وارتفاع أسعارها، فانشغل بساعة غلق المحال وضجيج الأرقام التي ساقها التقرير.

 

فهل تحوّل جيش الكنانة إلى مبرر للعجز متجاهلاً أصل المشكلة، أم إلى سياسيٍّ يسوّق لسياسات التقشف تحت مسمى "الجمهورية الجديدة"؟!

 

إن استحضار نماذج دول فاشلة كسريلانكا وباكستان في خطاب عسكري رسمي ليس إلا محاولة للهروب إلى الأمام من حقيقة أن تمدد المؤسسة في مفاصل الاقتصاد، من رغيف الخبز إلى ناطحات السحاب، جعلها تخرج عن واجبها المسنود إليها، وهو الانتصار لقضايا الأمة والجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله وتحرير المقدسات المغتصبة من الضالّين والمغضوب عليهم.

 

إن تصدّر القوات المسلحة لطرح قضية الطاقة وترشيد استخدامها ليس رعايةً لشؤون الناس؛ فالمؤسسة تحولت منذ زمن إلى مؤسسة مقاولات وتجار حروب، فبدل أن يرفع الجيش تعرفة دخول السفن الأمريكية والغربية التي تمر عبر قناة السويس تعويضاً عمّا تفعله وعقاباً لها، لجأ إلى رفع أسعار الكهرباء على الناس، حيث رفعت الأسعار ما بين 16 و91%، وبهذا يزيد الناس فقراً على فقرهم ويأخذهم بعيداً عن موضع الألم وأصل الداء والبلاء الذي هو أمريكا وجرائمها في الأمة.

 

ووراء هذه الكلمات المنتقاة بعناية في بيان المتحدث العسكري، يكشف إعلام النظام وحكامه الحقيقيون، وهم العسكر، عن يقظة المارد الذي بدأ يتململ فينهض من كبوته؛ فما كان الجيش يوماً ليخرج بفيديو تبريري لولا استشعاره أن الأرض بدأت تهتز تحت أقدام منظومة لم تعد تجد ما تقدمه للناس سوى الوعيد بالأسوأ. وهذا التوجس الرسمي ليس خوفاً على مصالح الناس ورعاية لشؤونهم، بل هو رعب من ضياع شبكة المصالح التي أحكمت قبضتها على مقدرات البلاد، حيث تتحول مهمة حماية الحدود في هذا المنظور الضيّق إلى حماية الامتيازات والسيطرة على مارد الأمة خشية انفجار يكسر قيود التبعية.

 

ويستوجب هذا المشهد المؤلم العودة إلى العقيدة العسكرية المستمدة من العقيدة الإسلامية ومن الأحكام الشرعية المستنبطة من كتاب الله سبحانه وسنة رسوله ﷺ؛ حيث إن الجيش في حقيقته الشرعية ليس تاجراً في الأسواق ولا حارساً لترتيبات إقليمية، بل هو القوة الضاربة التي تحمي الأمة من أعدائها وتحمل رسالة الإسلام إلى العالم بالجهاد. والأصل في الجندي المسلم أن يكون سيفاً للأمة لا عليها، لا أن تكبّله اتفاقيات خيانية مثل اتفاقية كامب ديفيد أو استجداءات الدبلوماسية الذليلة كما فعل النظام حين توسل لترامب لوقف الحرب على إيران، مدعياً بخنوع أنه هو الوحيد القادر على وقف الحرب، في صورة تعكس هوان القوة العسكرية حين ترتهن لقرار العدو وتستجدي منه الحلول، بينما يغدو الجيش العظيم مجرد رقم في معادلة توازنات دولية يفرضها الغرب وتنفذها الأنظمة الوظيفية!

 

يا جيش الكنانة: إن الانخراط في أعمال الدولة وإدارة الأزمات المعيشية هو فخّ نُصب لإخراجكم من الاهتمام بقضايا أمتكم وإغراقكم في وحل السياسات الخاسرة دنيا وآخرة.

 

إن الوقوف خلف نظام يرهن قرار الكنانة بإشارة من ترامب ويجعل من جيشه أداة لترويض الناس هو رهان على سراب، وإن المخرج الوحيد من هذه المتاهة ليس في مزيد من التقشف الذي يروّج له التقرير، بل في نصرة مشروع الأمة الحقيقي الذي يقدمه حزب التحرير؛ نصرة تعيدكم إلى مقامكم السامي كجيشٍ لخلافة على منهاج النبوة، تقودون فيها جحافل الجهاد نحو الأقصى وتستردّون بها كرامة الأمة التي أهدرتها الحسابات الضيقة وخنوع المكاتب أمام أوامر القوى الكبرى. إنكم تمرّون في لحظة تتمايز فيها الصفوف؛ فإما الاستمرار في دور المقاول الذي يحرس كرسياً يترنح ويهتز خوفاً من صيحة الأمة المكلومة بحكامها العملاء للغرب، وإما العودة إلى دور الفاتح الذي يفتح البلاد وينتصر للعباد كما أمر الشارع الحكيم.

 

إن صرخات غزة واستغاثات المظلومين في أزقة القاهرة هي نداءات لكم لتقلبوا الطاولة على المعادلة الخاسرة وتختاروا الفلاح بوضع قوتكم في يد قيادة مخلصة تسير بكم نحو عزّ الدنيا ونعيم الآخرة، بعيداً عن إذلال التبعية لمن يتربصون بكم الدوائر. فهل فيكم أنصارٌ جددٌ يبيعون الدنيا الفانية ويشترون الآخرة الباقية، ويخرجون الجيش من زنزانة الارتهان للخارج إلى رحابة القيادة الربانية؟

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع