- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
ارتفاع أسعار المحروقات ظلم مركب انتفض أهل الشام لرفضه
الخبر:
ذكرت وكالة رويترز في 2026/9/14م، في تقرير نشرته، أن "رفع أسعار المحروقات في سوريا أدى إلى أوسع احتجاجات منذ سقوط الأسد). وذكرت "أن المتظاهرين خرجوا في عدة محافظات وأحرقوا إطارات وقطعوا طرقاً رئيسية بينها الطريق بين حلب ودمشق".
التعليق:
المظاهرات الغاضبة التي انطلقت في مدن وبلدات عدة في سوريا بسبب رفع أسعار مشتقات النفط والغاز هي ردة فعل غاضبة على ظلم مركب وقع على الناس الذين أدركوا أن أهداف ثورتهم التي ضحوا من أجلها والثوابت التي كانوا يتمسكون بها تحت القصف والتهجير والقتل، وهي قطع العلاقات مع الدول المتآمرة وإقامة حكم الإسلام، انقلب عليها من توسد الحكم في دمشق بذرائع الواقعية السياسية والاختلاف بين مرحلة التنظير والتطبيق العملي!
وأولى الموبقات هي أن الحكومة الانتقالية لم تكتف بأنها انقلبت على ثوابت الثورة وأهدافها، بل أدارت ظهرها للحاضنة الثورية، سندها الطبيعي، ويمّمت شطر أمريكا تنفذ أوامرها، ومن ذلك رفع أسعار المحروقات، وهو مؤشر على أمور خطيرة منها:
أولاً: أن الحكومة الانتقالية أدارت ظهرها كلياً للناس، فلم تعد تهتم بمصالحهم ولا معاناتهم، بل تهتم بمصالح أمريكا، وشركاتها النفطية التي تسيطر على القرار النفطي بشكل كامل ولها الحصة الكبرى من إنتاج النفط السوري. وما يؤكد ذلك هو أن رفع أسعار المحروقات الكبير جاء مطلع فصل الشتاء، وأغلب الناس لا يستطيعون تأمين قوت يومهم أو احتياجات أسرهم الحياتية، في الوقت الذي كانوا يتطلعون إلى حياة كريمة بعد ثورة عظيمة.
ثانياً: إن رفع أسعار المحروقات هو ظلم مركب، لأن النفط ومشتقاته هو من الملكيات العامة، وهو حق للرعية تقوم الدولة باستخراجه وإدارته واستثماره لصالح الرعية، وذلك وفق الأحكام الشرعية، ولا يحق للدولة أن تتصرف بها كما تريد، كأن تمنح للشركات الأجنبية عقود استثمارات للنفط والغاز ولا للتنقيب عنه لتنهب ثرواتنا التي حبانا الله بها، بينما نكتوي نحن بنار الغلاء!
ثالثاً: إن رفع أسعار المحروقات وغيرها من الممارسات السياسية التي تقوم بها الإدارة السورية للمرحلة الانتقالية، من اللقاءات الأمنية مع مسؤولي يهود، والاستعداد للتطبيع معهم، وعدم الرد على اعتداءاتهم، كل ذلك مؤشر خطير لفقدان استقلالية القرار السياسي، والسير في طريق التبعية المطلقة التي ستقودنا إلى الذل والهوان والتفريط بدماء شهدائنا وتضحيات أهلنا.
إن أهل الشام، بتحركاتهم الشعبية الغاضبة هذه، قد أثبتوا أن رفض الظلم متأصل فيهم، وأن محاولة إخماد جذوة الثورة في نفوسهم لم تفلح، وأن تشوقهم لإقامة الحكم بالإسلام يتوقد في نفوسهم ويشكل دافعاً سينفجر بإذن الله من جديد، مسلّحاً بالوعي أنّه لا حلّ لمشاكلنا جميعها، الاقتصادية والسياسية وغيرها، إلا بتطبيق نظام الإسلام الذي ارتضاه رب العباد لنا، وأوجب علينا إقامته.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
علي البكري
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا



