الأربعاء، 07 ذو الحجة 1443هـ| 2022/07/06م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

 

جواب سؤال

لمن الخطاب في آية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ؟

 

إلى Mohamed Ali Bouazizi

 

السؤال:

 

السلام عليكم

وفق الله الجميع لما فيه الخير للإسلام والمسلمين

السؤال: يقول الله تعالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ

 

هل الخطاب موجه إلى الأمة فقط أي عندما يكون الإسلام مطبقاً في الأمة ينصرها الله؟ وبعبارة أخرى عندما تعطى النصرة للكتلة التي تعمل لاستئناف الحياة الإسلامية ويبدأ الخليفة بتطبيق الإسلام يبدأ نصر الله؟

 

أم الخطاب في الآية ينطبق أيضا على الكتلة التي تعمل لاستئناف الحياة الإسلامية ونصر الله لها هو باستجابة أهل النصرة كما ذكرت السيرة بأن الله لما أراد نصر عبده (محمد ﷺ) ساق إليه نفرا من الأوس والخزرج؟

 

الجواب:

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

إن الآية الكريمة هي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾.

إن الخطاب عام (الذين آمنوا) فهو للمؤمنين وليس للمقاتلين فحسب، أي هو يشمل القتال وغير القتال وينطبق على الجيش في المعركة وكذلك على الحزب حامل الدعوة، فهذا الخطاب لا يصرح بالقتال مثل الآيات: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾، ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾، فالخطاب في الآية الكريمة موضع السؤال ليس نصاً في القتال لا يشمل غيره بل هو مثل قوله سبحانه ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾، فالله لا ينصر رسله فحسب، بل كذلك ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾، وليس النصر ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾، أي في الآخرة فحسب برضوان الله وجنة الفردوس، بل كذلك ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ بالعز والتمكين...

 

قد يقال كلمة النصر وتثبيت الأقدام تفيد الفوز في الحرب وهذا صحيح، ولكن كذلك لا ينفي فوز حامل الدعوة بتحقيق هدفه أي الفوز فيه في الدنيا والآخرة كما بينا أعلاه لعموم الخطاب، فكل هذا نصر، أي هو فوز. كما أن تثبيت الأقدام يمكن أن يكون بالتثبيت على قول الحق كما في قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾.

 

- جاء في تفسير ابن كثير للآية الكريمة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾:

 

[قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾، كقوله: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ [الحج: 40]، فإن الجزاء من جنس العمل؛ ولهذا قال: ﴿وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾، كما جاء في الحديث: «مَنْ بَلَّغَ ذَا سُلْطَانٍ حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا، ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَهُ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»...

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ﴾ أي دين الله ورسوله ﴿يَنصُرْكُمْ﴾ على عدوكم ويفتح لكم ﴿وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ في مواطن الحرب أو على محجة الإسلام]. فالتثبيت يكون في الحرب ويكون في الدعوة إلى الإسلام.

 

- وجاء في تفسير القرطبي في تفسير الآية الكريمة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ أي إن تنصروا دين الله ينصركم على الكفار. نظيره ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾.

 

وقال قطرب: إن تنصروا نبي الله ينصركم الله، والمعنى واحد. ﴿وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ أي عند القتال. وقيل على الإسلام. وقيل على الصراط. وقيل: المراد تثبيت القلوب بالأمن...

وتثبيت الأقدام: تمثيل لليقين وعدم الوهن بحالة من ثبتت قدمه في الأرض فلم يَزِل، فإن الزلل وهَن يسقط صاحبه، ولذلك يمثَّل الانهزام والخيبة والخطأ بزلل القدم قال تعالى: ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾].

 

والخلاصة هي أن الآية الكريمة وإن كانت تفيد النصر في الحرب وتثبيت الأقدام في الحرب، إلا أنها لا تنفي النصر لدين الله في حمل دعوته والتثبيت على الحق فلا تزل الأقدام ومن ثم لا يخشى حامل الدعوة في الله لومة لائم.

 

آمل أن يكون في هذا الكفاية والله أعلم وأحكم.

 

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

 

25 رجب الخير 1443هـ

الموافق 2022/02/26م

 

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على: الفيسبوك

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع