الثلاثاء، 25 ذو القعدة 1447هـ| 2026/05/12م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

فقرة المرأة المسلمة- أمثالنا الشعبية في ميزان الشرع ح4

  • نشر في الثقافي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1199 مرات

 

 

     تناولنا في الحلقات السابقة عدة مجموعات من الأمثال التي تناقض مفاهيمَ الإسلام وعقيدتَه ، واليوم نتحدث عن مجموعة أخرى تتعلق ببعض السلوكيات والأخلاق ، عسى أن يكون بها الفائدةُ والخير ، فهذه سلوكيات انتشرت كانتشار النار في الهشيم بحيث اختلط الأمر على كثير من الناس وظنوا أن هذا هو الصحيح والمقبول ،

= كذب يِنفعْ ولا صدْق يَضُرّ ، كذب يِمَرِّق ولا صِدْق يِغَرِّق ، والكذب ملحُ الرِّجال .

هذه من الأقوال الفاسدة التي تبيح الكذب ، وتقرر أن الكذب إذا كان يجلب المنفعة والمصلحة فهو أفضل من الصدق ، والله سبحانه وتعالى يقول (فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) المطففين 10 ويقول : إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ)سورة النحل ,105 ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ومايزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق؛ حتى يكتب عند الله صديقاً، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب ؛ حتى يكتب عند الله كذاباً » . رواه البخاري ومسلم.

= حب وواري واكره وداري ، الايد اللي ما بتقدر عليها بوسها وادعي عليها بالكسر ، وإن كان لك عند الكلب حاجة قل له يا سيدى، واتمسكن حتى تتمكن.
وهي أقوال  تدعو الى اتخاذ النفاق مطية للوصول إلى الأهداف حتى لو كان عن طريق التذلل والمسكنة وإهدار الكرامة ،، والنفاق هذا داء وبيل على الأمة حث الشرع على محاربته ومجاهدةِ المنافقين بكل الوسائل حيث يقول رب العزة (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا) النساء 145 ، وعن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :ما  من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون ويفعلون مالا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ) رواه مسلم، وعلماء السوء المنافقون أكبر مثل على هؤلاء الذين يعدون من أهم العوائق أمام تغيير الواقع الفاسد بما يزينونه للناس من أقوالهم وأفعالهم .

 

= أتغدى به قبل ما يتعشى بك ، إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب ، ان شفتك ضحكت عليك وان ما شفتك راحت عليك .

أمثال تدعو إلى الغدر وعدم الوفاء بالوعد والعهد مما يؤدي إلى انفصام عرى المودة والثقة بين الناس وبالتالي يؤثر على علاقاتهم  ومن ثم تفكك الأمة  وتفقد وحدتها الفكرية والشعورية التي هي من أهم عوامل الارتقاء والنهضة ، وموقف الشرع من الغدر والنكث بالعهد واضح حيث يقول الله تعالى : (وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً) الاسراء 34 ، (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ) المؤمنين 8 ،و قال صلى الله علي وسلم : (آية المنافق ثلاث ،إذا حدث كَذَب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان ) رواه الأربعة .

= ألف جبان ولا قول الله يرحمه ، الهريبة ثلثين المراجل،  الكف ما بتناطح مخرز ، حط راسك بين الروس وقول يا قطاع الروس

كلها أمثال تحض على الخوف والجبن والانهزامية والاستسلام للواقع الفاسد ،، مما يؤدي إلى العيش بالذل والمهانة وعدم الجرأة على التغيير والنهضة ،، فالجبن ليس سبباً في النجاة من الأذى أو الخطر ، وصدق الله القائل ( قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ) آل عمران  154،ويقول (أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ) النساء78،ويجب عدم الالتصاق بالواقع الفاسد المنحط والرضا به، مهما كان حاله. وإن المسلم محاسب على ما يستطيعه من تغيير للواقع الفاسد ،والصواب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فمن لم يستطع فبلسانه، فمن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان (. وبمثل هذه المفاهيم البغاث في أرضنا استنسرت وأصبحت الأمة غئاء كغثاء السيل كما صورها صلى الله عليه وسلم . 

 

= قدم السبت تلاقى الحد قدامك  ، اطعم التم تستحي العين .
أي عليكم  بتبادل المصالح والمنافع حتى لو ناقض ذلك أحكام الله تعالى ، والرشوة تبلغكم ما تريدون، ومعلوم أن أخذ الرشوة في أي صورة حرام، بل من الكبائر ولا بورك في حاجة تقضى بالرشوة.
قال تعالى ) وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) [ البقرة:188 ].وقال رسول الله صلى الله عليه وسلام ) لعنة الله على الراشي والمرتشي(

=اللي معاه قرش يساوى قرش ، الناس ما بتقول كم غاب بتقول شو جاب ، والناس ما بتسأل شو صرفت بتسال شو معك .
هذا نظرة مادية سقيمة، ومعنى ذلك أن المال هو مقياس قيمة الانسان وأهميته ، وإن كان فاسقاً أو فاجراً أو حتى كافراً. وهذا ينافي قول الله عز وجل ) إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) [الحجرات:13.

 

إذن - مستمعينا- ،،هل نترك مثل تلك الأمثال الخاطئة  تتحكم في سلوكياتنا ونظرتنا للحياة،أم نوقفها عند حدها التزاماً منا بالشرع والفهم الصحيح !! هل نسير في طريق تغيير الواقع في كل أمور حياتنا أم نقول لندع الأيام تفعل ما تشاء !!

 تساؤلات أتركها- إخوتي وأخواتي - بين أيديكم في نهاية حلقاتنا لهذا الشهر المبارك  مع التنويه مرة أخرى إلى أن هناك أمثالاً كثيرة أخرى تتوافق مع الشرع والعقيدة الإسلامية ،،وأيضاً ومن الجدير بالذكر هنا أن هناك أمثالاً لا يكمن الخلل والخطأ فيها بحد ذاتها ، ولكن بسبب سوء فهمها  نتيجة جهل الناس باللغة العربية  وبمناسبة  قول المثل مما  يؤدي إلى عدم إنزال الأمثال على واقعها  الصحيح  وبالتالي  تُستعمل استعمالاً خاطئاً بل ومخالفاً لأحكام الله تعالى وشرعه ،، ويخطر ببالي مثال الآن وهو القول ( النبي قبل الهدية )  ، حيث ان الرسول صلى الله عليه وسلم  قبل الهدية  ليس من  باب تبادل المصالح والمنفعة  الدنيوية بل من باب إشاعة المودة والحب بين الناس بمعنى  تهادوا تحابوا  وهو المندوب شرعاً ،،ولكن سوء الفهم  المقرون بسوء النية جعل هذا القول  يُستخدم كباب من أبواب القبول بالرشوة المحرمة شرعاً ،، فلننتبه دائماً ولنكن متيقظين لكل ما يُحاك ضد الإسلام والمسلمين ،،

أدعو الله تعالى- مستمعينا الكرام - أن أكون قد وُفقت في موضوعي هذا عن الأمثال وأَنه كانت به الفائدة والخير إن شاء تعالى، وربنا اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ،،

وتقبل الله الطاعات وعيداً سعيداً مباركاً أتمناه للجميع ، ونسأله تعالى أن يعيد علينا هذا الشهر الفضيل وقد تحققت أمانينا بقيام دولة الخلافة الراشدة الثانية ،،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعدته للإذاعة : مسلمة

إقرأ المزيد...

نفحات إيمانية- فضل العلماء العاملين

  • نشر في الثقافي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1497 مرات

 

       الحمد لله الذي فـتح أبواب الجـنـان  لعباده الصائمين، والصلاة  والسلام على أشرف الأنبياء والمرسـلين، المبعوث رحمة للعالمين، وآله وصحبه الطيـبين الطـاهرين، ومن تبـعه وسار على دربه، واهتدى بهديه واستـن بسنــته، ودعا بدعوته إلى يوم الدين، أمـا بعد:

        قال الله تعالى وهو أصدق القائلين: (إنما يخشى الله من عباده العلماء).

       وقال عز من قائل: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أُوتوا العلم درجات).

       وقال جل شأنه: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم). 

       هذه آيات ثلاث تحدثت عن فضل العلماء:

        فقد ذكرت الأولى أن العلماء هم أشد الناس خشية لله تبارك وتعالى، لأنهم يرون آيات قدرة الله وعظمته فيعرفونها، ويفهمونها، ويؤمنون بها.

        وذكرت الآية الثانية أن الله تعالى يرفع المؤمنين، ويرفع العلماء العاملين إلى أعلى درجات الجنة، وفي ذلك دلالة على علو منزلة العلماء عند الله تعالى.

        وفي الآية الثالثة قرن الله سبحانه وتعالى شهادته على وحدانيته مع شهادة العلماء وشهادة الملائكة، وفي هذا أيضا دلالة على علو منزلة العلماء عند الله تعالى، إذ جعلهم شهداء على أمر من أهم الأمور المتعلقة بالعقيدة آلا وهو وحدانية الله جل في علاه

       وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهـل الله له طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات والأرض، حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر". رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي.

       وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان: أحدهما عابد، والآخر عالم، فقال عليه أفضل الصلاة والسلام: "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير". رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.     

       وقد حفلت الدولة الإسلامية في تاريخها الطويل بمآثر جليلة، سجلها العلماء في مواقفهم الخالدة مع الحكام. تلك المواقف التي اتسمت بالصدق والجرأة والإخلاص لله ولدينه الحنيف، فكانوا نجوما وضاءة يهتدي بها الحكام والمحكومون في ظلمات  الحياة.

        لقد أظهر العلماء في تلك العصور عزة الإسلام، وحقيقة الشريعة الإسلامية الغراء في صلابة موقفها من الحكام المنحرفين عنها ولو قيد أنملة، وفي معالجتها لجميع شؤون الدولة التي يرأسها الخليفة، ويخضع لسلطانها المسلمون.

       يظهر العلماء عزة الإسلام وحقيقة الشريعة متحملين بصبر وشجاعة ما ينتج عن الجهر بكلمة الحق عند سلطان جائر، غير هيابين سطوة  الحكام، ولا قوة الدولة، ولا صولة الجند.

       إخــوة الإيمـان: إن الحكام الظالمين الذين تولوا أمر الإسلام حينـا من الدهر، لم يستطيعوا أبدا تسخير العلماء الأبرار لتنفيذ أهوائهم أو السير في ركابهم المعوج مع ما أوتوا من قوة وبأس. وكيف لا يكون ذلك وقد نـهي العلماء والمسلمون أجمع أن يركنوا إلى الظالمين استجابة لقول الله:(ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون). كيف لا يكون ذلك؟ وقد قال الله تعالى لهم في محكم كتابه:(إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون @ إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم).

       لذلك نجد منهم المحاسبين للحكام، المنكرين سوء أفعالهم.

       كما نجد منهم الناصحين لهم، الرافضين منحهم، الصابرين على محنهم.

        كما نجد منهم الساعين لمواجهتهم بقصد إسماعهم مقالة الإسلام صريحة جريئة، ولا يخافون في الله لومة لائم.

        كما نجد منهم الركع السجود في سجون الحكام، يلتمسون رحمة الله وطلب رضاه، يكتبون ويؤلفون، ويهدون الناس إلى الطيب من القول.

        كما نجد منهم المجاهدين في سبيل الله في مقدمة الجند وعلى رأس الجيوش.

        وهكذا أثبت العلماء الذين كانوا من قبل أن وجودهم إنما هو من أجل الإسلام وحده، وأنهم حقــا ورثة الأنبياء.

       إخــوة الإيمـان: كانت هذه هي الدولة الأولى في العالم، حيث انتزعت زمام المبادرة من أعظم دولتين في ذلك الزمان وهما الفرس والروم.

       ولكن عندما هدمت الدولة الإسلامية، حيث استطاع الكافر اللعين أن يقضي عليها في غفلة من أهلها، وخيانة من بعض أبنائها الذين انخدعوا بوعود الكافر وإغراءاته البراقة (يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا).

       عندما ترك المسلمون حكاما ومحكومين حمل رسالة الإسلام، وتقاعس العلماء عن أداء واجبهم انتقلوا من مركز القيادة إلى درك التبعية، وصار المسلمون يرددون ما يقوله أعداؤهم الكافرون الملحدون الحاقدون من شرق وغرب عن إسلامهم، دون أن يقف علماؤهم الموقف المطلوب شرعا.

      فيا أيها العلماء نذكركم بقوله تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء)، فاتقوا الله، قال عز من قائل: (واتقوا يوم ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون). وختامـــا:

       إخوة الإيمان نسأل الله عز وجل، في هذا اليوم المبارك من أيام شهر رمضان الفضيل، أن يهيئ لأمة الإسلام علماء صادقين مخلصين يصدعون بكلمة الحق لا يخشون في الله لومة لائم ونسأله عز و وجل  أن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة، وأن يجعلنا من جنودها الأوفياء المخلصين. إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه،

والسلام عليكـم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أبو إبراهيم

 

إقرأ المزيد...

رسالة إلى المسلمين في العالم

  • نشر في سياسية
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1355 مرات


بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها: أحييكم بتحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

إنَّ الله تعالى قد فضل شهر رمضان على غيره من الشهور، وأنزل فيه القرآن، وقدَّر أن تقع فيه حوادث عظام، لطالما وقفنا عندها نستلهم منها العبر، ونستذكر ماضياً تليداً وأمة عظيمة، أنارت الدنيا بنور رسالة ربها، فعزت بدينها، وسمت بشريعة ربها، وتسنَّمت ذُرى المجد، بحمل رسالتها، فشرَّفت كلَّ من انتسب إليها، فملأت عيون العالمين، وقلوب المحبين تقديراً وإعزازاً وإكباراً، وملأت قلوب الحاقدين رعباً فخنسوا، فدانت لها الدنيا، وذلت لها أعناق الجبابرة، وكانت في كل يوم يمرُّ بها تسطِّر الملاحم عبر تاريخ مجيد، وصدق فيها قول ربها: (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس)، وقوله تعالى: ( كنتم خير أمة أخرجت للناس).


أيها المسلمون:
وها نحن في هذه الأيام نعيش حياة الذلة والهوان، وحالنا لا يخفى على أحد: فقد سُـلِّط علينا الأعداء وشذاذ الآفاق، واستباحوا الحرمات، وسفكوا الدماء، وانتهكوا الأعراض، ودنَّسوا المقدسات، وتطاولوا على مقام نبينا الكريم، وسلبوا ما في أيدينا... ملكوا الأرض، ونهبوا الثروات، وتجبَّروا في الأرض، حتى صار الدمُ المسلم الذي هو عند الله أشد حرمة من البيت الحرام أرخصَ ما في الوجود. حصل ذلك كله بعون ومدد من حكام المسلمين، بعد هدم خلافة الإسلام، حافظة الدين والدنيا، ونصيرة المظلومين.


أيها المسلمون:
وها نحن قد اكتفينا بالذكريات، والبكاء على ما فات، ونسينا وتناسينا أن الذين صنعوا الأمجاد هم رجال أخلصوا دينهم لله، فأقبلوا على الله، وبذلوا المهج والأرواح، فبَنَوا هذا الصرح العظيم، ونسينا أنَّ هذا الزمان قد أخبر فيه سيِّد الأنام أنَّ القائم فيه بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم كالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار.


أيها المسلمون:
يا أبناء خير أمة أخرجت للناس، يا أحفاد الصحابة الكرام، وسلالة خير مَن على وجه الأرض: إذا كان لا بدَّ من وقفة مع الذكريات، فلنقف ولنعتبر ولنسر على الدرب خطوة بخطوة، وأثراً على أثر حتى ننتهي حيث انتهى من سبقنا من صفوة هذه الأمة، ومن اختارهم الله لمَا شرَّفهم، لعلَّ الله يشرفنا بما شرَّفهم به. وهنا أ ذكِّر بحادثة واحدة، وبعبرة واحدة فقط، لعلها تُحيي فينا العزيمة، وتَبعث وتجدِّد فينا الهمم، وتدفعنا للعمل الجاد الذي به وبه وحده خلاص هذه الأمة، وبه كل معاني العزة والسؤدد.


أيها المسلمون:
عندما غزا المغول بلاد المسلمين، فاستباحوها وسفكوا الدماء، ونهبوا الثروات، ودمروا كلَّ شيء طالته أيديهم، وقتلوا خليفة المسلمين، وعاثوا في الأرض فساداً، وملئوا جنباتها شروراً، بقيت بقية من أرض الإسلام لم تصل إليها أيديهم، هي أرض مصر، أرض الكنانة، وكان يحكمها مماليك مسلمون، فنظروا في أمر المسلمين، وأدركوا أين يكمن الحل، ومن إليه يرجع توحيد المسلمين، ورفع لواء الجهاد، وتخليص البلاد والعباد، أدركوا أنَّه لا بدَّ من إمام يقاتل من ورائه ويتقى به، امتثالاً وتصديقاً لقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: «إنَّما الإمام جُنَّة يقاتل من ورائه ويتَّقى به». وصدق فيه قول القائل:


عجبت لما يخوض الناس فيه *** يرومون الخلافـة أن تزولا
ولو زالت لزال الخيـر عنهم *** ولاقـوا بعـدها ذلاً ذليــلا
وكانـوا كاليهود أو النصارى *** سواء كلهـم ضلُّـوا السبيلا

فماذا فعل المماليك؟ لقد بايعوا خليفة فوراً، وأعلنوا النفير العام، وحشدوا الحشود، وقادهم مملوك شرَّفه الله بوسام يفاخر به الدنيا، إنَّه الأمير المظفر قطز، فسار بجنده إلى عين جالوت، فأعزَّ الله به الإسلام، ونصر به المسلمين!


أيها المسلمون:
إلى الشرف العظيم ندعوكم! إلى عز الدنيا وثواب الآخرة! إلى العمل لمبايعة خليفة المسلمين، ولنصنع يوماً يذكره من بعدنا! إلى رأس الأمر وذروة سنامه! ندعوكم إلى العمل مع دعاة الخلافة!


إن دينكم يناديكم! وإنَّ أمتكم تستصرخكم لترفعوا الذلة والمهانة عنها، وإنَّ حزب التحرير يدعوكم يا قادة الجيوش لتعيدوا للإسلام عزته، وتعلوا كلمته! فهذه الأمة المكلومة هي خصمكم بين يدي الله يوم القيامة.

(يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم).
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبو رضوان

 

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق- الاعتراض على توسيع السفارة الأمريكية لدى المحكمة العليا

  • نشر في سياسية
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1624 مرات


اعترض المواطن الباكستاني "باريستر ظفر الله" على توسيع السفارة الأمريكية لدى المحكمة العليا الباكستانية. وكان الاعتراض على حصول أمريكا على 56 هكتاراً وتحويل سفارتها لقاعدة عسكرية وهو ما يشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة باكستان، وقد ورد في الاعتراض أنّ مساحة 56 هكتاراً تعادل مساحة مطار. كما أن المنشآت النووية الباكستانية ستكون عرضة للخطر بسبب وجود قاعدة عسكرية أمريكية كبيرة. كما شمل الاعتراض على أنّ هناك دولاً عربية تخطط لشراء 700,000 هكتارا لغايات زراعية في إقليمي البنجاب والسند. وتضمّن الاعتراض على التحذير من مغبة استغلال أمريكا لبعض الدول العربية في التحكم بغذاء الناس.


أكد السفير الأمريكي في باكستان "آن بيترسون" قرار توسيع السفارة واعترف بشراء 18 هكتارا وأنّهم حاولوا استقدام ونشر قوات من البحرية الأمريكية. وقد ورد في بعض التقارير الصحفية أنّ الأعداد التي ستستقدمها السفارة تصل إلى ألف، 350 منهم من قوات البحرية الأمريكية. وكانت شركة تركية قد بنت 153 وحدة سكنية سلفا، هذا إضافة لما ورد على الشبكة العنكبوتية من حيازة أمريكا على 200 بيت في الضواحي الراقية في إسلام أباد. كما بدأت الشركة الأمريكية سيئة السمعة Blackwater عملياتها في إسلام أباد وبيشاور حيث بدؤوا بمضايقة الناس وحتى مضايقة رجال الشرطة. وقد هددت أمريكا رجال الإعلام الذين فضحوا هذه النشاطات. كما ورد في بعض التقارير وصول 300 عربة حاملة للجند من طراز "هامفي" لميناء قاسم.


التعليق:
إنّ هذه الأخبار السيئة ليست مفاجئة حيث أنّ حكام باكستان صُدروا لباكستان لتفوقهم على الدكتاتور السابق في خدمة سيدهم الأمريكي. لذلك فإنّ نظام المصالحةِ الوطنيِ الذي شكلته الحكومة كان الهدف منه مؤازرة أمريكا وتنفيذ مخططاتها دون أن يبرز معارض لذلك. فضمن هذه التشكيلة وسواء كانت المسألة مسألة منح أمريكا مهبطاً للطائرات أم غير ذلك فإنّ ذلك سيمكنها من شن الهجمات داخل باكستان من خلال الطائرات من دون طيار أو شن هجمات عسكرية ضد المواطنين تحت أي ذريعة يبتدعونها كعادتهم، فهؤلاء الحكام قد سبقوا أسلافهم من الحكام الخونة في الخيانة. وزيادة على ذلك فإنّ هذه التصرفات من هؤلاء الحكام الديمقراطيين برهنت مجددا على أنّ الديمقراطية لا تستطيع حل مشاكل باكستان، بل على العكس من ذلك فإنّ الديمقراطية نفسها هي أصل المشاكل التي تسببت بجميع مصائب باكستان.


إن مبادرة "باريستر ظفر الله" تعبر عن قلق وخيبة أمل عامة الناس جراء الوجود الأمريكي وتزايده، وجراء تبعية حكامنا الذليلة لأمريكا، ولكن السبيل الذي اتبعه "باريستر ظفر الله" لإنكار المنكر لن يوقف التدخل الأمريكي ولن يوقف عملية تحويل باكستان لمستعمرة أمريكية. فقد جرب عامة الناس النظام القضائي في قضية الدكتورة "عافية صديقي" حين ظنوا بأنّ الجهاز القضائي الجديد مع ما يدعيه من استقلالية سينقذ فتاة الأمة التي ما زالت تقبع في الأسر الأمريكي. وبدل تحميل الحكام المسئولية وإجبارهم على تحريرها أخذت المحكمة تماطل ولم تحرك ساكناً في سبيل تحريرها.


من الواضح أنّ جميع الأجهزة "الأمنية" والحكومية أدوات تستخدمها الحكومة لحماية النظام الكافر ولتضمن من خلالها دوام هيمنة الاستعماريين على البلاد، أي أنّ التوجه لأي من هذه الجهات أملاً في حل المشاكل ينم عن جهل واقعها.


إنّ الطريق لإيقاف التوسع العسكري الأمريكي في باكستان هو نزول مختلف قطاعات المجتمع إلى الشارع كي يجبروا الحكام على التراجع. وهذا يتطلب تكتل يجمع الناس ويوحد طاقاتهم.


إنّ حزب التحرير هو التكتل القادر على إجبار أمريكا على إيقاف عدوانها الهمجي وإجبارها على الرحيل من المنطقة من خلال إقامة دولة الخلافة.


إنّ الفراغ السياسي والميول القوي عند الناس لتحرير أنفسهم من الهيمنة الأمريكية يخلق أجواء مواتية للمخلصين من أهل القوة والمنعة ليتخذوا خطوات جريئة بإعطاء النصرة لحزب التحرير لإقامة دولة الخلافة. لذلك أدعو أهل القوة والمنعة للتحرك قبل فوات الأوان قبل أن تنعدم إمكانية تحويل باكستان لنقطة ارتكاز لدولة الخلافة.

نفيد بوت
الناطق الرسمي لحزب التحرير في باكستان

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع