الخميس، 13 ذو القعدة 1442هـ| 2021/06/24م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

باريس ومؤتمرات ما يسمى بأصدقاء السودان وتكرار حصاد الوهم

 

ظلت الحكومة الانتقالية منذ مجيئها تعد أهل السودان بحلول المشاكل عبر ما يسمى بدول أصدقاء السودان أو الدول المانحة، وهي في الحقيقة الدول الرأسمالية الاستعمارية التي لها تاريخ أسود في مص دماء الشعوب ونهب خيرات بلادها. وقد تم عقد عدد من المؤتمرات قدمت فيها وعود كثيرة لحل أزمة الاقتصاد الطاحنة مع انهيار العملة ولكن كل يوم يمر يزداد الحال سوءا.

 

تشكلت مجموعة أصدقاء السودان في حزيران/يونيو 2019م. وفي يوم الاثنين 21 تشرين الأول/أكتوبر 2019م عقد اجتماع في واشنطن، ترأسه وكيل وزارة الخارجية الأمريكي ديفيد هيل، ومساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية ناجي تيبور بحضور ومشاركة وزير المالية السوداني إبراهيم البدوي، ضم كلاً من فرنسا، وألمانيا، والنرويج، وبريطانيا، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، وبنك التنمية الأفريقي، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، بينما شارك كمراقبين كل من فنلندا، وإيطاليا، والسويد. وهدف الاجتماع كان محدداً وهو البحث في كيفية مساعدة الحكومة الانتقالية في برنامج إصلاحها الاقتصادي.

 

وكان أول اجتماع لها في الخرطوم، الأربعاء 11 كانون الأول/ديسمبر 2019م، الذي افتتحه رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك بحضور 24 دولة وممثلين ضمت أمريكا وفرنسا وألمانيا والنرويج وبريطانيا والهدف المعلن لهذا المؤتمر هو تقديم الدعم الاقتصادي والسياسي للحكومة الانتقالية في السودان والذي تعول عليه الحكومة الانتقالية في تمويل موازنة 2020م والبالغة 15 مليار دولار.

 

وفي ألمانيا عقد في مدينة برلين يوم الخميس 2020/6/25م، شارك فيه أكثر من 40 دولة ومنظمة، والغرض من المؤتمر دعم الحكومة الانتقالية المدنية للضغط على المجلس العسكري الانتقالي. وتعهدت الدول بمنح السودان 1.8 مليار دولار. (موقع دي دبليو 2020/6/25م). أما مؤتمر أصدقاء السودان الذي عقد بفرنسا في أيار/مايو الماضي 2020م لدعم السودان بمبلغ 100 مليون يورو 110 مليون دولار فقد تم عقد مؤتمر لأصدقاء السودان عبر تقنية (فيديو كونفرنس) بمشاركة 22 دولة ومنظمة دولية.

 

وفي يوم الأربعاء، 12 آب/أغسطس 2020م، انعقد مؤتمر عبر تقنية الفيديو كونفرنس، شارك فيه نحو 25 دولة ومنظمة، ووفقا لشبكة سكاي نيوز الإخبارية، أكد المؤتمرون دعم عملية المفاوضات ودعوة جميع أطراف النزاع للتفاوض من أجل تحقيق السلام، بالإضافة إلى حشد الدعم الاقتصادي للسودان.

 

ثم انعقد الاجتماع الدوري لمجموعة أصدقاء السودان بألمانيا الخميس 2021/1/28م. شارك فيه وزير شؤون مجلس الوزراء السفير عمر بشير مانيس ومساعد وزير الخارجية الألماني السفير فيليب أكرمان، بمشاركة عدد من الدول وذلك بحضور وزيرة المالية والتخطيط الاقتصادي المكلفة د. هبة محمد علي. وقدم وزير شؤون مجلس الوزراء في فاتحة المؤتمر تنويراً حول الإصلاحات التشريعية، وتنويراً عن ترتيبات اتفاق السلام، وقدمت وزيرة المالية عرضاً للأوضاع الاقتصادية وموازنة 2021م. وشهدت هذه الدورة حضوراً كبيراً من عدد من الدول والمؤسسات باعتباره أول مؤتمر للأصدقاء ينعقد بعد إزالة اسم السودان مما يسمى بقائمة الدول الراعية للإرهاب، بمشاركة ألمانيا، أمريكا، بريطانيا، وفرنسا، وكندا، والأمم المتحدة مُمثَّلة برئيس بعثة اليونيتامس، فولكر بيرتس، والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وغير ذلك.

 

"أعرب الشركاء عن تجديد التزامهم بمخرجات مؤتمر برلين لشركاء السودان، وأكدوا وقوفهم بجانب السودان في مساره نحو تحقيق الاستقرار الاقتصادي. وفي ختام الاجتماع قدّم المبعوث الفرنسي للسودان جان ميشيل تنويراً للحضور عن سير العمل والترتيب والتحضير لمؤتمر القمّة لأصدقاء السودان الذي تُنظِّمه فرنسا خلال شهر مايو القادم لحشد الدعم الدولي للسودان..." (الموقع الرسمي لمجلس الوزراء بتاريخ 2021/1/28م)

 

على الرغم من المؤتمرات والجولات التي عقدت لمجموعة أصدقاء السودان إلاّ أن السودان لم يحصد منها غير الوهم المتكرر والوعود الزائفة، ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً﴾ إلا أن حكام السودان لا يريدون الاعتراف بهذه الحقيقة. فحقيقة هذه الاجتماعات والمؤتمرات، ما هي إلا أوكار مؤامرات تفرض فيها هذه الدول الاستعمارية شروطها على الحكام في السودان، وتعرض أجندتها لتحقيق مصالحها، لنهب ثروات البلاد باسم الاستثمار، لذلك فبعد هذه المؤتمرات ازدادت الحكومة جرأة في تنفيذ أجندة هذه الدول الاستعمارية. والشواهد على ذلك كثيرة منها:

 

بتاريخ 2021/02/21م، أصدر البنك المركزي بيانا أعلن فيه عن انتهاج سياسة سعر الصرف المرن المدار بغرض توحيد سعر الصرف وهو ما يسمى بتعويم الجنيه حيث بلغ سعر صرف الدولار ما يفوق 400 جنيه، وهي تقريبا الخطوة الأخيرة لإكمال تنفيذ روشتة صندوق النقد الدولي، بعد أن رفعت الحكومة الدعم عن أغلب السلع والخدمات، التي ظل صندوق النقد يطالب بإغلاء أسعارها على أهل البلاد!

 

يقول فيليب أكرمان، المدير العام لأفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأدنى والشرق الأوسط بوزارة الخارجية الألمانية، في ختام مؤتمر أصدقاء السودان الذي انعقد إسفيرياً من برلين بتاريخ 2021/1/28م: "نشدد على الحاجة الملحة لمعالجة إصلاح سعر الصرف دون مزيد من التأخير" (إيلاف العدد 769 في 2021/02/09م)، وفي التاريخ نفسه شدد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية على الحكومة السودانية على "المضي قدماً على وجه الخصوص في الإصلاحات الاقتصادية العاجلة" (موقع الحرة)، بالطبع هو يقصد بـ(الإصلاحات الاقتصادية) تنفيذ روشتة الصندوق! وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، في المؤتمر الصحفي المشترك مع وزير الخارجية السوداني المكلف، في مطار الخرطوم، في 2021/01/21م قال: "إن المملكة المتحدة على استعداد لتقديم قرض مرحلي بقيمة 330 مليون جنيه إسترليني لتسوية المتأخرات المستحقة لبنك التنمية الأفريقي في حال استمرار السودان على المسار الصحيح للإصلاحات الاقتصادية المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي" (روسيا اليوم). وكان رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي بالسودان روبرت فان دن دول قد قال يوم 2021/02/14م: "إن على السودان إجراء إصلاحات اقتصادية شاملة وسريعة" (رويترز). وقد رحّب رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس بانصياع الحكومة لتعليماتهم، حيث قال: "نرحّب بالأخبار القادمة من السودان حول توحيد واستقرار سعر الصرف" (السوداني العدد 5254).

 

كل ذلك يثبت أن هذه السياسة الاقتصادية وتعويم سعر الصرف، إنما هي إملاءات خارجية من دول الغرب الكافر ومؤسساته الربوية التي تتحكم عبر شروطها المذلة المخالفة الشرع، يقول زافير فورتادو، ممثل البنك الدولي في السودان: "الدين الخارجي الكلي للسودان يبلغ تقريباً 46 مليار دولار، وأصل الدين هو فقط 15% (حوالي 6.9 مليار دولار) من هذا المبلغ، أما 85% (أي 39.4 مليار دولار) من الدين، فهي جزاءات عدم الدفع وخدمة الدين!" (صحيفة التيار). وخدمة الدين (يعني الربا)! مما يؤكد أن مؤتمر ما يسمى بأصدقاء السودان في فرنسا في أيار/مايو ما هو إلا حلقة من حلقات التآمر لمصلحة الدول الاستعمارية وليس لمصلحة أهل السودان، والدليل الوضع المأساوي الذي يسوء بعد كل وصفة تنفذها الحكومة.

 

إن الحل الحقيقي والجذري هو بقطع يد الدول الاستعمارية وإيقاف تدخلها في بلادنا ولا يكون ذلك إلا بإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي تطبق أحكام الإسلام وتنفذ شريعته السمحة حيث المال لله يتملكه الإنسان حسب الأحكام الشرعية فلا نهب ولا غش ولا خداع ولا استعمار، فتعود الملكيات العامة من ذهب وبترول وأراض زراعية... الخ لمصلحة أهل البلاد وليس لشركات الدول الرأسمالية. اللهم عجل لنا بالخلافة الراشدة على منهاج النبوة يا رب العالمين.

 

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد جامع (أبو أيمن)

مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع