الإثنين، 20 صَفر 1443هـ| 2021/09/27م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
لماذا أفرجت أمريكا عن تأليف حكومتها في لبنان؟

بسم الله الرحمن الرحيم

 

لماذا أفرجت أمريكا عن تأليف حكومتها في لبنان؟

 

 

 

الخبر:

 

منذ أيام قليلة تم تأليف الحكومة الجديدة في لبنان بعد مخاض عسير من أدوات الداخل سرعان ما تحول إلى أمر أمريكي للجميع بالإسراع في التأليف. فما الذي استدعى من السيد الأمريكي ذلك؟

 

التعليق:

 

كانت أمريكا هي المعرقل والمؤجل الأول لتأليف الحكومة الجديدة في لبنان منذ ما يقارب السنة، أي منذ انتفاضة تشرين الأول 2019 ومحاولة ترويض هذه الانتفاضة عن طريق عملائها في الحكم من خلال العنف والتشويه واللعب بالعصب المذهبي وافتراء البعض الآخر ومحاولة التركيز على حاكم مصرف لبنان وكأنه هو المسؤول الوحيد عما وصل إليه الحال في لبنان، مع العلم أنه كان يأتمر بقرار الحكام ويغطي سرقاتهم سواء في مجلس الوزراء أو في مجلس النواب، وبالطبع بتغطية أمريكية له ولعملائها الباقين لأنها كانت تخطط لهذا اليوم الذي يجوع فيه الناس ويصبح أكبر همهم الحصول على رغيف الخبز والحليب للأطفال والدواء والبنزين والمازوت والمستشفيات وتأمين الدراسة والتعليم للأطفال، وكذلك المأكل والملبس والسكن.

 

نعم أصبح هذا همّ الناس في لبنان بعدما كانوا يهتفون بشعارات ضد الطبقة السياسية وأحزابها الحاكمة كلها دون استثناء أحد منها.

 

ولكن الأهم في الأمر أن سيدهم الأمريكي كان يريد تغيير معظمهم بادئ الأمر إذا لم يستطيعوا استيعاب الشارع والضحك عليه لصالح أمريكا، ولكنهم استمعوا لسيدهم بعض الوقت لتحقيق أهدافه في إجهاض الانتفاضة الشعبية والالتفاف عليها فكان لهم ما أرادوا شرط أن يعودوا إلى الإمساك بالشارع لصالح السيد الأمريكي الذي يريد أن يبقي الحل النهائي في لبنان مربوطا بحله في سوريا والمنطقة، وبالتالي بالحل المتوقع مع إيران لتحديد دورها في المنطقة ومنها لبنان.

 

لكن حصلت في الأسابيع الأخيرة أحداث عدة دامية ومقلقة لأمريكا في خلدة وأبعادها المذهبية التي كادت تفرط عقد الأمن في لبنان والمنطقة كلها نظرا لخطورة الأمر، لكن أمريكا سرعان ما طوقت الأمر عن طريق أحزاب الداخل وعادت الأمور إلى السيطرة.

 

أما الإنذار الأخطر فكان منذ حوالي الأسبوعين عندما حصلت مشاكل بين بعض أهل عنقون جنوب لبنان وبعض أهالي مغدوشة وكادت الأمور تتطور إلى قتال بين المسلمين في عنقون وجيرانهم النصارى من أهل مغدوشة لولا طلب أمريكا من الجميع التدخل السريع لحل الأزمة، وبالفعل بذل الجميع قصارى جهدهم للحفاظ على الأمن، وهكذا كان.

 

عقب هذين الحادثين الخطيرين في لبنان وغيرهما من الأسباب المعيشية الصعبة التي أصبحت تنذر بالأخطر، قامت سفيرة أمريكا في لبنان بالاتصال مع حكام لبنان وأبلغتهم بضرورة تأليف الحكومة بسرعة، فوجدنا عون وبري ونصر الله وغيرهم ينادون بالإسراع في التأليف خلال أيام وهكذا كانت الاستجابة للسيد الأمريكي، الحاكم الحقيقي للبنان، كما ظهر واضحا لكل متابع عاقل.

 

إن أمريكا لا تريد الحل النهائي في لبنان في الوقت الحاضر ولكنها اضطرت إلى هكذا حكومة للسيطرة على الوضع قبل الانفجار وفلتان الأمور، ولترقيع الاقتصاد بعض الشيء حتى لا تفلت الأمور من يدها أيضا.

 

لذلك حددت أمريكا أهداف الحكومة الأساسية بلسان رئيسها بالتالي:

 

١. محاولة وقف التدهور الاقتصادي و(الاجتماعي).

٢. محاولة لجم تدهور الليرة.

٣. ضبط الوضع الأمني.

٤. بث التفاؤل عند الناس.

 

هذه كلها هي أهداف حكومة أمريكا في لبنان لمنع الانهيار الكامل ولتطويع الناس للقبول من جديد بالطبقة السياسية الحاكمة التي كانت سبب البلاء والجوع والذل والمهانة التي نعيشها جميعا.

 

لذلك نقولها للجميع بصدق وإخلاص: هل تقبلون حكومة أمريكا من جديد وبقاء الطبقة السياسية نفسها، أم تعملون مع المخلصين الواعين من أبناء الأمة للتحضير لقيام الدولة الجامعة في المنطقة ومنها لبنان وقطع دابر الطامعين من أمريكا وفرنسا وكل الدول العدوة؟

 

لقد أصبح الصراع واضحا في لبنان والمنطقة كلها؛ إنه صراع الأمة مع الغرب ممثلا بأمريكا، وإن الخيار للأمة التي نظن أنها ستحسن الاختيار والتي لا يمكن أن تقبل بأمريكا سبب كل مصائب الأمة في الوقت الحاضر.

 

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان

آخر تعديل علىالثلاثاء, 14 أيلول/سبتمبر 2021

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع