الثلاثاء، 07 صَفر 1448هـ| 2026/07/21م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

بعد مرور عشر سنوات على استشهاد برهان مظفر واني

صرخة من وادي كشمير ومسؤولية الأمة

 

 

قال الله سبحانه وتعالى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾.

 

في 8 تموز/يوليو 2016م، قامت قوات الاحتلال الهندي بقتل برهان مظفر واني، القائد الكشميري الشاب الذي لم يتجاوز أوائل العشرينات من عمره. وما تلا تلك الأيام المصيرية كان مشهداً من التحدي الصارخ للاحتلال، حيث خرجت الملايين إلى الشوارع متحدية حظر التجول، وواجهت بنادق الرصاص المطاطي التي أعمت جيلاً كاملاً، وشيّعت شهداءها وهي ترفع هتافات التحرير. كشمير، الجبهة المنسية، زأرت من جديد.

 

غير أن هذا الزئير قوبل بصمتٍ قاسٍ حيث كان ينبغي أن يكون الصوت أعلى ما يكون. فقد حوّلت القيادة العميلة في باكستان، مدنيةً وعسكرية، دم برهان إلى ورقة مساومة دبلوماسية. وأصدر جنرالاتها، المثقلون بالأوسمة التي نالوها في خدمة أمريكا، بيانات صيغت بلغة النظام الدولي الكافر، بينما بقيت أيديهم مكبّلة بسلاسل صندوق النقد والبنك الدوليين، وبالسعي لإرضاء سيدتهم أمريكا. لم يستجب حكام إسلام آباد لصرخات المظلومين، بل اكتفوا بطرح قرارات في الأمم المتحدة - تلك الأمم المتحدة نفسها التي لم تضمن قرارات مجلس أمنها شيئاً لمسلمي فلسطين أو كشمير أو غيرهما، سوى مقابر تمتد إلى ما لا نهاية.

 

وهذا هو الدرس المرير الذي تفرضه شهادة برهان واني على الأمة: إن الدولة القُطرية قفص صاغه مهندسو الاستعمار من سايكس بيكو ورادكليف. وحراسه أوفياء للنظام ذاته الذي رسم حدود الدم القومية. لقد خان الجنرالات بأوسمتهم دماء الشهداء من أجل المناصب الدنيوية ووهم الاستقلال. يتظاهرون بحماية الإسلام بينما سجونهم مليئة بمن يدعون إلى تطبيقه كاملاً. وجعلوا دماء مسلمي كشمير عملةً في مفاوضاتهم السرية مع الدولة الهندوسية، يبيعون الكرامة مقابل طرق تجارية، ويستبدلون بالشهادة الاعتراف الدبلوماسي.

 

إن مقابر كشمير، ومراكز التعذيب مثل مركز التحقيق سيئ الصيت "بابا 2"، والمقابر الجماعية للمختفين، تشهد على حقيقة قاسية، وهي أن الاحتلال ليس نزاعاً حدودياً يُدار، بل هو حرب على الإسلام والمسلمين. ولا يمكن حله بقرارات أممية عاجزة، ولا بشعارات فارغة يطلقها حكام عملاء. إن الجهاد في كشمير ليس صراعاً على قطعة أرض تحكمها مجموعة أخرى من العملاء، بل هو صراع لإعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى، ولن يبلغ خاتمته بالنصر إلا في ظل الخلافة.

 

إن الخلافة الراشدة على منهاج النبوة هي وحدها التي ستحشد جيوش بلاد المسلمين، لا كقوات وطنية ممزقة بجوازات السفر، بل كجيش واحد موحّد يسير تحت راية رسول الله ﷺ. وستكسر الحدود القومية المصطنعة وتحرر الأراضي المحتلة - من كشمير إلى فلسطين - لا من أجل الأرض، بل لإحلال عدل الإسلام مكان قوانين الكفر. إن الخلافة لا تعترف بالمعاهدات التي كبّلت كشمير، ولا تخضع لمجلس أمن، ولا تنحني لتقارير حقوق الإنسان، ولا تخشى إلا الله سبحانه وتعالى.

 

إن استشهاد برهان واني، في هذا العمر المبكر، تذكيرٌ ومسؤولية في آن واحد؛ فهو يذكّرنا بأن شباب هذه الأمة مستعدون للتضحية بكل شيء، بينما باع من يدّعون قيادتها كل شيء. ويضع علينا عبء السؤال: ماذا فعلنا بينما كان شاب في الحادية والعشرين يهز أركان الاحتلال؟ إن الجواب لا يمكن أن يكون مجرد حزن، بل يجب أن يكون عملاً سياسياً وفكرياً دؤوباً لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة، القيادة الوحيدة التي تجعل دماء برهان وسائر الشهداء وقوداً للنصر، لا مجرد سطر في سجل الخيانة.

 

وحتى ذلك الحين، ستبقى صرخة وديان كشمير تؤرق نوم أولئك الذين يملكون القدرة على تلبية نداء التحرير. فاستجيبوا، يا جيوش باكستان وبنغلادش!

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد عبد الله – كشمير المحتلة

 

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع