الخميس، 23 صَفر 1448هـ| 2026/08/06م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

Al Raya sahafa

 

2026-08-05

 

جريدة الراية: مؤتمر الناتو في أنقرة ودور تركيا فيه

 

 

انعقدت القمة السادسة والثلاثون لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة التركية أنقرة يومي 7 و8 تموز/يوليو 2026، وتضمّن البيان الختامي للقمة التزامات عدة لتعزيز ما يُسمّى بالقدرات الدفاعية للحلف، ومنها رفع الإنفاق الدفاعي للدول الأعضاء إلى 5% من ميزانية الدول الأعضاء في الحلف، ودعا البيان إيران إلى عدم امتلاك سلاح نووي وإلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز.

 

وأظهرت تركيا في القمّة إخلاصها للحلف بشكل غير طبيعي، فقال رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية برهان الدين دوران: "إن التحرُّكات الدبلوماسية المكثفة ضمن القمة أظهرت مجدداً دور تركيا الفاعل في تعزيز السلام، والأمن والاستقرار الدوليَّين"، وقال: إنّ الرئيس أردوغان والرئيس الأمريكي بحثا تطوير العلاقات الثنائية بين الدولتين، وتعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية، والتجارة والأمن، وهيكل الأمن الأوروبي، فضلاً عن التَّطوُّرات الإقليمية والدولية.

وأعاد ترامب النظر في إعفاء تركيا من العقوبات المفروضة عليها بموجب "قانون مكافحة خصوم تركيا بالعقوبات" (كاتسا) وعودتها إلى برنامج مقاتلات إف-35 إذا تخلّصت من منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400.

 

وخصّ أردوغان ترامب باستقبال مميز تضمن مشاهد حميمية من الصداقة والاحتفاء تختلف عن استقباله لباقي الزوار.

 

وأعلنت تركيا عن رفع نفقاتها الدفاعية إلى 5% من ناتجها المحلي الإجمالي بحلول نهاية عام 2030، وهي التي تمتلك بالفعل ثاني أكبر جيش في حلف الناتو بعد أمريكا، وقال روته رئيس حلف الناتو: "إنَّ تركيا دولة مهمة بفضل شركاتها الدفاعية البالغ عددها نحو ثلاثة آلاف شركة دفاعية".

 

ونقلاً عن بي بي سي فإنّ "تركيا تؤدي دوراً محورياً في البنية العملياتية للناتو من خلال:

 

1- قواعد إنجرليك وقونية وإرهاج الجوية

 

2- منشأتي الرادار في كورجيك وكيسجيك

 

3- قيادة القوات البرية التابعة للناتو في إزمير

 

4- مراكز العمليات الجوية المشتركة المنتشرة في عدد من الولايات

 

5- قاعدة أقصاز البحرية

 

6 مينائي طاشوجو وإسكندرون اللذين يُستخدمان لأغراض عسكرية عند الضرورة". وخلال الحرب بين أمريكا وكيان يهود على إيران هذا العام فقد اعترضت أنظمة الدفاع التابعة للناتو صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه تركيا، وهو ما أبرز الأهمية العملية لهذه البنية التحتية ومكانة تركيا ضمن المنظومة الأمنية للحلف.

 

وسترفع تركيا ميزانية الدفاع المخصصة للحلف لديها من 20 ملياراً هذا العام إلى 70 ملياراً في الأعوام القادمة، وهي بذلك تكون من أكبر دول الحلف في تقديم المساهمات.

 

إنّ انخراط تركيا في حلف الناتو ومساهماتها الكبيرة فيه يضع علامات استفهام كبيرة حول هويتها الإسلامية وموقفها الحقيقي، فهل تقدم تركيا للبلاد الإسلامية ما تقدمه لحلف الناتو؟

 

فماذا قدّمت تركيا، بصفتها ضامناً لوقف إطلاق النار، لغزة وأهلها الذين ما زالوا يبادون جهاراً نهاراً؟

 

إن وسائل الإعلام التركية الرسمية تظهر - نظرياً – أن تركيا تدافع عن قضايا المسلمين في غزة التي يُباد أهلها، وترفض احتلال يهود للأراضي العربية في سوريا ولبنان، وتدعم الأويغور الأتراك المسلمين الذين طُمست هويتهم، وتقف إلى جانب سائر بلاد المسلمين الذين تتوالى عليهم النكبات، هذا في الظاهر فقط، لكن في الحقيقة فإنّ وقوف تركيا إلى جانب الشعوب الإسلامية ما هو إلا وهم وكذب، فهي تقف في الواقع مع من تقدم لهم كل ما تملك من مال وسلاح للدفاع عنهم في حلف الناتو، الذي هو عدو حقيقي للإسلام والمسلمين.

 

فدول الحلف الكبرى كأمريكا وبريطانيا وفرنسا هي دول استعمارية مجرمة غزت كل بلاد المسلمين بما فيها تركيا وأسقطت خلافتهم ومزّقت بلادهم وشرّدت شعوبهم وزرعت الكيان السرطاني في قلب بلادهم واستنزفت ثرواتهم وأذاقتهم الويلات، ولا تزال، فلماذا تدعم تركيا هذا الحلف الشيطاني اللعين؟

 

فبدلاً من وقوف تركيا إلى جانب البلاد الإسلامية والتوحد معها في قضاياها المصيرية نجدها تدير ظهرها لها وتقف حارسا أمينا للدفاع عن البوابة الشرقية للغرب الأوروبي الأمريكي الاستعماري المجرم.

 

ثمّ إنّ حلف الناتو يجب أنْ ينتهي سياسياً لأنّه كان يواجه الاتحاد السوفيتي والشيوعية في القرن العشرين، فلما سقطت المنظومة الشيوعية يفترض أن دوره قد انتهى، ولا داعي لاستمرار وجوده، لكنه اخترع لنفسه عدوا جديدا ألا وهو الإسلام كما قال أمينه العام ويسلي كلارك بعيد سقوط الشيوعية "اتخذنا من الإسلام عدواً للحلف".

 

فلماذا إذاً تقف تركيا أردوغان مع هذا الحلف المعادي للإسلام والمحارب للمسلمين؟

 

وما قيمة أن نشجع الحجاب وتلاوة القرآن في المساجد التركية من جهة بينما نتحالف، من جهة أخرى، مع ألد أعداء الإسلام في القضايا الأساسية كالتحالف والدفاع والأمن؟!

 

فأي منطق هذا؟ وأي إسلام هذا؟ فعلى المرء أن يعرف مع من يتحالف وضد من!

 

فعلى السياسيين الأتراك اليوم واجب مراجعة الدولة التركية ومحاسبتها على هذه التحالفات القذرة مع أشرس أعداء الإسلام، وعلى كل مسلم واعٍ في تركيا أن يسأل نفسه عن هذا الخلل الاستراتيجي الخطير الذي تسببت به الدولة التركية على مدى أكثر من سبعين عاماً، وأنْ يبحث في كيفية إزالته وكيفية تصحيح المسار.

 

إنّ إصرار القيادة التركية باستمرار الدفاع عن أمريكا وبريطانيا وفرنسا وأوروبا - وهي التي تُشكّل عصب الحلف - يعني أنّها ستقف ضد أي بلد مسلم يشتبك مع أي دولة من هذه الدول أو حتى مع أي دولة غربية، وهو يعني أنّ تركيا قد اتخذت صف أعداء الأمّة عملياً في أي صراع مستقبلي.

 

 فلو تقوم الدولة الإسلامية مثلاً في بلاد الشام أو العراق أو مصر أو جزيرة العرب فستكون تركيا هي عدوها الأول وذلك دفاعاً عن الغرب وأمريكا وأوروبا بوصفها عضواً أساسياً في الحلف.

 

على تركيا أنْ تُغيّر بوصلتها فوراً، وعليها أن تنحاز لقضايا أمّتها الحقيقية، وكفى قيادتها تضليلاً وخداعاً للمسلمين بالزعم أنّ تركيا اليوم هي قبلة المسلمين السياسية، بينما هي في الواقع تُعتبر درع أوروبا الحصين أمام أي طوفان إسلامي قادم!

 

 

بقلم: الأستاذ أحمد الخطواني

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع