الأربعاء، 03 جمادى الأولى 1448هـ| 2026/10/14م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

العراق بين قيود الذل وأفق الخلاص

 

 

حكومة العراق تقود البلد من أزمة إلى أخرى، ومشهد يزداد فيه الفساد وتتسع فيه الفجوة بين ما يملكه العراق من ثروات، وما يعيشه معظم أبنائه من ضيق وحاجة.

 

وليس أشد إيلاماً من أن يكون البلد غنياً بموارده، بينما يعاني أهله من انعدام الخدمات، والتراجع في قطاعات الصحة والتعليم، واستمرار المشكلات التي تمس حياة الناس وكرامتهم.

 

إن العراق ليس بلداً فقيراً في موارده، وإنما تكمن أزماته في كيفية إدارة هذه الموارد، وحمايتها من الهدر والسرقة والفساد وسوء الإدارة. فالثروة التي أودعها الله تعالى في أرض العراق أمانة، والمال العام ليس غنيمة لأحد، وإنما هو حق للأمة، ومسؤولية في أعناق من يتولون شؤونها.

 

لذلك، فإن الخروج من الأزمات لا يكون بمجرد تبديل الأشخاص، ولا بإدارة الأزمة بعد وقوعها، وإنما بإصلاح عميق يعيد للسلطة معناها، وللمال العام حرمته، ولأهل البلد حقهم في العيش الكريم.

 

إن العودة إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ليست مجرد شعار يرفع في المساجد، وإنما ينبغي أن تكون عودة إلى منظومة القيم التي أقامت ميزان العدل، وحرّمت الظلم، وصانت الأموال، وحاسبت المسؤول، وجعلت الحكم تكليفاً وأمانة، لا تشريفاً. وأكدت أن القوة الحقيقية للدولة تقوم على العدل والأمانة وحفظ الحقوق.

 

يحتاج العراق إلى منهج إصلاحي يجعل الإنسان وكرامته محور الدولة، ويضع المال تحت الرقابة والمساءلة، ويجعل الكفاية والنزاهة معياراً في تولي المسؤولية، ويمنع تحويل الدولة إلى وسيلة لتحقيق المصالح الخاصة.

 

أيها المسلمون: لقد ورثتم تاريخاً عظيماً، وأرضاً كانت وما تزال من أغنى بقاع العالم بالثروات والإمكانات. فلا تجعلوا الفقر قدراً، ولا الفساد أمراً معتاداً، ولا العجز عن التغيير والإصلاح أمراً عسيراً.

 

إن كرامة الشعوب لا تصان بالشعارات؛ فحطّموا قيود اليأس، واستعيدوا روح أجدادكم في العزم والبناء. سيروا نحو ذرى المجد بفعل وإرادة ثابتة، واجعلوا من العودة إلى قيم الإسلام في العدل والأمانة والرحمة وصيانة الحقوق مشروعاً للإصلاح والتغيير، لا مجرد شعار سياسي.

 

العراق لا يحتاج إلى مزيد من الأزمات، وإنما يحتاج إلى دولة عادلة تستقل بقراراتها ومؤسساتها؛ حكومة تدرك أن المال العام والسلطة أمانة، وأن خدمة الناس ورعاية شؤونهم أمانة.

 

أيها المسلمون: لقد آن الأوان أن نتحرر من قيود الذل والاستسلام، وأن نستعيد الثقة بقدرتنا على التغيير. فالأمم لا تنهض وهي ترضى بالذل والهوان، وهي تنظر إلى ثرواتها تسرق وتتبعثر وفق القيود التي وضعها نواطير الغرب الذين نُصّبوا على رقاب الناس. فانهضوا وتمسّكوا بكرامتكم، وسيروا خلف الصادقين الذين يجعلون مصلحة الأمة فوق مصالحهم، وخدمة الناس ورعاية شؤونهم فوق مكاسبهم؛ أولئك الذين يريدون للأمة خلاصاً حقيقياً، لا مجداً شخصياً ولا سلطاناً عابراً.

 

إخوانكم في سفينة النجاة يدعونكم إلى العمل معهم لاستعادة عزكم وكرامتكم المفقودة، ويدعونكم إلى الخلاص من عفونة الرأسمالية التي سرقت أموالكم ومزّقت بلدكم، ويدعونكم إلى العمل الجاد لاستئناف الحياة الحرة الكريمة التي فيها خلاصكم وكرامتكم وعزكم في الدنيا والآخرة.

 

إن طريق الخلاص يبدأ حين تدرك الشعوب أن كرامتها ليست منحة من أحد، وأن حقوقها لا تُصان إلا بالوعي والمطالبة والمحاسبة.

 

إن نهضة الأمة لا يصنعها المتفرجون، وإنما يصنعها الرجال الذين يؤمنون بأن التغيير ممكن، وأن الظلم، مهما طال، ليس قدراً أبدياً.

 

فحرّروا أنفسكم من قيود الخوف، واستعيدوا روح العزة التي صنعت تاريخ هذه الأمة، واجعلوا من كتاب الله هادياً إلى العدل والرحمة والأمانة، ومن سيرة الصادقين قدوةً في النزاهة والثبات.

 

فلا تستسلموا للركام، ولا تجعلوا الأزمات قدراً، ولا تسمحوا لليأس أن يقتل فيكم حلم الغد. فإن الأمم تُبعث من جديد حين تؤمن بأنها تستحق حياة أفضل، وتبدأ بالفعل في صناعة تلك الحياة.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مؤنس حميد – ولاية العراق

 

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع