الأربعاء، 10 جمادى الأولى 1448هـ| 2026/10/21م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

دور باكستان الوظيفي في الشرق الأوسط

 

السؤال الأول: كيف توفق باكستان بين دورها كوسيط بشأن إيران وانحيازها للسعودية بشأن الحوثيين؟

 

لقد وفق حكام باكستان بين دورهم بشأن إيران والسعودية على أساس مصالح أمريكا، وليس مصلحة بلدهم ولا مصالح المسلمين.

 

لقد كانت الوساطة بين إيران وأمريكا لتوفير مخرج لترامب بعد أن وقع في مستنقع إيران. أما الانحياز للسعودية فهو لتزويد ترامب بورقة ضغط ضد إيران عبر الضغط على وكلائها في اليمن. ولو أنّ حكام باكستان وفقوا دورهم على أساس مصلحة بلدهم، أو مصالح المسلمين، لانحازوا إلى إيران وليس إلى أمريكا.

 

السؤال الثاني: لماذا لم تتوسط باكستان بين الحوثيين والسعودية؟

 

لم يتوسط حكام باكستان بين الحوثيين والسعودية؛ لأن أمريكا تريد توسع الحوثيين داخل اليمن، لإزاحة الفصائل التي لها صلات بالإمارات وسيدتها بريطانيا، المستعمر القديم لليمن. بمعنى أن الحرب بين السعودية والحوثيين هي لمصلحة أمريكا لطرد نفوذ بريطانيا وإحلال نفوذ أمريكا مكانه.

 

السؤال الثالث: ماذا ستكسب باكستان من التدخل بهذه الطريقة؟

 

إن باكستان تُجر إلى صراع إقليمي سيستمر لأشهر إن لم يكن لسنوات، وستتحمل فيه خسائر عسكرية واقتصادية. سيقتل المسلمون المسلمين حتى يتمكن الأعداء الحقيقيون، اليهود والصليبيون الأمريكيون، من إثبات هيمنتهم على جميع البلاد الإسلامية. وستنفق البلاد الإسلامية على الصراع الإقليمي المال الكثير، في وقت تعاني فيه اقتصاداتها وتقترب من الانهيار تحت وطأة تطبيق النظام الرأسمالي ونهب وجشع الاستعمار واستنزافه لاقتصاداتها. أما حكام باكستان، فهم باقون في السلطة بسبب دعم أمريكا. إنهم في الواقع يفقدون الدعم الداخلي بسبب وكالتهم لأمريكا في حربها على الإسلام والمسلمين، ما يجعلهم يتمسكون أكثر بسيدهم، ترامب.

 

السؤال الرابع: هل الاتفاق الثلاثي مقيّد ومحدود النطاق؟

 

إنّ اللغة الدبلوماسية للاتفاق الثلاثي، اتفاق مكة للدفاع المشترك، هي أنه ميثاق دفاعي. لذا فمن حيث الصياغة الحرفية فهو مقيّد، لكنه عملياً يمنح الولايات المتحدة مرونة لمحاربة إيران ووكلائها باستخدام جيوش الدول الثلاث. وقد وفر حكام باكستان بالفعل ذريعة للدخول في القتال بادعائهم أنهم يريدون حماية الحرمين.

 

السؤال الخامس: لماذا لم تتدخل باكستان للدفاع عن السعودية في الماضي، رغم وجود اتفاق ثنائي بينهما؟

 

لم تكن هناك حاجة لدى أمريكا لأن تدافع باكستان عن السعودية قبل هجوم أمريكا على إيران في 28 شباط/فبراير 2026. فقد كان الصراع بين السعودية واليمن محدود النطاق والمساحة. أما إيران، فقد ظلت تدور في فلك أمريكا، ولم تسمح للحوثيين بالتصعيد. لذا نجحت أمريكا في هندسة ما تسميه صراعاً منخفض الشدة، لتحقيق أهداف استراتيجية. لقد تغير كل هذا حين أخطأ ترامب في تقدير الحرب على إيران وقتل القيادة الإيرانية. وتبنّت القيادة الجديدة مفهوم التمرد على الولايات المتحدة، بعيداً عن الخضوع الذي سعى إليه ترامب. لذا يستخدم ترامب الآن جزرة المفاوضات وعصا باكستان، أقوى بلد إسلامي، لترويض إيران.

السؤال السادس: هل تحاول باكستان تحقيق توازن بين حاجتها لتمويل الخليج وخوفها من تفكك إيران؟

 

لا. إنها لا تحاول ذلك، رغم أنّ حكامها يدّعون ذلك.

 

إنّ الحرب التي يحرّض عليها ترامب بين البلاد الإسلامية تهدد وحدة واستقرار جميع البلاد الإسلامية. وإنّ الرؤية التي أعلنها المستشار الرئيسي لترامب، توم باراك، للشرق الأوسط هي مزيد من التقسيم للدول القائمة، كسايكس بيكو جديدة.

 

إنّ إضعاف البلاد الإسلامية من خلال الحرب والانقسام لا يخدم سوى الولايات المتحدة. أما بالنسبة لدول الخليج، فقد نهبها ترامب بالفعل من ثرواتها ويواصل ذلك. وأما بالنسبة لإيران، فقد هددها ترامب بالإبادة. ولو أنّ حكام باكستان قدّروا فعلاً ثروة الخليج وقوة إيران، لأعلنوا إقامة الخلافة الراشدة لتوحيد بقية البلاد الإسلامية تحت قيادتها في مواجهة حرب أمريكا ونهبها.

 

السؤال السابع: هل باكستان وتركيا قادرتان على صد هجمات الحوثيين؟

 

نعم. إنّ باكستان وتركيا من بين أكثر الدول قدرة عسكرياً في العالم. ففي أيار/مايو 2025، حققت باكستان النصر على الهند إلى الحد الذي جعل تحرير كشمير أمراً حتمياً. ومع ذلك، تظل تركيا في فلك أمريكا، وباكستان دولة عميلة لأمريكا رغم كونها أقوى دولة في البلاد الإسلامية. وبالتالي، فإنهم قادرون على صد الحوثيين وفقاً لتوجيهات أمريكا، هذا إن كانت أمريكا تسعى فعلا لصدهم وليس للقضاء على عملاء الإنجليز أو مخلفاتهم في اليمن.

 

قبل الحرب على إيران، لم تأمر أمريكا بصد الحوثيين. وبعد بدء الحرب على إيران ورد الحوثيين على ضربات السعودية، لم تأمر أمريكا بصد الحوثيين لأنها أرادت منهم إزاحة وكلاء الإمارات وبريطانيا التي تقف خلف الإمارات. والآن، إذا لم تقبل إيران بالجزرة، فستضرب أمريكا إيران بعصا جيوش تركيا وباكستان.

 

السؤال الثامن: هل يؤثر تدخل باكستان على جاهزيتها العسكرية تجاه الهند؟

 

نعم يؤثر. بالطبع، باكستان قوية بما يكفي لمواجهة الحرب على أكثر من جبهة بسبب قدراتها المادية وإيمان جنودها وضباطها. ومع ذلك، بسبب عمالتها لأمريكا، فإنّ حكامها يقوّضون جاهزيتها ضد الهند.

 

لقد نشرت نحو 40 ألف جندي في السعودية حتى تتمكن أمريكا من الضغط على إيران للخضوع. وهي منخرطة بنشاط في حرب ضد المسلمين في أفغانستان والمناطق القبلية حتى تتمكن أمريكا من الضغط على حكام أفغانستان، حركة طالبان، للخضوع، حيث يسعى ترامب للسيطرة على قاعدة باغرام الجوية والكميات الهائلة من العناصر الأرضية النادرة في أفغانستان. وبسبب العمالة لأمريكا، فإنهم بدل رفع سلاحهم ضد الأعداء من هندوس ويهود، سيقاتل الجنود المسلمون ويقتلون المسلمين.

 

السؤال التاسع: هل يعتمد اقتصاد باكستان على الدعم المالي السعودي؟

 

نعم، لكن ليس من السعودية فقط. فباكستان بلد غني، وفير بالأراضي والشباب والطاقة والمعادن، لكنه أُفقِر بسبب الربا؛ حيث أكثر من نصف إيراداتها تُنفق على الربا. لا مفر من فخ الديون لأي دولة تتورط في خطيئة الربا. لذا، تحصل باكستان على قروض جديدة لدفع ربا القروض السابقة، سواء من السعودية أو الصين أو أمريكا أو المؤسسات المالية الدولية. والطريقة لإنهاء هذا الاعتماد هي تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، وإلغاء الربا ومصادرة الأموال المختلسة من المسؤولين الفاسدين لسداد أي أصول متبقية.

 

السؤال العاشر: ما حقيقة تحول الدول الإقليمية نحو الاعتماد الذاتي الجماعي في الأمن، بعد فشل المظلة الأمنية الأمريكية؟

 

في ذروة قوتها، خاضت أمريكا حروباً ضد المسلمين باستخدام جيشها ودعم حكام المسلمين من حيث الاستخبارات والقواعد واللوجستيات. والآن بعد أن ضعفت، تريد خوض حروب ضد المسلمين باستخدام جيوش المسلمين وثرواتهم. هذه هي حقيقة ما يسمى الاعتماد الذاتي الجماعي. وإنّ الاعتماد الذاتي الجماعي الحقيقي هو من خلال توحيد البلاد الإسلامية في دولة إسلامية واحدة، تحكم بكتاب الله ﷻ وسنة النبي ﷺ.

 

السؤال الحادي عشر: هل الفخ الأمريكي - المصمم لإشغال الدول الإقليمية - غير واضح لباكستان؟

 

إنه واضح كالشمس في السماء. الفخ الأمريكي واضح لأهل باكستان الواعين، لكن حكام باكستان معنيون فقط بتأمين مصلحة أمريكا، لذا فهم يُعمون أنفسهم بالعبودية.

 

من بين مسلمي باكستان، هناك رفض قوي للدخول في حرب أمريكا على إيران، ما يخلق ضغطاً على حكام باكستان. إنّ وسائل التواصل الإلكتروني والمساجد وأماكن عمل المسلمين مليئة بالمعارضة لهذه الحرب الجديدة التي هي فتنة بين المسلمين. أما حكام باكستان، فيستجيبون كالعادة بالتهديد والتخويف، وفقاً لسياسة "الدولة الصارمة" لديهم. إنهم لا يرون أبعد من مصالح الولايات المتحدة. بالنسبة لهم، السياسة الخارجية هي "أمريكا أولاً"، رغم أنهم يتحدثون عن "باكستان أولاً".

 

السؤال الثاني عشر: هل ستعلق باكستان في مستنقع المنطقة؟

 

نعم ولا!

 

نعم، إذا استمرت باكستان في الخضوع لأمريكا، بحكام عملاء لترامب يحكمونها، فستعلق في مستنقع المنطقة لمدة أشهر على الأقل، وعلى الأرجح لسنوات. لكن لا، إذا نجح مسلمو باكستان والضباط المخلصون في اقتلاع الخائنين، وقلب الطاولة على خطة أمريكا.

 

لذا فإنّ الواجب على المسلمين هو السعي مع حزب التحرير لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة. يجب عليهم التواصل مع جميع أصدقائهم وأقاربهم من ضباط الجيش، والمطالبة بإعطاء النصرة لحزب التحرير لاستئناف الحياة الإسلامية كطريقة حياة، وتوحيد المسلمين بوصفهم أمة واحدة تحت إمام واحد، والدعوة والجهاد لإقامة سلطان الدين على الوجه الذي يرضي الله ﷻ.

 

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مصعب عمير – ولاية باكستان

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع