- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
باكستان بحاجة إلى تطبيق الإسلام لإنهاء جميع اضطراباتها
الخبر:
قُتل 102 من المسلحين المنتمين إلى ما يُسمى بفتنة الخوارج وفتنة الهند في عملية شعبان وغيرها من العمليات الاستخباراتية التي نُفذت في أنحاء بلوشستان منذ الخامس من تموز/يوليو. كما قُتل ما لا يقل عن تسعة أشخاص، بينهم مسؤولان أمنيان، في اشتباكات بين قوات الأمن وأنصار اللجنة العوامية المشتركة للعمل، المحظورة في آزاد كشمير، بتاريخ 14 تموز/يوليو. (المصدر)
التعليق:
احتلت باكستان المرتبة الأولى في مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2026، الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام (IEP)، ما يجعلها الدولة الأكثر تأثراً بالإرهاب عالمياً. ففي العام الماضي، وقعت 5,397 حادثة إرهابية و27 هجوماً انتحارياً، قتل فيها 1,235 شخصاً، من بينهم ضباط وجنود من القوات الأمنية. وفي المقابل، نفذت القوات الأمنية 75,175 عملية في مختلف أنحاء البلاد خلال عام 2025، أسفرت عن مقتل 2,597 مشتبهاً بهم من المسلحين. ومنذ عام 2001، عقب أحداث 11 أيلول/سبتمبر، تعيش البلاد في حالة عمليات مستمرة في إقليمي خيبر بختونخوا وبلوشستان. ويواجه هذان الإقليمان تمرداً مسلحاً، بينما تغلي بقية أنحاء باكستان بالغضب ضد النظام، وهو ما بدأت ملامحه تظهر بوضوح في آزاد كشمير، حيث لم تُبدِ الدولة أي اعتبار لتطلعات المسلمين في باكستان.
ومنذ عام 2024، يروج النظام لفكرة أن باكستان يجب أن تصبح دولة صارمة من أجل إنهاء هذا الاضطراب. ولذلك استخدمت الدولة كل الأدوات المتاحة لديها، سواء التشريعية أو العسكرية، لإسكات كل صوت يخالف روايتها. ولم تترك مجالاً لأحزاب المعارضة للعمل، ما دفع أكبر كتلة معارضة في البرلمان، بقيادة حركة إنصاف الباكستانية، إلى الاستقالة من اللجان البرلمانية. كما استخدمت أدوات تشريعية مثل قانون منع الجرائم الإلكترونية (تعديل 2025) لإسكات الأصوات التي تدعو إلى تحريك الجيوش لتحرير فلسطين. وإذا لم يُسكت الصوت عبر التشريع، تُستخدم أدوات مثل الإخفاء القسري أو إطلاق النار العشوائي، كما حدث في تشرين الأول/أكتوبر 2025 حين قمعت قوات الأمن موكب حركة تحريك لبيك باكستان، ما أدى إلى مقتل العشرات.
وتُظهر الإحصاءات أنه بحلول منتصف عام 2026، فإن باكستان لا تتجه نحو الاستقرار رغم تبني سياسة الدولة الصارمة، بل إن حالة عدم الاستقرار في تزايد. وشعار الدولة الصارمة هو استراتيجية فاشلة، إذ إن باكستان تسير على هذا النهج منذ تأسيسها، وقد أدى ذلك إلى انفصال جناحها الشرقي (باكستان الشرقية/ بنغلادش) عام 1971. واليوم، أنتجت هذه السياسة مزيداً من النار التي تؤجج الاضطرابات بدلاً من إخمادها، ما أدى إلى تصدع كل دعائم الدولة.
لقد فشل حكام باكستان في فهم أن الدولة لا يمكن أن تُدار خلافاً لتطلعات شعبها. فالدولة هي الأداة التشريعية التي تُطبق تطلعات الناس. وعندما تسير الدولة وفق تطلعات شعبها، فإنها لا تحتاج إلى سياسة الدولة الصارمة، لأن الشعب نفسه يوفر الدعم اللازم لتنفيذ السياسات. وهذه هي الحالة الطبيعية، وهي التي تجعل الدولة قوية ومستقرة. أما عندما يقرر الحكام تلبية مصالحهم الخاصة أو مصالح أسيادهم الاستعماريين، فإن الدولة تفقد دعم شعبها، فيعارضها الناس، ولا يبقى أمامها إلا خيار التحول إلى دولة صارمة. وهذه الحالة غير الطبيعية مآلها الفوضى وعدم الاستقرار. كما أن سياسة الدولة الصارمة لا تُقنع الناس بصحة أفكار وسياسات حكامهم، ولا تدفعهم للتخلي عن تطلعاتهم لصالح تطلعات الحكام ومن يقفون خلفهم. وفي نهاية المطاف، تؤدي هذه الحالة إلى استمرار نهج الدولة الصارمة دون أن تتحول الدولة إلى حالة طبيعية مستقرة وقوية.
إن تطلعات المسلمين في باكستان تتمثل في التطبيق الشامل للإسلام في جميع مجالات الحياة. فقد سئموا من تطبيق النظام الرأسمالي الذي يتعارض مع عقيدتهم. ويريدون إنهاء الربا، لكن الحكام يفرضونه. ويريدون إرسال الجيوش للجهاد لتحرير كشمير وفلسطين، لكن الحكام يُبقونها في الثكنات. ويريدون تطبيق الشريعة الإسلامية في المحاكم، لكن الحكام يفرضون القوانين الإنجليزية والفرنسية. ويريدون نظاماً تعليمياً يُنشئ أبناءهم على الإسلام، لكن الحكام يفرضون تعليماً يُنتج شخصيات علمانية. ويريدون اقتصاداً لا يتركز فيه المال بين الأغنياء، لكن الحكام يطبقون نظاماً رأسمالياً يضمن احتكار النخبة للثروة وتداولها بينهم...
ولا يمكن إنهاء هذا الصراع إلا بتطبيق الإسلام في جميع مجالات الحياة بإقامة الخلافة، وهي نظام الحكم الوحيد في الإسلام. وإن تطبيق الإسلام وحده هو الكفيل بإنهاء إراقة الدماء في باكستان، إذ ستتوافق تطلعات الناس مع سياسات الدولة، فتتحول إلى دولة طبيعية، وهو الشرط الأساسي لإنهاء الاضطرابات وتحقيق الاستقرار. قال الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
شاهزاد شيخ – ولاية باكستان



