الخميس، 13 محرّم 1444هـ| 2022/08/11م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
حقبة جديدة في العلاقات الأمريكية التركية و"الشريك الاستراتيجي المزعوم"

بسم الله الرحمن الرحيم

 

حقبة جديدة في العلاقات الأمريكية التركية و"الشريك الاستراتيجي المزعوم"

(مترجم)

 

 

 

الخبر:

 

أكد المجلس الأعلى الأمريكي أن أنتوني بلينكين مرشح الرئيس جو بايدن لمنصب وزير الخارجية. بلينكين شخصية معروفة في تركيا أيضاً، فقد شارك في عهد باراك أوباما بشكل خاص في المفاوضات مع سوريا وتنظيم الدولة وقوات سوريا الديمقراطية، وزار تركيا بعد محاولة الانقلاب في 15 تموز/يوليو. برز بلينكين إلى الواجهة الأسبوع الماضي، بعد أن وصف تركيا بأنها "شريك استراتيجي مزعوم".

 

وفقاً للمراسيم الصادرة بتوقيع الرئيس رجب طيب أردوغان، تم تعيين فريدون هادي سينيرلي أوغلو مستشاراً رئيسياً للرئيس ومنح لقب سفير، وتم تعيينه ممثلاً خاصاً للممثل الدائم لجمهورية تركيا لدى الأمم المتحدة.

 

التعليق:

 

يبدو أن الحكومة الجديدة في الولايات المتحدة، التي تشكلت بعد انتخاب بايدن رئيساً، تؤثر بشكل مباشر على العلاقات الأمريكية التركية في العصر الجديد؛ لأن الخبرين المنفصلين أعلاه يدعمان هذا. أجاب وزير الخارجية الأمريكي الجديد أنتوني بلينكين على أسئلة أعضاء مجلس الشيوخ وقال بوضوح حول تركيا في خطابه خلال جلسة الترشيح في 19 كانون الثاني/يناير ما يلي: "إن فكرة أن الشريك الاستراتيجي - الذي يطلق عليه شريكنا الاستراتيجي - سيكون في الواقع متماشياً مع أحد أكبر منافسينا الاستراتيجيين في روسيا، هي فكرة غير مقبولة".

 

من المؤكد أن هذا تصريح متعلق بأنظمة الدفاع الجوي S-400 التي اشترتها تركيا من روسيا، لكن هذه الرسالة تعني أكثر من مسألة S-400، لأن حقيقة أن تركيا اشترت أنظمة الدفاع الجوي من روسيا، حدث في حدود علم الولايات المتحدة وإذنها. لن يكون من الصواب النظر في تفضيل ترامب هذا لتركيا، فهذه تفضيلات الولايات المتحدة. لقد استخدمت الولايات المتحدة روسيا وتركيا بشكل فعّال في عملية السلام السورية. ومن ناحية أخرى، لم تقل شيئاً لروسيا وتركيا بشأن البيع والآن بعد أن تطورت الأمور في سوريا لصالح الولايات المتحدة، فلن تعود بحاجة إلى روسيا وتركيا كما كانت من قبل. وفي الحالات التي تحتاج إليهما، ستطرح بقوة مسألة صواريخ S-400 وستضغط على تركيا لاستخدام لغة سياسية أكثر وتطوير موقف سياسي من قضية حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب؛ لأن بلينكين يدعم "الاستراتيجية الأمريكية الجديدة حيث يتم صهر حزب العمال الكردستاني داخل وحدات حماية الشعب، بمعنى آخر، بطريقة يتم فيها تغيير رزمتها وتعزيز قاعدة الشرعية الدولية".

 

عندما نفكر في سياسة تركيا الأمنية منذ سنتين إلى ثلاث سنوات في الصراع المسلح مع حزب العمال الكردستاني، نجد أن سياستها تجاه هذا الحزب والسياسة التي ستتبعها بالنسبة لحزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب ستكون مختلفة في الفترة المقبلة. ولأن تركيا لديها خطوات تشير إلى أنها ستتحرك في هذا الاتجاه، فإن تعيين فريدون سينيرلي أوغلو مستشاراً رئيسياً للرئيس يُعد إحدى هذه العلامات.

 

من هو فريدون سينيرلي أوغلو؟ إنه شخص شغل منصب سفير في العديد من البلدان، وعمل بيروقراطياً لسنوات عديدة، ومستشارا في مؤسسات مثل مكتب رئيس الوزراء والرئاسة، والأهم من ذلك أنه كان سفيراً لتركيا في تل أبيب بين عام 2002، السنة الأولى التي وصل فيها حزب العدالة والتنمية إلى السلطة وحتى عام 2007، والأهم من ذلك أنه كان وكيل وزارة الخارجية في عهد أوباما ووزيراً للخارجية لفترة وجيزة... بمعنى آخر، هو أحد البيروقراطيين الأمريكيين النادرين الذين أنشأتهم وزارة الخارجية التركية. مع انتخاب بايدن، يُعد فريدون سينيرلي أوغلو مهماً للرئيس أردوغان بسبب العلاقات التي ستعمل من خلال المؤسسات بدلاً من العلاقات الأمريكية التركية التي ستعمل على القادة الأفراد. نظراً لأن الرئيس يتمتع بالسلطة الكاملة في النظام الرئاسي، فإن أردوغان سيتشاور مع سينيرلي أوغلو بشأن علاقاته الجديدة مع الولايات المتحدة.

 

إذن ما نوع التغييرات التي يمكن أن يجلبها سينيرلي أوغلو في السياسة الخارجية لتركيا في العلاقات الأمريكية التركية؟ لأن تركيا ليست مستقلة في السياسة الخارجية، فلن يكون هناك تغيير بين الوضع القديم والجديد باستثناء اختلاف الأسلوب. ومع ذلك، يبدو أن السياسة الخارجية للحقبة الجديدة تؤثر على خطوات تركيا في السياسة الداخلية ضد حزب العدالة والتنمية وخاصة تحالف الشعب. لأن هناك العديد من أوجه التشابه بين وزير الخارجية الأمريكي الجديد أنطوني بلينكين ومستشار أردوغان الجديد للسياسة الخارجية سينيرلي أوغلو في العلاقات التركية (الإسرائيلية) ونظرة تركيا إلى حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب.

 

وعلى سبيل المثال، العلاقات بين تركيا وكيان يهود هي واحدة منها، وكذلك النظرة إلى حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب واحدة منها أيضا. لقد أدلى سينيرلي أوغلو بتصريح بخصوص حزب الاتحاد الديمقراطي في عام 2015، عندما أصبح وزيراً للخارجية، حيث قال إن حزب الاتحاد الديمقراطي حزب مثل حزب الشعوب الديمقراطي. فريدون سينيرلي أوغلو، الذي تحدث إلى فيردا أوزر من صحيفة حُريات في تلك الفترة، أدلى بتصريحات حول سوريا والعملية عبر الحدود ومحاربة تنظيم الدولة وحزب العمال الكردستاني. وقال سينيرلي أوغلو: "يجب أن نفرّق بين حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب. وحدات حماية الشعب تعادل حزب العمال الكردستاني المدرج على قوائم المنظمات الإرهابية في تركيا والولايات المتحدة. لكن حزب الاتحاد الديمقراطي هو حزب مثل حزب الشعوب الديمقراطي في تركيا، ووحدات حماية الشعب هي جناحها المسلح، لكن حزب الاتحاد الديمقراطي لا يحمل السلاح بيده". عندما نفكر في هذا التصريح من وجهة نظر اليوم، يمكنك رؤيته على أنه بيان جريء للغاية، ولكن عندما ننظر إليه في عام 2015، فقد كان تصريحاً أيده أردوغان وحزب العدالة والتنمية واعتمده. ليس من الواضح إلى متى يمكن لحزب العدالة والتنمية وأردوغان مواصلة سياستهما الانتخابية لعام 2023، والتي يعتبران فيها حزب الشعوب الديمقراطي منظمة إرهابية.

 

وباختصار، فإن السياسة التي تتبعها تركيا بطريقة تعتمد على الولايات المتحدة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، لم تقدّم حتى الآن أي مساهمة لمصالح المسلمين. لقد رأينا هذا في سوريا وشهدناه في فلسطين وليبيا ومصر. هذه السياسة الخارجية، التي تعتمد على الولايات المتحدة، تجعل حزب العدالة والتنمية وأردوغان متخبطين في العمل وبالخطابات السياسية الداخلية. والواقع أنه يمكنك اليوم في نظام العبودية التحدث، لكنك ستبتلع كلماتك غداً ولن تكون قادراً على التعبير.

 

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمود كار

رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية تركيا

آخر تعديل علىالأربعاء, 10 شباط/فبراير 2021

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع