الإثنين، 05 شوال 1442هـ| 2021/05/17م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

السودان بين مشروع الغرب التفتيتي والإسلام النهضوي

 

في أواخر عام 1992م نشر الباحثان في معهد السلام الأمريكي بواشنطن، جون تيمن وجاكلين ولسون دراسة حذرت من سعي السودان - الدولة الأفريقية العربية الفقيرة والمنغمسة في الحرب الأهلية الطويلة منذ الاستقلال عن بريطانيا في خمسينات القرن الماضي - إلى الانتقال إلى مصاف الدول المصدرة للبترول، بإنتاج قال الباحثان إنه يمكن أن يصل مليون برميل يومياً، وقال الباحثان القريبا الصلة بدوائر صنع القرار بالإدارة الأمريكية والكونغرس، إن السودان بنظام حكمه الإسلامي المغامر (حكومة البشير)، إذا امتلك القدرة الاقتصادية سيشكل تهديداً محتملاً للتوازن السياسي الحافظ للمصالح الأمريكية في المنطقة، وهي عبارة تعني أن هذه الدولة في طريقها لإحراز استقلال اقتصادي يعطيها القدرة على الاستقلال السياسي، ومن ثم لعب دور لا يخضع للمطبخ السياسي في واشنطن.

 

وتقول الورقة، لكي يتسنى لك أن تفهم دوافع هذا القلق من تطور اقتصادي يحدث في دولة فقيرة تبعد عنك آلاف الأميال، عليك أن تغوص قليلاً في التاريخ، وتستصحب شيئاً من الجغرافيا والثقافة أيضاً، هذا القطر المطلوب ترويضه يقع موقعاً انتقالياً بين أفريقيا المستعربة في الشمال، وأفريقيا السوداء في الجنوب، هذا ما تقوله الجغرافيا. أما ما يقوله التاريخ فهو أن هذا البلد ما انفك منذ عهد بعيد يحاول تمديد ثوراته المتعددة والمختلفة للجوار الإقليمي منذ عهد الفراعنة القدماء حيث دكت خيوله أبواب مصر حتى تخوم رفح، وإلى عهد الثورة المهدية التي سيرت الجيوش إلى مصر وإثيوبيا. فهو بلد طموحه كبير.

 

أما الثقافة فتخبرك أن البلد المذكور يقع في الفاصل الديني الحاسم بين أفريقيا المسلمة الشمالية وأفريقيا النصرانية والوثنية الجنوبية، وهو بوابة حتمية لديانتين شمالاً وجنوباً، فضلاً عن كونه عنصر جذب مهم لقبائل شرق وغرب أفريقيا التي اتخذته وطناً بديلاً منذ عهد بعيد مما شكل ممراً مهماً للأسلمة والتعريب في أفريقيا، إذن فهو بلد خطير بالحسابات الجيوسياسية البعيدة.

 

ليس غريباً أن تصب تلك الورقة التي يبدو أنها قد لقيت صدى في واشنطن، دراسات ومقالات متعددة من نافذتين ذواتي صلات سياسية، ذهبت إلى ضرورة انتهاج سياسة أكثر صرامة من أجل حبس العفريت في قمقمه قبل أن تصعب السيطرة عليه، فصارت الإدارات الأمريكية المتعاقبة تصنع الفرص من أجل إيقاع ضرر اقتصادي وسياسي بالسودان. فكانت العقوبات الاقتصادية والحصار الاقتصادي، وكانت اتفاقية نيفاشا التي أعدها مركز السلام الأمريكي التي أفضت إلى تمزيق السودان بفصل جنوبه عن شماله، وذهاب الثروات خاصة البترول مع الجنوب، وما أوجد من مشاكل اقتصادية هيأت بقية الولايات للتفتيت.

 

وكانت ورقة الحوار الوطني الذي أعده كذلك مركز السلام الأمريكي، والتي تؤكد على فصل الدين عن الدولة، وتمزيق باقي السودان بالحكم الاتحادي الفيدرالي إلى أن سقط النظام البائد. وسارت الحكومة الانتقالية في النهج نفسه فيما يسمى مسارات السلام المتعددة والتي بلغت خمسة مسارات، كلها تؤكد على تمزيق السودان إلى خمس دويلات، بل ذهب رئيس المجلس السيادي الانتقالي البرهان، ورئيس الحركة الشعبية شمال الحلو، إلى إقرار فصل الدين عن الدولة، ونظام الحكم الفيدرالي في الاتفاق الذي تم في جوبا برعاية ديفيد بيزلي الأمريكي الجنسية.

 

إن ما تقوم به الحكومة الانتقالية، والأحزاب السياسية المنخرطة في هذه الحكومة، والسياسيون، وقادة الحركات المسلحة التي وقعت على الاتفاقيات الخيانية، كل هذه الأعمال لا تحقق مصالح البلاد، بل هو تحقيق لطموحات الغرب المستعمر ومصالح الدولتين المتصارعتين من أجل النفوذ في السودان (أمريكا وبريطانيا)، أما مصالح أهل السودان، فلا تتحقق بهذه الصراعات، بل تحققها الفكرة السياسية التي تنبثق من عقيدة أهل البلاد المسلمين، هذه العقيدة الإسلامية في ظل دولة الخلافة التي تجمع الأمة وتوحدها، وتطبق شرع الله الذي يؤمن لها الرعاية الحقة في حفظ الأمن، وتوفير العيش الكريم، وتحقن الدماء، وتقطع الأيدي العابثة بأهل البلاد وثرواتهم.

 

إن أهل السودان متعطشون للإسلام وحكمه، ويظهر هذا في التفافهم حول ما يقدمه شباب حزب التحرير في فعالياتهم، ومخاطباتهم للأمة في المنابر والأسواق، والأماكن العامة، والدفاع عن الدعوة وشبابها ضد العلمانيين الذين يهاجمون الإسلام، فنجد جماهير الأمة تتصدى بقوة. ففي مخاطبة جماهيرية بسوق الكلاكلة جنوب الخرطوم بعنوان: "وجوب العمل للخلافة فهي وحدها الحامية للمسلمين"، قام العلمانيون بمحاولات التشويش، فتصدى الحضور وتعالت الأصوات بالتهليل والتكبير، وتم ردعهم، وكان التأييد لمشروعنا كبيراً، والرفض للحكم العلماني والشيوعي واضحاً، فالحمد لله أن الخير في هذه الأمة أصيل، وقد وجد الرأي العام للخلافة، والرجال موجودون، فقط نحتاج لأهل النصرة لتكتمل أركان الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فالسودان بما لديه من إمكانات، يصلح لأن يكون نقطة انطلاق الدولة وينتشر منه النور ليضيء ظلام العالم.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذ عبد الله حسين

منسق لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية السودان

 

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع