الأربعاء، 07 ذو الحجة 1443هـ| 2022/07/06م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الحرب الروسية الأوكرانية بعد 3 أشهر

 

(مترجم)

 

 

دعا رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لإنشاء تحالف جديد، بديل عن الاتحاد الأوروبي، يمكن أن يشمل دول البلطيق أيضاً، حسبما ذكرت صحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية اليومية نقلاً عن مصادرها. ويمكن أن يشمل هذا التحالف، بالإضافة إلى المملكة المتحدة وأوكرانيا، وبولندا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا وربما تركيا لاحقاً.

 

إنّ الغزو الروسي لأوكرانيا مستمر منذ ثلاثة أشهر. وهناك حاجة لتوضيح المواقف الحالية لأطراف هذا الصراع من أجل إيجاد فهم أفضل لما يحدث.

 

الموقف الروسي:

 

موقف روسيا في هذا الصّراع أحادي الجانب. نظراً لعدم قدرتها على إجراء مناورات سياسية فعالة على الساحة الدولية، وقعت روسيا في الواقع في فخ نصبته لها أمريكا. اليوم، تحوّل الصّراع الأوكراني بالنسبة لروسيا إلى مستنقع، يذكّرنا بالمستنقع الذي علق فيه الاتحاد السوفيتي في أفغانستان.

 

في ظلّ الوضع الحالي، الذي تدفعه أسطورة مناعة الجيش الروسي، الذي يضمن الأمن داخل البلاد، فإن روسيا مضّطرة للمضي قدماً فقط، أي لتكثيف التصعيد للهزيمة في الحرب في أوكرانيا، وحتى الهدنة، تهدّد وجود نظام بوتين نفسه.

 

روسيا هي الطرف الرائد في هذا الصراع. وهذا، على وجه الخصوص، اعترف به بوتين نفسه حيث قال: "إذا كانت هناك فرصة واحدة على الأقل لحلّ هذه المشكلة بوسائل سلمية أخرى، فسنستغل هذه الفرصة بالطبع. لكنهم لم يتركوا لنا هذه الفرصة، ببساطة لم يعطوها لنا. ببساطة لم يكن هناك خيار آخر".

 

لذلك فإن موقف روسيا من هذا الصراع لا يحتاج إلى دراسة عميقة لأنه بسيط وبدائي. وجوهر هذا الموقف هو التصعيد إلى النصر الكامل دون أي إمكانية للتسوية.

 

موقف أوروبا وخاصة ألمانيا وفرنسا:

 

في الأسابيع الأولى من الصراع، صُدمت ألمانيا وفرنسا بجرأة روسيا، التي غزت أوكرانيا. على الرّغم من حقيقة أن إيمانويل ماكرون قام ببعض المحاولات لإجراء محادثات هاتفية مع بوتين في البداية، إلاّ أنه وافق في النهاية على أنه لا يمكن التوصّل إلى حل وسط.

 

بدأ الاتحاد الأوروبي، بموافقة ألمانيا وفرنسا، في تقديم حزم جديدة من العقوبات الواحدة تلو الأخرى. ومع ذلك، مرّ الوقت وبدأت صدمة الأسابيع الأولى تتلاشى. وقد سهل ذلك الخطوات الحاسمة لأمريكا الهادفة إلى تحقيق مصالحها في هذا الصّراع.

 

في 26 آذار/مارس 2022، زار الرئيس الأمريكي بايدن بولندا حيث تحدث خلال خطابه في وارسو عن عظمة الشعبين الأوكراني والبولندي ودورهما المهم في محاربة الشر الذي يهدد العالم المتحضر بأسره. وتجدر الإشارة إلى أن بايدن لم يذكر ألمانيا وفرنسا في هذا الخطاب ولم يتحدث قط عن دورهما ومزاياهما في هذا الصراع.

 

قبل ذلك، في 17 آذار/مارس، خاطب الرئيس الأوكراني زيلينسكي نواب البوندستاغ الألماني وانتقد في خطابه ألمانيا لسياسة الاسترضاء التي انتهجتها ضد بوتين حتى 24 شباط/فبراير، لوضع التجارة فوق حياة البشر، وأيضاً للتأخير في توريد الأسلحة الحديثة.

 

أدركت ألمانيا وفرنسا عواقب سلبيتهما، بينما توجه أمريكا هذا الصراع نحو حلّ يكون في صالح أمريكا فقط. من ناحية، سيضعف اللاعبون الرئيسيون في الاتحاد الأوروبي بسبب قطع العلاقات الاقتصادية مع روسيا، ومن ناحية أخرى، ينشأ تحالف بين بولندا وأوكرانيا ودول البلطيق في أوروبا الشرقية، والذي، إذا انضمت أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، فسوف تقوي بشكل كبير اللوبي المؤيد لأمريكا داخل هذا الاتحاد السياسي.

 

موقف بريطانيا:

 

وبسبب حرمانها من فرصة انتهاج سياسة نفوذ مستقلة تماماً بسبب الضعف العام، فإن بريطانيا في هذا الصراع، كالعادة، تلتزم بسياسة خدمة المصالح الأمريكية بينما تضرب في الوقت نفسه منافسيها في أوروبا، مثل فرنسا وألمانيا. حتى قبل أحداث 23 شباط/فبراير، كانت بريطانيا تضيف الوقود إلى الصراع في دونباس، كما زودت الآلاف من أنظمة NLAW المضادة للدبابات كجزء من السياسة الأمريكية لتسليح أوكرانيا، والتي اعتبرتها روسيا قصيرة النظر بمثابة تحدٍ لها نفسها ولجأت في النهاية إلى غزو واسع النطاق.

 

علاوةً على ذلك، تجرؤ بريطانيا، في أسلوبها المؤسسي، على مهاجمة حتى الولايات المتحدة، على وجه الخصوص، لتأخير توريد عينات MLRS الأمريكية إلى أوكرانيا. تمّ التعبير عن الحاجة إلى مثل هذه الإمدادات في مقابلة مع بلومبيرج من قبل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الذي قال إن MLRS الأمريكية "سيُساعدهم [الأوكرانيين] على حماية أنفسهم من هجمات المدفعية الروسية القوية للغاية، ويجب على المجتمع الدولي الاستسلام".

 

تقترح بريطانيا الآن على أوكرانيا إنشاء تحالف جديد معارضة لبروكسل، والذي يجب أن يشمل بريطانيا وبولندا وأوكرانيا وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وتركيا في نهاية المطاف. مما لا شك فيه، أن هذا الاقتراح الذي قدمه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أصبح ممكناً بموافقة الولايات المتحدة وسيُستخدم كعامل ضغط على الاتحاد الأوروبي عشية قمة الاتحاد الأوروبي في 23 حزيران/يونيو، والتي ستقرر منح أوكرانيا وضع دولة مرشّحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. لا يشكّل الاتحاد الذي اقترحه جونسون أي تهديد للولايات المتحدة، وبالتالي فهو مفيد لها، لأنه سيتألف من غالبية الدول التي تتمتع فيها الولايات المتحدة بنفوذ سياسي واقتصادي وعسكري كبير.

 

لذا في هذا الصراع، بريطانيا هي قائد المصالح الأمريكية، بينما تضرب في الوقت نفسه منافسيها الدوليين، بما في ذلك الولايات المتحدة.

 

موقف الولايات المتحدة:

 

أمريكا هي المستفيد الرئيسي من هذا الصراع بعد كل شيء، لا يخفى على أحد أنه في هذه الأشهر هناك إضعاف لكل منافسيها - أوروبا ممثلة بفرنسا وألمانيا، وروسيا والصين، التي لا تستطيع حتى الآن أن تحلم بأي تحالف مع الاتحاد الروسي يقوى ضد أمريكا.

 

فيما يتعلق بالدول الرائدة في أوروبا، تهدف الولايات المتحدة إلى القطع الكامل لأي علاقات اقتصادية مع روسيا. يتم إيلاء اهتمام خاص لرفض ألمانيا من موارد الطاقة والنفط والغاز الروسية. من حيث المبدأ، تم اتخاذ القرار السياسي بالرفض من جهة ألمانيا والاتحاد الأوروبي ككل في الأسابيع الأولى من الحرب. ومع ذلك، من الناحية العملية، فإن تنفيذ هذه النوايا، وفقاً لبيانات قادة الاتحاد الأوروبي أنفسهم، سيستغرق عاماً على الأقل.

 

وبالتالي، فإن إنهاء سريعاً للغاية للأزمة الأوكرانية هو أمر غير مواتٍ للولايات المتحدة. عندما أدركت روسيا في أواخر آذار/مارس أن الاستيلاء على كييف كان مستحيلاً بشكل واضح، حاولت تقديم انسحابها من منطقتي كييف وتشرنيهيف كبادرة حسن نية كجزء من محادثات السلام الأوكرانية الروسية في إسطنبول. في ذلك الوقت، أصيبت روسيا بالإحباط بسبب فشل حربها الخاطفة الغبية، والتي كانت تهدف إلى الاستيلاء على كييف وتغيير القيادة الأوكرانية. في تلك الأيام، كانت هناك إشارات من موسكو حول استعدادها للمفاوضات.

 

بعد ذلك، بدأ العديد من الخبراء العسكريين يتحدثون عن حقيقة أنه إذا تلقت أوكرانيا مساعدة عسكرية من الدول الغربية في أسرع وقت ممكن، ولا سيما الأسلحة الثقيلة، فيمكن أن يبدأ الهجوم المضاد للقوات المسلحة الأوكرانية في غضون شهر، وفي غضون 3 أشهر سيكون من الممكن التحدث إن لم يكن عن صراع الإنجاز الكامل، ثم عن الوصول إلى الحدود في وقت 23 شباط/فبراير 2022. على ما يبدو، كان هذا هو السبب في أن الولايات المتحدة، على الرّغم من كل التأكيدات لدعم شعب أوكرانيا في حربهم ضد الاعتداء الروسي، أدى في الواقع إلى إبطاء تسليم أنظمة المدفعية المهمة إلى أوكرانيا. نحن نتحدث عن نظامين لإطلاق الصواريخ المتعددة (MLRS) - M142 HIMARS و M270 MLRS بمدى إطلاق يصل إلى 300 كيلومتر. تأتي هذه الأنظمة على رأس قائمة الأسلحة التي تودّ كييف الحصول عليها من الدول الغربية. في 21 أيار/مايو، عشية المحادثات عبر الإنترنت بين وزراء دفاع أكثر من 40 دولة عضو في مجموعة الاتصال Ramstein-2، قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي صراحةً: "ليس لدي أي أسرار، نحن نناشد جميع البلدان بطلب تزويدنا بأنظمة MLRS، والتي من خلالها ستتمكن أوكرانيا من أخذ زمام المبادرة والبدء في تحرير أراضيها". ومع ذلك، لم يتم اتخاذ أي قرار لنقل هذه الأنظمة في هذا الاجتماع.

 

في 18 أيار/مايو، كتبت بوليتيكو عن شكوك الإدارة الأمريكية، وقال مصدر مجهول في الإدارة الرئاسية الأمريكية للصحيفة إن واشنطن لا تريد حقاً نقل مثل هذه الأنظمة القوية إلى كييف. يُزعم أن الأمريكيين يخشون من أن الأوكرانيين، بعد أن حصلوا على مثل هذا السلاح القوي في أيديهم، سيبدأون في إطلاق النار على أهداف على الأراضي الروسية.

 

في 28 أيار/مايو، ظهرت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة اتخذت قراراً مع ذلك بشأن توريد هذه الأسلحة. ومع ذلك، تبقى الحقيقة أن أمريكا لا تريد نصراً سريعاً لأوكرانيا، لأن هذه المرة لا تكفي لتحقيق أهدافها فيما يتعلق بدول أوروبا الغربية، ولا سيما ألمانيا وفرنسا. ليس لدى أمريكا مكان تسرع فيه لأن الوقت يلعب في يديها. بدورهما، قررت ألمانيا وفرنسا الاستفادة من هذا التأخير لمحاولة وضع أطراف النزاع على طاولة المفاوضات. بدأت المحادثات حول الحاجة إلى تنازلات من جانب أوكرانيا، بما في ذلك التنازلات الإقليمية، من أجل منع تصعيد أكبر، في الظهور بنشاط على جدول الأعمال الأوروبي.

 

من الواضح أن القيادة الأوكرانية تتفهم التأخيرات المصطنعة في توريد الأسلحة من أوروبا والولايات المتحدة. هذا هو السبب في أن أليكسي أريستوفيتش، مستشار رئيس مكتب رئيس أوكرانيا، خلال بث على يوتيوب في 25 أيار/مايو 2022، استخدم لغة بذيئة ضد هؤلاء السياسيين الأوروبيين الذين عرضوا على أوكرانيا التنازل عن جزء من أراضيهم مقابل سلام. وكان الأكثر تحفظاً هو انتقاده للحكومة الأمريكية. وأشار إلى أن عقبة توريد الأسلحة الحيوية لأوكرانيا أدت إلى حقيقة أن روسيا كانت قادرة على جمع الموارد وأخذ زمام المبادرة وتوجيه ضربات خطيرة للقوات الأوكرانية، ما أدى إلى خسائر فادحة في القوى البشرية.

 

ومن الجدير بالذكر أن أريستوفيتش هو ممثل للسلطات الأوكرانية، ويسمح له بالتعبير عن موقف السلطات في شكل صريح لا يستطيع تحمله رئيس أوكرانيا ووزير الخارجية وغيرهم من المتحدثين على مستوى أعلى. ومع ذلك، في الوضع الحالي، لا يمكن للسلطات الأوكرانية إلا أن تتكيف مع وتيرة إمدادات الأسلحة، لأن حالة الاقتصاد والاعتماد على الأسلحة الغربية لا يسمحان بسياسة مستقلة.

 

الخلاصة:

 

إن الأزمة الأوكرانية تأكيد آخر على حقيقة أن الشعوب وسيادتها ومواردها وحياتها ودماءها هي رهائن للصراع بين القوى العظمى. وحتى أولئك الذين يمثلون القوى العظمى الذين يتظاهرون بأنهم أصدقاء ومساعدون للشعوب المضطهدة هم في الواقع المحرضون الرئيسيون على النزاعات والمستفيدون الرئيسيون منها. وكل الكلام عن حق الشعوب في تقرير المصير والاستقلال، وحقوق الإنسان، وقيمة الحياة البشرية ورعاية النساء وكبار السن والأطفال، ما هي إلا ستار دخان لسياساتهم الدنيئة.

 

سيستمر هذا الوضع حتى تتمّ استعادة حكم الله الحق على المسرح العالمي، بنظام الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، والتي سيكون اهتمامها برفاهية البشرية جمعاء هو الهدف الحقيقي، وليس شعاراً فارغاً.

 

﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

فضل أمزاييف

رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في أوكرانيا

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع