الخميس، 27 ذو القعدة 1447هـ| 2026/05/14م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
صناعة الإحباط السياسي

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

صناعة الإحباط السياسي

 

 

الخبر:

 

في الآونة الأخيرة، استهدفت مسيّرات الدعم السريع العديد من مدن السودان في ولايات النيل الأزرق، والنيل الأبيض، وشمال كردفان، وجنوب كردفان، وولاية الجزيرة، كما استهدفت مدينة أم درمان ووسط الخرطوم بعد انقطاعها عن العاصمة. فما هي السياسة التي تعززها مثل هذه الأعمال؟

 

التعليق:

 

إن صناعة الإحباط السياسي استراتيجية ممنهجة، غالباً ما تديرها أنظمة مستبدة، أو قوى سياسية داخلية عاجزة، أو قوى أجنبية ذات أطماع استعمارية.

 

فالدول المبدئية تتطلع دائماً إلى الأفضل، وتهدف إلى الارتقاء بشعوبها ورفع هممها وتطلعاتها، على عكس الدول الفاشلة التي تسعى إلى تدمير معنويات الشعوب، وتزييف وعيها، ونشر اليأس بينها؛ لمنع التغيير أو لتنفيذ مخططات استعمارية يصعب على الشعوب قبولها، رغبةً منها في الاستمرار في الحكم.

 

وقد أصبحت الأساليب والوسائل الحديثة، من استخدام الخوارزميات، والدعاية، والذكاء الاصطناعي، أدوات فاعلة في دفع الناس نحو الإحباط؛ إذ تُصنع بها اتجاهات الرأي العام، ويُتعهد بها حتى تبلغ الأهداف المرسومة مسبقاً. أما في حالات الحروب، فيُعمد إلى خلق نوع من الفراغ السياسي أو العسكري أو الاستراتيجي، بما يُظهر ضعف الدولة وعجزها؛ حتى يبلغ الناس حالة من العبودية الطوعية، ما يؤدي إلى تكريس الواقع والتكيف معه، وحينها يصبح المسرح مهيأً لتمرير المخططات، فتُنهب الثروات، وتُرهن إرادة البلاد، وربما يُفضي الأمر إلى تدميرها.

 

إن المتتبع للأحداث في السودان يجد أنها، على تباينها الزماني والمكاني والنوعي، وإن اختلف المفكرون والمحللون في تفسيرها، إلا أنها لا تسير نحو انفراج.

 

فالأفق السياسي للحلول يكاد يكون مغلقاً لدى جميع الأطراف المنخرطة؛ فلا محلياً، ولا إقليمياً، ولا دولياً، توجد رؤية عملية جادة لحل مشكلة السودان، اللهم إلا الحديث عن هدنة يُكثر مسعد بولس الترويج لها.

 

أما على صعيد الجغرافيا السياسية، فإن السودان يعيش في شبه جزيرة من العداوات؛ فمعظم دول الإقليم المحيطة به تمثل شرايين حياة لقوات الدعم السريع، إذ تقدم لها مختلف أنواع الدعم.

 

أما ظاهرة انتشار المسيّرات، التي أصبحت تجوب البلاد طولاً وعرضاً، فتضرب من تشاء، وما تشاء، ومتى تشاء، فإن لها أثراً بالغاً على شعور الناس بالأمن والاستقرار.

 

ومن الأمور التي توقف الناس عندها كثيراً مسألة انسحابات الجيش من المدن بعد استرداده لها. وليس المقصود هنا التقييم العسكري للواقع أو كيفية التعامل معه تكتيكياً، فهذا شأن عسكري، وإنما المقصود أثر ذلك النفسي السلبي على معنويات الناس، وكذلك عدم تقدم الجيوش لعدة أشهر عن مراكز تجمعاتها، فضلاً عن فك الحصار عن المدن، ثم عودته مرة بعد مرة.

 

ومن العناصر التي تصب سلباً كذلك، هذا الغلاء الفاحش الذي اجتاح البلاد، ويسير بوتيرة متصاعدة، مع تفشي البطالة وكساد سوق العمل.

 

وإذا وضعت كل هذه العوامل في كفة، فإننا نجد أن ميزان الإحباط واليأس قد أخذ موضعاً في نفوس الناس، وليس أدل على ذلك من مواقف الناس من الأحداث الأخيرة؛ فحينما يسترد الجيش منطقة من المليشيا الانفصالية، لا تجد الابتهاج إلا عند أهل تلك المنطقة، خلافاً لما كان في السابق. فعلى سبيل المثال، حينما استرد الجيش مدينة ود مدني، انتظمت المسيرات في معظم أنحاء السودان.

 

وكذلك حينما تسقط مدينة في يد قوات الدعم السريع، كما حدث في الكرمك، نجد أن ردة الفعل كانت فاترة، بخلاف ما حدث عند سقوط الفاشر، إذ كان الأمر كالصاعقة على الرؤوس.

 

وهذا مؤشر خطير على ما تسير إليه الأمور.

 

إن الإحباط السياسي الذي يُراد له أن يتمكن من أهل السودان، يأتي بعد فشل مسعد بولس في تسويق فكرة الهدنة، وتمريرها على أهل السودان، فتم الانتقال إلى خطة بديلة، وهي الضغط على الناس حتى ينصرفوا كلياً عن الاهتمام بما يجري في بلادهم، وحينها تمرر هذه الهدنة، التي يُراد لها أن تحول السودان إلى صومال، أو ليبيا أخرى، لا قدر الله.

 

وقد صرح وزير خارجية أمريكا مؤخراً، خلال مؤتمر صحفي في العاصمة الإيطالية روما، بأن الولايات المتحدة تركز في المرحلة الراهنة على إرساء وقف إطلاق نار إنساني في السودان.

 

فمنذ متى كانت أمريكا معنية بالشأن الإنساني؟! اللهم إلا من باب اتخاذه أسلوباً. قال تعالى: ﴿مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ وقال سبحانه: ﴿وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾.

 

إن الذي يعصمنا من هذا الإحباط، هو الثقة بالله أولاً، والوعي على الإسلام بوصفه عقيدة تطمئن بها القلوب، وبوصفه نظاماً يبعث الأمل، ويحول بين الناس وبين الإحباط، وكذلك الوعي على حقيقة عداوة الكفار التي أكد عليها الله سبحانه من فوق سبع سماوات، وحقيقة مؤامرة فصل دارفور التي يراد للهدنة أن تمررها.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس حسب الله النور – ولاية السودان

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع