- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
في ظل الحكام العملاء اليمن يدفع ثمن الأزمات
التي تفرضها قوى الاستعمار المتصارعة
إن ما يجري في اليمن اليوم ليس مجرد أزمة عابرة، ولا نتيجة ظرف طارئ، بل هو انعكاس مباشر لصراع دولي محموم على ثروات هذا البلد وموقعه الاستراتيجي. فاليمن، بما يمتلكه من موارد طبيعية وموقع جغرافي بالغ الأهمية، أصبح ساحة مفتوحة لتنافس قوى الاستعمار، التي لا ترى فيه إلا مخزوناً للثروات وممراً لتحقيق مصالحها، ولو كان الثمن تجويع شعبٍ بأكمله. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾.
هذا الصراع لم يمرّ دون نتائج كارثية، بل أفرز واقعاً اقتصادياً خانقاً، حيث تعطلت موارد البلاد، وشُلّت عجلة الإنتاج، وتفاقمت الأزمات المعيشية، حتى أصبح الإنسان في اليمن عاجزاً عن تأمين أبسط مقومات الحياة. وما الفقر والعوز اليوم إلا نتيجة طبيعية لهذه السياسات التي تُدار من خلف الكواليس، وتُفرض على أرض الواقع عبر أدوات متعددة.
وفي خضم هذا المشهد، يبرز دور الحكومة والمسؤولين، الذين يفترض بهم أن يكونوا خط الدفاع الأول عن الشعب، فإذا بهم يقفون موقف المتفرج، أو العاجز في أحسن الأحوال. فبدل استغلال ثروات البلاد وإدارتها بما يحقق مصلحة الناس، وقبلها تغيير النظام الفاسد الذي يولد الأزمات ويصنع الفقر وإقامة نظام الإسلام المتمثل في دولة الخلافة، بدل هذا قامت هذه العصابات الحاكمة بترك هذه الموارد عرضة للهدر أو السيطرة الخارجية، بينما يُترك الشعب يواجه الفقر والجوع. إن هذا التخاذل لا يمكن تبريره، بل يُعدّ جزءاً من المشكلة التي فاقمت معاناة أهل اليمن. قال الله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾.
إن جوهر هذه الأزمة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بطبيعة النظام الرأسمالي العالمي، الذي يقوم على أساس المنفعة والمصلحة، دون اعتبار حقيقي لقيم العدالة أو الإنسانية. ففي ظل هذا النظام، تُقاس الدول بمدى قدرتها على تحقيق الأرباح، لا بمدى رعايتها لشعوبها، وتُترك الشعوب الضعيفة فريسة للأزمات، بينما تتقاسم القوى الكبرى خيراتها. قال الله تعالى: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾.
وقد عبّر عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن عِظَم مسؤولية الحاكم بقوله: "لو أن بغلةً عثرت في العراق لسُئلتُ عنها: لِمَ لمْ تُمهد لها الطريق يا عمر؟".
وأمام هذا الواقع المؤلم، يصبح من الضروري البحث عن حل جذري، لا يقتصر على المعالجات المؤقتة أو المساعدات المشروطة، بل يتجه نحو تغيير الأساس الذي قامت عليه هذه الأزمات. فالمشكلة ليست فقط في السياسات، بل في النظام الذي أنتجها ورعاها.
ومن هنا، يبرز الطرح القائل بضرورة خلع هذا النظام من جذوره، وإقامة نظام يقوم على رعاية شؤون الناس وتحقيق العدالة في توزيع الثروات، بحيث تُدار موارد البلاد بما يضمن كفاية الناس وصون كرامتهم. قال رسول الله ﷺ: «الْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ».
ويُطرح في هذا السياق نموذج دولة الخلافة باعتباره إطاراً سياسياً يحقق هذه الرعاية، من خلال توظيف الثروات لخدمة الناس، لا لخدمة المصالح الضيقة أو القوى الخارجية.
إن اليمن اليوم يقف عند مفترق طرق؛ بين الاستمرار في دوامة الأزمات، أو السعي نحو تغيير حقيقي يعيد للإنسان قيمته، وللثروات دورها في بناء حياة كريمة. وهذا الفقر والعوز نتيجة خيارات، يمكن تغييرها إذا وُجدت الإرادة والوعي والإخلاص، وهذا لن يتحقق إلا باستجابة الحكام والمؤثرين لأمر ربهم وخالقهم الذي أنزل لهم منهاجا متكاملا ينظم شؤون حياتهم فبعث سيدنا محمداً ﷺ هاديا للبشرية، فكتاب الله لا يزال بأيدينا وسنة رسوله ﷺ بين أظهرنا. فإلى العمل بجد واجتهاد لإيجاد سلطان الإسلام بإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية، وإن حزب التحرير قد نذر نفسه للعمل لها وهو يدعوكم لتلحقوا بالركب.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. فؤاد الصبري – ولاية اليمن



