من كلمات وأقوال أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة
- نشر في أخرى
- قيم الموضوع
- قراءة: 1896 مرات
اتهم مفكرون ومثقفون جهات لم يسموها باستهداف الشباب وتدمير عقولهم وجرّهم للانضمام لتنظيم الدولة وجماعة بوكو حرام، وطالبوا الدولة بحماية الأجيال الجديدة مما وصفوه بالأفكار الهدامة. واعتبروا في الوقت ذاته اهتمام الفتيات بتبييض البشرة، و«زفات العروس» المستوردة في الأعراس السودانية ثقافات وافدة وقالوا «في جيل كامل بره شبكة الثقافة».
وقال الأمين العام لاتحاد المهن الموسيقية محمد آدم سليمان، خلال ملتقى تنسيق المنظمات والجماعات والكيانات الثقافية الذي نظمته أمانة الفكر والثقافة بالمؤتمر الوطني: "كيف نفكر ونبني وبيننا مثل هذه العقليات الذين فتح لهم السياسيون الباب للدخول"، منتقدًا دور الأجهزة الإعلامية بالبلاد ووصفها «بالمجهجهة» بوضعها للثقافة في ذيل الأولويات، والاهتمام بالسياسة، وكشف سليمان عن استبيان تم بجامعة الخرطوم، جاءت نتيجته جهل غالبية طلاب الجامعات بعواصم الولايات. ومن جانبها أقرت رئيس قطاع الفكر والثقافة بالوطني الأستاذة/ انتصار أبو ناجمة بتحديات تواجه قطاع الثقافة بالبلاد. (صحيفتي المجهر وآخر لحظة).
إن ما وصل إليه حال الناس من الاستلاب الثقافي من كل قيمة وانتماء يمثل هويتهم الإسلامية لا يعالجه التباكي وإلقاء اللوم على أعضاء في المجتمع، قلوا أم كثروا، ولا ينقذنا اعترافات عاجزة من منتسبي الحزب الحاكم؛ الذين هم من حكومة تمثل في الأصل الضابط الأساس للمجتمع الذي يتكون أساسًا من (الأنظمة الحاكمة التي ترعى الشؤون وأفكار الناس ومشاعرهم) ولا يخفى على أحد أثر الدساتير المتعاقبة في صياغة أفكار ومشاعر بعيدة كل البعد عن عقيدتهم الإسلامية.
لا بد من معرفة أسباب ومسببات حقيقية تكمن وراء هذا الخواء والتقليد الأعمى؛ الذي ما إن وجد في الأفق ومضة برق ظن أنه الخلاص حتى ظهر انحطاطًا وتخلفًا وبعدًا عن شرع الله الحنيف، ولا بد أن يكون العلاج مبدئياً يعالج المشكلة من جذورها كي لا تعاود الظهور. هذا لمن كان مجدًا في طرح المعالجة، وليس التظاهر بالألم إلى ما وصل إليه من حال لم تصب بها أمة الإسلام من قبل.
في يوم 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2001م تبنت الدورة الـ31 للمؤتمر العام لليونيسكو بالإجماع، إعلان اليونيسكو العالمي بشأن التنوع الثقافي، وطبّل المطبلون، وقالوا حينها إن الإعلان مثل قفزة مهمة في اعتراف المجموعة الدولية بأهمية المحافظة على التنوع الثقافي ورعايته، وتضمن عدة مبادئ وألزم اليونيسكو ودوله الأعضاء بمتابعة إكماله وكان لفرنسا دور كبير داعم لهذا الإعلان بل عمدت عبر منظماتها لترويجه والحث عليه في الكثير من المحافل الدولية.
وقد نصت الاتفاقية على حقوق الدول وواجباتها في شأن التنوع الثقافي، المتوقعة على الصعيد القومي وقد جاء هذا النص ضمن الاتفاقية (ضمان إمكانية الدول من حفظ وتنمية سياسة مساندة للتنوع الثقافي، وحرية اختيار التدابير المناسبة، وإنشاء حيز للمنتجات الثقافية القومية، وتقديم مساعدات مالية، وتخصيص دور لمؤسسات القطاع العام وللصناعات الثقافية المستقلة) وهنا استغل الشعور القومي الذي يسيطر على معظم شعوب العالم، لعدم وجود بديل يمثل الانتماء الفكري المبدئي الصحيح، كما نصت الاتفاقية على الصعيد الدولي (تعاون ثقافي دولي، تبادل المعلومات، بلوغ المنتجات الثقافية الأجنبية، رعاية التنوع الثقافي في الأماكن المتعددة الجانب، مساعدة على التنمية). كما يلزم تحديد آلية متابعة لتطبيق الاتفاقية مع جهاز لتسوية الخلافات، وهنا مكمن الخطر لأن هذا يعني مبدئياً دخول الدعم المادي والتنمية كجزء محرك لما يسمى التنوع الثقافي، أي المال مقابل التنوع الثقافي الذي ستصوغه القوانين الدولية - الأمم المتحدة ومنظماتها.
وانطلاقًا من الإعلان العالمي لليونيسكو، تهدف الاتفاقية الدولية بشأن التنوع الثقافي إلى تكريس شرعية السياسة الخاصة بحفظ ورعاية التنوع الثقافي من منظار القانون، مع مفعول قانوني يجعلها إطارا مرجعيا للدول.
وللمنظمات المتعددة الجانب الآخر بحيث تتيح إقامة التوازن مع قواعد المنظمة العالمية للتجارة عبر معيار ثقافي (ما هو هذا المعيار لم يحدد!). وهذا يعني بالضبط عولمة ثقافة الغرب فقط لأنه هو من يمتلك فعليا منظمات تجارية فاعلة في التجارة الدولية.
الدويلات القائمة في العالم الإسلامي كالعادة في مثل هذه الاتفاقيات، لا تملك سوى المسارعة للتعامل مع موضوع التنوع الثقافي، فقد وافق ممثلو الدول الأعضاء في المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) بما فيهم ممثل السودان (الذي يقول بالمشروع الحضاري الإسلامي)، فقد التقوا في إطار الملتقى الدولي حول التنوع الثقافي وحوار الثقافات في العاصمة الموريتانية نواكشوط كانون الثاني/يناير 2005م، على مشروع (الميثاق الإسلامي للتنوع الثقافي) بعد مناقشته، وقرروا عرض هذا الميثاق على المؤتمر الإسلامي الرابع لوزراء الثقافة، والذي عقدته المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة في شهر كانون الأول/ديسمبر في الجزائر من نفس العام.
ويستند (الميثاق الإسلامي للتنوع الثقافي) إلى القرارات الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة، بشأن الحوار بين الحضارات والتنوع الثقافي، وإلى المواثيق والإعلانات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، والقرارات والبيانات الصادرة عن منظمة المؤتمر الإسلامي - لا سيما إعلان طهران - الذي أصدرته الدورة الثامنة لمؤتمر القمة الإسلامي، وينسجم مع المبادئ الإسلامية للأخوة الإنسانية والعدل، والسلام والتسامح، والتعايش وفهم الآخر، والانفتاح على الثقافات، واحترام الديانات السماوية الأخرى، ومع قيم الحضارة الإسلامية، وتقاليد الشعوب الإسلامية في علاقاتها مع الشعوب الأخرى، والقائمة على مبدأ الاحترام المتبادل.
نستطيع أن نقول إنه بهذا قد أصبحنا مستعمرين فكريًا وثقافيًا لأن أي حرف من الكلمات السابقة لا يمثل إلا ثقافة الغرب الديمقراطية الليبرالية العلمانية، لكن بشعارات براقة تأخذ بلباب السذج من الناس، فالأخوة الإنسانية؛ هذا المصطلح الذي أزال الحواجز بين العقائد والأديان، فأصبح من يعتنقونها إخوانا متحابين في رحاب العلمانية الملحدة؛ التي لا تعترف بدين وتعتبر المتدينين مجموعة مجانين ودراويش، لكن أضفوا عليه شعارات جميلة هي العدل والتسامح و... الخ، وهذا ليس للمساواة بين الأديان، ولكن تمييعٌ وإبعادٌ للأديان عن الحياة، وهو القصد الأساس للعلمانية التي تعتبر الدين أفيون الشعوب.
طبعًا في السودان، كجزء من المنظومة الدولية، نستطيع القول الآن إنه صار هناك اتفاق عام، إن لم يكن كاملًا، بين جميع القوى السياسية والتيارات الفكرية السودانية على أن السودان بلد متعدد الثقافات والأديان والإثنيات والأعراق، وإن أي نظام للحكم لا يستصحب هذه التعددية في برامجه وسياساته إلى جانب التعددية السياسية، محكوم عليه بالفشل. لكن لم يصل السودانيون لهذا الاتفاق بين عشية وضحاها، إنما استغرق الأمر رحلةً طويلةً من النزاعات والحروب وتجاذب القراءات السياسية لأصل النزاع وطبيعته والتي تفقد البوصلة والانتماء لعقيدة أهل البلد. ولن تسمح هذه المقالة للاستفاضة في ما أمضته حكومات السودان، خاصةً حكومة الإنقاذ من اتفاقيات مع المتمردين؛ والتي ضجت بنفس العبارات الموجودة في الاتفاقيات الدولية ومنصوص عليها في دستور السودان، وهي (السودان قطر متعدد الثقافات والأعراق) وكانت النتيجة المساعدة في انفصال الجنوب وتهيئة مناطق أخرى للفصل بذات الثقافة التي تنظر لكل منطقة على أن أهلها شعب له أعراف وثقافة قائمة بذاتها وتماما تحققت فينا مقولة (داوني بالتي هي الداء).
إن العلاج هو في نظام الخلافة الراشدة على منهاج النبوة الذي صهر شعوبًا وقبائل وأممًا، في بوتقة العقيدة الإسلامية قرونًا، وشكل نموذجًا شامخًا في أن معالجة المشكلة من منظور الإسلام يجب أن يكون في النظر على أنها مشكلة إنسانية؛ أي أن الإنسان له غرائز وحاجات عضوية تتبنى الدولة إشباع الحاجات الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، وتعليم وصحة لكل فرد بما يحفظ إنسانيته، وتحض الناس على إشباع الحاجات الكمالية وتزرع في الناس السمو والهمة فتتحقق كل قيمة ترتجى، وينهض المجتمع إلى أعلى درجات النهضة. وقد شهد لنا العدو قبل الصديق بأننا لم نجبر أحدًا على اعتناق مبدئنا، كما اليوم، عبر الابتزاز والضغط، كما تفعل الحضارة الغربية لعولمة مبدئها، بل دخل الناس في دين الله أفواجًا لاقتناعهم بعدل نظام خالقهم وخالق الوجود الذي لا يظلم عنده أحد.
وإذا رَجَعنا إلى تاريخ أسلافنا، فإننا نَجد أنَّ الدولة الإسلامية عندما قامت، قامَت على أُسسٍ ومبادئَ وقِيَم إسلامية، وعلى نَبْذ العصبيَّة الجاهليَّة والعُنصريَّة، عندها ساد التآلُف وتوحَّدت عناصر الأمة الإسلامية، فكان ذلك نموذجًا في تأسيس الدولة الإسلامية في مُدة زمنيَّة محدودة، وأما اليوم، فإننا نحتاج إلى عمل جاد دائمٍ ودؤوب لاستئناف الحياة الإسلامية؛ لتقوية دعائم الأمة الإسلامية لمواجهة هذه الظروف والتحدِّيات التي تُواجه الأُمة الإسلاميَّة اليوم، حتى نَلحق بالرَّكب الحضاري، ويتحقَّق الهدف، وتتحقَّق وَحْدة الأمة الإسلامية؛ عملًا بقول الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: 103].
كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار / أم أواب
المكتب المركزي
عاصفة حزم؛ حرب جديدة تحصد أرواح المسلمين وتحقق مصالح الغرب المستعمر
الضيفات العزيزات، المسلمون الأعزاء
أحييكم بخير التحية وأعذبها، السلام من الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحييكم من عبق الخلافة العثمانية
أحييكم من أرض الفاتح السلطان محمد خان، السلطان الذي هزم الإمبراطورية الرومانية وفتح القسطنطينية، ما مهد الطريق للأجيال اللاحقة لتوسيع حدود دولة الخلافة الإسلامية حتى وصلت إلى أبواب فينا.
أحييكم كحفيدات الخليفة سليمان الأول الذي أرسل أسطولا من 36 سفينة إلى إسبانيا لإنقاذ 70 ألفا من مسلمي الأندلس - رجالا ونساء - كانوا يتعرضون للاضطهاد من قبل الحكام النصارى فيها.
أحييكم من عهد السلطان عبد الحميد الثاني الذي لم يتخل عن حفنة من تراب بيت المقدس وكان حاميا للمسجد الأقصى.
أدعو الله سبحانه وتعالى بأن يكرمكن بطاعته وأن يرزقكن استجابة لخير الدعاء.
الضيفات العزيزات، الأخوات الحبيبات.. إن هذا التراب الذي نعيش عليه كان تابعا لدار الإسلام (الأراضي الإسلامية) منذ ما يقرب من ألف سنة. هذه الأرض - بعد أن دخلها الإسلام وحكمها - كانت دائما مكانا آمنا للأفراد المسلمين وغير المسلمين الذين عاشوا فيها، لأن دولة الخلافة حمت دوما رعاياها ورعت شؤونهم مهما كانت التكلفة، دون أي اعتبار للنواحي الاقتصادية أو الإقليمية. وكانت المرأة بلا شك من أكبر المستفيدين من هذه الحياة الآمنة المطمئنة المحمية. وقد كان في ظل دولة الخلافة - أنه عندما صاحت امرأة مظلومة من عمورية التي تقع بجانب أنقرة: وا معتصماه! - رد على ندائها حكامنا في ذاك الزمان فقادوا الجيش استجابة لندائها. لكننا اليوم ليس لدينا أي حاكم كالخليفة المعتصم مستعد لسماع صيحات المرأة المضطهدة المظلومة، ومستعد للاستجابة لنداءات النساء المحتاجات..
وبناء على ما ذكر آنفا، لأننا اليوم نعيش حياة بعيدة كل البعد عن وجود مثل هذه الحماية والأمن والسلامة. فالنساء المسلمات اليوم يتعرضن لإذلال وامتهان لكرامتهن في جميع أنحاء العالم ولا يوجد حاكم من بلاد المسلمين مستعد لمساعدتهن. لم يعد هناك أمن ولا أمان على الأرواح ولا الممتلكات ولا الشرف. ولقد وصل بنا الحال اليوم في دولنا الحالية، إلى أن تصبح النساء ليست خائفة من أن تتعرض للهجوم والقتل من قبل أعداء غرباء، لا فالأحداث الأخيرة في تركيا تظهر خلاف ذلك. واحدة من أهم القضايا وأكثرها ضغطا التي نوقشت في هذا البلد هي الدعوة لإيجاد حل جذري لقضية العنف ضد المرأة وقتل الإناث. وقد قتلت المئات من النساء خلال العقد الماضي وتعرضت الآلاف لسوء المعاملة. ومع ذلك فإن طريقة حماية الدولة للمرأة من هذه الهجمات التي تحدث نتيجة للأيديولوجية الرأسمالية الفاسدة هي تراجيدية كوميدية، فطريقة حماية الدولة للنساء من هذه الهجمات هي بتعليمهن كيفية الصراخ.
ولكن ماذا فُعل اليوم في تركيا وباقي بلاد العالم من أجل إنقاذ النساء من هذا الواقع المزري؟ فإن قيل: "ما هو الشيء الذي بإمكاننا فعله للدفاع عن المرأة وحمايتها؟" فالجواب الأول الذي يتبادر إلى أذهان الكثيرين هو الحركة النسوية والمساواة بين الجنسين. للأسف، تُعطى الحركة النسوية هذه الفرصة - التي عوضا عن حل المشكلة تزيدها عمقا وتعقيدا - وذلك نظرا لعدم معرفة الأحكام التي جاءت بها الشريعة الإسلامية والتي تتلاءم مع طبيعة المرأة وواقعها وحقيقتها، وكذلك بسبب غياب الدولة التي ستطبق هذه الأحكام. وإن أول فكرة تولدت في عقول أفراد الحركة النسوية هي المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات والفرص والخيارات.
لذلك أقدمت النسويات في الحركة النسوية على القيام بعدد من الإجراءات من أجل الوصول إلى حقوق المرأة على هذا الأساس، فعلى سبيل المثال دعوا إلى تكريس المساواة بين الجنسين في الدساتير، وتقنين الإجهاض، وعملوا بشكل حثيث على حظر تعدد الزوجات. ومع ذلك، فإنهن يتجاهلن حقيقة أن دولا مثل الدنمارك والسويد اللتين تم الإشادة بقوانين المساواة بين الجنسين فيهما ووصفتا بأنهما البلدان الأكثر تحقيقا للمساواة بين الجنسين وفقا لمؤشر الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين تعتبران الأعلى في معدلات العنف ضد المرأة وفقا لمسح أجرته وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية عام 2014. ففي الدنمارك كان 52% من ضحايا العنف من النساء وفي السويد 46%.
وتكافح النسويات أيضا لإشراك عدد أكبر من النساء في البرلمان أو في الوظائف الحكومية، مدعيات أن هذا هو المسار الأنجع لتحسين حقوق المرأة. ومع ذلك، فإنهن يتجاهلن حقيقة أن رواندا على الرغم من أن 64% من نوابها من النساء إلا أن 45% من سكانها لا يزالون تحت خط الفقر، ما يشمل الملايين من النساء. وعلاوة على ذلك ففي جنوب أفريقيا، وعلى الرغم من أن 40% من أعضاء الجمعية الوطنية هن من النساء إلا أن هذا البلد نال سمعة سيئة كونه واحدا من عواصم الاغتصاب في العالم. وقد دعت النسويات أيضا إلى انخراط للمرأة أكثر في سوق العمل، مدعيات أن هذا سيؤدي إلى تمكين المرأة واحترامها وتوفير حياة أفضل لها. ومع ذلك، فإن بلادا مثل ملاوي وموزمبيق وبوروندي، حيث تشكل المرأة الجزء الأكبر من القوى العاملة، بالكاد تشكل قدوة فيما يتعلق بتأمين الرفاهية للنساء. وبالإضافة إلى هذا كله، فإن طريقة الحركة النسوية في التغيير تتضمن إصلاحات في القوانين الفردية داخل الدول، وسن الاتفاقات الدولية المتعلقة بالمرأة وتنظيم حملات التوعية ضد عدد لا يحصى من المشاكل كالعنف ضد المرأة. ومع ذلك، فإن أيا من هذه الإجراءات أو الاستراتيجيات كانت قادرة حتى على تقليل حجم الإساءة التي تتعرض لها النساء داخل المجتمعات فضلا عن تقديم أية حلول لمشاكل المرأة.
فلماذا لم تنجح الحركة النسوية؟ يمكننا الإجابة على هذا السؤال على النحو التالي: لقد تم تأسيس الحركة النسوية على أساس خاطئ. فقد تعاملت النسوية مع كل مشكلة واجهتها المرأة على أنها مشكلة بين جنسين. وذلك أنهن في الوقت الذي كُنَّ فيه يعبرن عن مطالبهن من أجل حقوق المرأة لم تر هذه الحركة أن السبب الحقيقي لمشاكل المرأة نشأ من الأنظمة الوضعية البشرية التي حكمتهم والقيم الفاسدة التي تهيمن على مجتمعاتهم. لم تدرك هذه الحركة عجز الأيديولوجيات البشرية الوضعية وفشلها في تحقيق السعادة للإنسان أو حل المشاكل بشكل فعال نظرا لعقول عاجزة ناقصة محدوة بشرية - الذكر منهم والأنثى. ولم تر الحركة بأن تطبيق مثل هكذا أنظمة فتح الباب لظهور ديكتاتوريات ظلمت المرأة وحرمتها من حقوقها. هذا فضلا عن كونها لم تعترف بأن النظام الرأسمالي الديمقراطي العلماني هو المسؤول عن إفقار الملايين من النساء والتسبب في حالة يرثى لها من التعليم والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات العامة في بلادنا. كما أن الحركة أغمضت عيونها عن حقيقة أن هذا النظام هو الذي يسمح باستغلال أجساد النساء من أجل الربح، وهو الذي يشجع السعي لتحقيق الرغبات الفردية ويعاقب على جنسنة المرأة - ما أدى إلى تدهور مكانة المرأة وتسبب في انتشار وباء الجرائم الجنسية وغيرها من الانتهاكات التي تواجهها النساء اليوم.
ولذلك فإن الحركة النسوية تسعى خطأ إلى إصلاح وتعديل جزئي للقوانين، عوضا عن اقتلاع هذه الأنظمة من بلادنا. ولذلك فإن طريقتهم هذه في التغيير تحافظ وببساطة على بقاء الوضع كما هو وتعزز بقاء الأنظمة الفاسدة المتعفنة في جميع أنحاء العالم الإسلامي، والتي هي المصدر الأساسي لبؤس النساء في المنطقة. وإن سبب هذا كله هو إشاحتهم بوجههم عن المشكلة الحقيقية، وتركيز عملهم في أُطر نظم معيبة فاشلة بدلا من إجراء إصلاح جذري انقلابي، ما يضيع جهود الكثيرين. أخواتي الكريمات! ذلك هو الإسلام، النظام الذي يطرح حلولاً سليمة للمشاكل التي نتعرض لها في كل مجال من مجالات الحياة. كذلك أوجدَ أيضا أنسب الحلول لمشاكل النساء. والواقع أن المرأة التي تعيش تحت راية دولة الخلافة التي تطبق الشريعة الإسلامية، كانت فتاة عفيفة، وامرأة محمية، وأماً متميزة، وزوجة قوية. هذه هي الدولة التي لا تتسامح مع أي كلمة أو فعل ضد كرامة المرأة، الدولة التي تمكّن المرأة المسلمة من ارتداء اللباس الشرعي والالتزام بجميع واجباتها الدينية تحت الحماية القانونية الكاملة، وهي الدولة التي حشدت الجيوش للدفاع عن شرف المرأة ودمها إن لزم الأمر. وهي الدولة التي ستُحكم من قادة أتقياء يكونون خدماً مطيعين لأمتهم وحماة للناس كما أمر الإسلام، هؤلاء القادة الذين سيحملون الأعباء الاقتصادية على عاتقهم وسيسعون جاهدين لتأمين حياة كريمة لشعبهم. إنها الدولة التي من شأنها أن ترفع عن النساء عبء كسب لقمة العيش، هي التي ستوفر الراحة والأمن الاقتصادي وهي التي ستعيد كل الحقوق التي فرضها الله للمرأة. هي الدولة التي ستمكّن المرأة من أن يكون لها حضور سياسيّ، ولن تقبل بأقل من تعليم متميّز ونظام رعاية صحية من الدرجة الأولى. هذا ما يقدمه تطبيق الشريعة في ظل الخلافة للمرأة، مسلمة وغير مسلمة!
لذلك أخواتي، لا يكون التغيير الحقيقي للنساء في بلاد المسلمين بالنسبة لنا، إلا من خلال إعادة بناء دولة الخلافة، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال العمل السياسي والفكري الذي يتطلب تغيير الأفكار غير الإسلامية في مجتمعاتنا إلى أفكار إسلامية، واقتلاع الأنظمة الوضعية القمعية التي تسمم أرضنا من جذورها واستبدال نظام الإسلام بها. هذا هو المسار الصحيح لإحداث تغيير سياسي حقيقي للمرأة. وأي استراتيجية للعمل غير هذه محكوم عليها بالفشل في تحسين حياة النساء، ولن تؤدي إلا لإطالة أمد معاناتهن. إن إقامة هذه الدولة واجب على عاتقنا كرجال ونساء مسلمين، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.
لذلك، الحمد لله تعالى أن الدعوة لهذا الحل أصبحت أقوى يومًا بعد يوم بين رجال المسلمين ونسائهم في أنحاء العالم. في الواقع، استطلاعات الرأي في العالم الإسلامي تظهر أن نساء المنطقة تدعم بأغلبية ساحقة، تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية. على سبيل المثال، أظهر استطلاع "غالوب Gallup" عام 2012 بشأن آراء النساء في البلدان العربية أن 82٪ من النساء في مصر، 90٪ في اليمن و 74٪ في تونس تدعمن الشريعة كمصدر للتشريع. وفي طليعة النضال من أجل إقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة، كان حزب التحرير وهو حزب سياسي إسلامي عالمي.
هذا يشمل النساء في جميع أنحاء العالم، اللاتي يشتغلن في نضال دائم، ملتزمات بإقامة هذه الدولة. على سبيل المثال في عام 2012، نظمت شابات حزب التحرير مؤتمرا عالميا تاريخيا في تونس بعنوان "الخلافة نموذج مضيء لحقوق المرأة ودورها السياسي" وكان هذا أول وأكبر مؤتمر نسائي يتم تنظيمه في منطقة الربيع العربي منذ الإطاحة بالطغاة، حضرته نحو 1000 امرأة من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك السياسيات والكاتبات والأكاديميات والصحفيات وقياديات في المجتمع وممثلات عن المنظمات. وفي وقت لاحق من العام نفسه، تم تنظيم مؤتمر عالمي آخر في إندونيسيا، بعنوان "الخلافة تحمي المرأة من الفقر والاستغلال". اجتمعت فيه حوالي 1500 امرأة مؤثرة مع متحدثات باسم الحزب من جنوب شرق آسيا وأوروبا وإفريقيا والعالم العربي. ونظمت شابات حزب التحرير أيضا، عددًا من الحملات العالمية في السنوات الأخيرة، منها من تهدف لرفع سقف الوعي بمحنة النساء المسلمات والأطفال في سوريا وفلسطين وبورما وإفريقيا الوسطى. جنبًا إلى جنب مع هذه الأحداث الدولية، تعمل نساء حزب التحرير دون كلل أو ملل في كل أنحاء العالم داخل مجتمعاتهن في حمل الدعوة لدولة الخلافة، والحفاظ على الهوية الإسلامية للمسلمين وصدّ الحرب الدعائية ضد الإسلام، فأقمن المحادثات والمؤتمرات والمناقشات في المساجد والمدارس الإسلامية والمنازل. وشاركن في مناقشاتٍ مع السياسيات والكاتبات والصحفيات وغيرهن من صناع الرأي من النساء. كما تم احتضان مناقشات على شكل موائد مستديرة مع نساء ذوات نفوذ. وقامت شابات حزب التحرير بإصدار نشرات ومجلات وكتب وتعاملت مع وسائل الإعلام.
لذلك أيتها الضيفات الكريمات، في نهاية هذا المؤتمر المهم اليوم حول المرأة والشريعة، ماذا نطلب منكن نحن أخواتكن في حزب التحرير؟ أخواتي الحبيبات، هناك منكن ممن حضرن اليوم من لديها تأثير كبير في مجتمعاتها وشبكة اتصالات كبيرة. هذه نعمة عظيمة من الله سبحانه وتعالى أنه قد أسبغ عليكن القدرة على إحداث تغيير كبير في أوساط المجتمعات المحلية الخاصة بكن. لذلك نطلب منكنّ أن تستخدمن نفوذكن لفعل ثلاثة أشياء إن شاء الله: أولاً، رفض مفاهيم النسوية والمساواة بين الجنسين، وهي الغريبة عن إيماننا والتي لم تعطِ سوى أمل كاذب، ووعود زائفة وتفاقم مشاكل المرأة. وهذا يشمل رفض المعاهدات والاتفاقيات والقوانين والحركات التي تشكلت وفق هذه الأفكار غير الإسلامية وكذلك التصدّي بشدة لكل محاولات فرض العلمانية وتقويض الأحكام الاجتماعية داخل مجتمعاتنا. كما تشمل التخلص من مفهوم "النسوية الإسلامية" الخبيث. وثانيًا تثقيف وتمكين المجتمعات المحلية الخاص بكنّ من العلم والحجج لمواجهة أية هجمات على مكانة المرأة في الشريعة الإسلامية وتقديم الحقيقة إلى كل من تعرفنه عن موقف وحقوق وواجبات المرأة في الإسلام وتحت الحكم الإسلامي.
وإلى جانب هذا، دعونا نسعى للنشاط ضمن وسائل الإعلام واستخدام وسائل الإعلام الخاصة بنا، وسائل الإعلام (الاجتماعية)، وجميع الوسائل المتاحة لدينا، لمحاربة أكاذيبهم حول ديننا والشروع في مناقشات حقيقية حول أفضل حل لتأمين حياة كريمة للنساء. ولكن أخواتي، هذا يعني أيضًا دعوة مجتمعاتنا لرفض أي آراء وممارسات تقمع النساء وتستغلهن من قبل أولئك الذين لديهم أجندة ضد الإسلام لوضع ديننا وضع المتهمّ. وثالثا، ندعوكن لدعم الدعوة لدولة الخلافة من خلال مناقشة ذلك مع كل من تعرفن لإبراز أن هذا النظام محدد من الله سبحانه وتعالى لحكم بلادنا الإسلامية، وكذلك النظام الوحيد الذي يمكن أن يزيل الظلم وجبل المشاكل الذي تواجهه النساء اليوم والذي سيعطي القيمة التي تستحقها المرأة.
والوفاء بهذا الالتزام العظيم الذي فرضه الله سبحانه وتعالى علينا، ونتطلع أخواتي العزيزة إن شاء الله إلى جزاء كبير، لأن سبحانه وتعالى وعد أولئك الذين يكافحون من أجل إقامة صاحب الدين على هذه الأرض، في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جاء الموت طالب العلم، وهو على هذه الحال مات وهو شهيد».
وفي نهاية كلمتي لكن أخواتي العزيزات، أسأل الله سبحانه وتعالى أن نلتقي تحت راية العقاب، والسلام عليكم ورحمة الله.
أخواتي العزيزات:
إن المآسي والمصاعب التي تعاني منها النساء في ظل النظام الديمقراطي الرأسمالي وغيره من أنظمة البشر لن تنتهي إلا بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية. لا يمكن لمسلسل الإهانات الذي تتعرض له النساء في البلدان الإسلامية من فقر وتعذيب واستغلال وحرمان من الحقوق السياسية والقانونية والتعليمية أن يتوقف إلا بتطبيق نظام الخلافة الإسلامية.
نعم أخواتي، إن دولة الخلافة ومن خلال تطبيق الأحكام الإسلامية المنبثقة عن الشريعة والتي تشمل السياسة والاقتصاد والقضاء والتعليم وغيرها من الأحكام تفرض على الدولة والمجتمع صيانة وضمان حقوق المرأة التي أوجبها الله لها من عيش كريم، وأمان ورفاه. إن التطبيق الجزئي للإسلام أو الحكم بأي مبدأ آخر من صنع البشر، كما رأينا خلال التسعين عاماً التي مضت منذ هدمت دولة الإسلام، لم ولن تجلب للمرأة إلا الآمال الكاذبة والوعود المنكوثة. إن قوانين وسياسات أنظمة دولة الخلافة على منهاج النبوة القادمة قريبا بإذن الله، مُسَطَّرة مُوثقة في كتاب مقدمة الدستور الذي أصدره حزب التحرير. في خطابي لكُنَّ اليوم أريد أن أقدم لمحة قصيرة وعميقة عن كيفية معالجة دولة الخلافة لثلاث مشاكل معروفة ومنتشرة تعاني منها النساء اليوم:
1- القضاء على الفقر وتحقيق السعادة:
لقد فرض الله سبحانه وتعالى على الدولة تأمين الحاجات الأساسية للإنسان بغض النظر عن كونه رجلا أو امرأة، مسلما كان أم كافرا، بالإضافة لذلك تعمل الدولة على توفير ازدهار اقتصادي يُمَكِّن الناس من تحسين أوضاعهم الاقتصادية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ لابْنِ آدَمَ حَقٌّ فِيمَا سِوَى هَذِهِ الْخِصَالِ: بَيْتٌ يَسْتُرُهُ، وَثَوْبٌ يُوَارِي عَوْرَتَهُ غَلِيظٌ، وَجِلْفٌ مِنَ الْخُبْزِ وَالْمَاءِ».
وهذا حاصل في دولة الخلافة من خلال تطبيق قوانين وسياسات المبدأ الاقتصادي الإسلامي الفريد والمتميز والذي يضمن التوزيع الفعال والعادل للثروات وتداولها. ويشمل أيضا أحكام تحريم الربا وكنز المال وتجمعه في أيدي القلة من الناس. هذا التحريم يحرر المال في المجتمع ويحفز الأفراد على الإنفاق والاستثمار في الأعمال عوضا عن ادخارها، وبالتالي خلق فرص عمل باستمرار. بالإضافة لذلك فإن الدولة ستوقف فورا أعباء فوائد القروض الربوية للمؤسسات المالية الدولية، وتستثمر هذه المليارات للقضاء على الفقر في المجتمع ورفع شأن التعليم والصحة وغيرها من الخدمات. كما وتحرم الدولة أيضا خصخصة الثروات الطبيعية مثل النفط والغاز والمعادن والماء وتجعلها ملكا للجميع لقوله صلى الله عليه وسلم: «الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار». لذا تقوم الدولة بالاستثمار في مشاريع تطويرية لاستخراج الثروات الطبيعية من أراضينا؛ لأن العمل لا يوفر فقط فرص عمل جديدة للعديد من الناس في القطاع العام، ولكن أيضا بيع هذه الثروات في الأسواق العالمية، سوف يوفر الدخل اللازم للإنفاق على الخدمات في المجتمع وستعمل الدولة أيضا على إيجاد بنية مناسبة للأعمال. على سبيل المثال، ستلغي النظام الضريبي الذي يشكل عبئا ثقيلا على كاهل الأفراد والأعمال وهذا من شأنه أن يخفف الضغوطات الموجودة حاليا عن الناس، وتشجيعهم على الإنفاق والاستثمار. وتقوم الدولة إلى جانب ما ذكرنا بتقديم المساعدات التقنية والأدوات الزراعية والأراضي وحتى رأس المال للذين لا يملكونه، والخبرات اللازمة وغيرها من الوسائل التي تُمكِّن الأفراد من العيش الكريم، وحتى بناء مشاريعهم الخاصة.
والدليل على هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى رجلا درهمين وقال له «كل بأحدهما واشتر بالآخر فأسا واعمل به».
هذه السياسة الاقتصادية الإسلامية تخلق فرص عمل كثيرة وتمكن الرجال من توفير المال الكافي للإنفاق على عائلاتهم وبالتالي القضاء على الفقر عند النساء. كما يجب على الدولة أن تضمن عملا لكل من يحمل التابعية فيها حتى يستطيع القيام بواجبه من الإنفاق على من تجب عليه رعايتهم. المادة 153 من كتاب مقدمة الدستور لحزب التحرير تنص على (أن الدولة مكلفة بضمان عمل لكل من يحمل التابعية).
وبالإضافة لهذا فإنه يحق للمرأة التي لا ينفق عليها زوجها أو أقاربها من الذكور أن تلجأ للقضاء لتحصيل حقها منهم. وعلى الدولة أن تنفق عليها إذا لم يكن هناك من ينفق عليها. لقوله صلى الله عليه وسلم: «من ترك مالاً فلورثته، ومن ترك كلاً فإلينا».
فبالتالي يضمن القانون الإسلامي الأمن المادي للمرأة وعدم تركها عرضة للصعوبات الاقتصادية هي وأطفالها. بالإضافة لذلك، فإن دولة الخلافة هي القادرة على جمع الزكاة بشكل صحيح وإدارة مال الصدقات وتوزيعها على مصارفها الشرعية. يقول الاقتصادي حبيب أحمد، الخبير في القانون الإسلامي في معهد الشرق الأوسط للدراسات الإسلامية التابع لجامعة دورهام "لو جمعت الزكاة بشكل كامل من البلدان الإسلامية فإن عدد الفقراء سوف يقل بمقدار الثلث إلى النصف". أما بالنسبة للخدمات الأخرى مثل التعليم والصحة فإن على الدولة تأمينها لكل رعاياها، ذكرا كان أو أنثى ودون مقابل. وعلى الدولة أيضا توفير التعليم الأساسي والثانوي للبنين والبنات وتبذل كل ما في وسعها لتأمين التعليم العالي لهم حسب استطاعتها. لذا على الدولة إيجاد مدارس وكليات وجامعات كافية في جميع الولايات وتسعى إلى محو الأمية وتشجيع المرأة على تلقي الدراسات العليا وأخذ دورها في مختلف المجالات، بما فيها الفقه الإسلامي والطب والهندسة والعلوم واللغات. ويتم الإنفاق على كل هذه المصاريف من ملكية الدولة التي تقطعها نتيجة إدارتها للملكية العامة والثروات فكما نعلم جميعا فإن البلدان الإسلامية، بما فيه إندونيسيا، غنية جدا. على سبيل المثال فإن قيمة حقلين للغاز وهما حقل تارغو ومهالام الإندونيسيان، هي 4000 ترليون روبيه إندونيسية (ما يقارب 320 مليون دولار) بينما بلغت الميزانية الإندونيسية لعام 2014، 1816 ترليون روبيه، 75% منها كانت من عائدات الضرائب. فإذا كانت هذه قيمة حقلين من الغاز، فكم تبلغ قيمة 37 حقل غاز ونفط في إندونيسيا؟ بالإضافة إلى ثروات الغابات والبحار؟ يكفي هذا وزيادة لضمان عيش كريم لكل امرأة في إندونيسيا. ومثله يمكن أن يقال عن جميع البلدان الإسلامية التي حباها الله سبحانه وتعالى بثروات هائلة والتي بوحدتها في دولة الخلافة سوف تقضي على الفقر عند النساء في المنطقة كاملة.
وعلى ضوء ما ذكر فإنه لا يوجد أي مبرر لأن تضطر أية امرأة للاستجداء في الطرقات أو الصراع من أجل لقمة العيش أو العمل الشاق المهين في مصانع إندونيسيا أو بنغلادش أو باكستان أو حتى الهجرة إلى خارج البلاد مع ما يصاحبه من ذل وهوان وخطر على حياتها. مع هذا وبوجود بيئة اقتصادية صالحة تستطيع النساء العمل في وظائف محترمة إذا أردن ذلك. فعلى سبيل المثال يمكنهن أن يصبحن طبيبات أو محاضرات أو صحفيات أو مهندسات أو مديرات شركات أو موظفات حكوميات أو قاضيات وممارسة كل النشاطات الاقتصادية الجائزة شرعا أو إقامة مشاريع اقتصادية، واستثمار الأموال، ، مثلهن مثل الرجال.
2- حماية المرأة من العنف:
إن حماية شرف المرأة وأمانها يشكل حجر الزاوية في سياسة الدولة كما أوجبه الإسلام. تنص المادة 112 من كتاب مقدمة الدستور لحزب التحرير "المرأة عرض يجب أن يصان". وتقوم الدولة بتوظيف أجهزتها السياسية والتعليمية والإعلامية بشكل واسع لتكريس فكرة احترام المرأة في المجتمع. كل هذا حسب أوامر الشرع الحنيف الذي أوجب على الرجل المعاملة الحسنة للمرأة قال الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]، وقال صلى الله عليه وسلم: «ما أكرمهنّ إلا كريم وما أهانهنّ إلا لئيم».
إن نظام التعليم في الإسلام الذي يبني الشخصية الإسلامية بالإضافة إلى تقوى الله تعالى في المجتمع سوف ينمي العقلية الواعية على مفهوم المحاسبة والاحترام في سلوك معاملة الرجل للمرأة. وتحرِّم الدولة كل شكل من أشكال العنف ضد المرأة أو استغلالها أو الحط من قيمتها. وسوف تعمل الدولة على تغيير كل السلوك الثقافي الذي يحط من شأن المرأة أو يسلبها حقوقها الإسلامية، وستقوم الدولة أيضا بالقضاء على ظلمها من العادات والتقاليد مثل الزواج القسري وجرائم الشرف.
وسوف تمنع الدولة تدفق كل الأفكار أو الصور أو الكتب والمجلات أو الموسيقى إلى المجتمع، والتي ترخص من قيمة المرأة وتروج للشهوات والمتع، وتفاقم العنف والاضطهاد ضد المرأة.
وبالإضافة لهذا فإن النظام الاجتماعي في الإسلام الذي ينظم اجتماع المرأة بالرجل يقدم الإطار الذي تصان به كرامة المرأة بشكل عملي؛ بداية عن طريق المحافظة على طهارة العلاقة بين الجنسين ما يؤدي إلى إنشاء تعاون صحي ومنتج بين الرجال والنساء في كافة مجالات الحياة. وأيضا كل هذا يساعد على المحافظة على جو شديد الاحترام للمرأة مما يؤدي إلى التقليل من العنف وغيره من الجرائم ضدها. وأخيرا فإن نظام الخلافة يعاقب وبشدة على كل الجرائم ضد النساء، بما فيها العنف والاغتصاب. هذه القوانين تشمل الجلد للقاذف والقتل على بعض الجرائم التي يُتعدى فيها على كرامة المرأة.
3- ضمان الحقوق السياسية للمرأة:
سوف تعيد دولة الإسلام الحقوق السياسية للمرأة والتي سلبتها منها الأنظمة الوضعية الدكتاتورية والديمقراطية. وسوف تتمتع المرأة في ظل دولة الخلافة بالحقوق والواجبات السياسية نفسها التي يتمتع بها الرجل. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كَلاَّ وَاللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَىِ الظَّالِمِ وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا». توفر الدولة وسائل متعددة للمرأة لرفع شكواها ضد الدولة وتحاسب الحاكم وتعبر عن آرائها السياسية. والمادة 20 من كتاب مقدمة الدستور "إن محاسبة الحكام هو حق للرعية وفرض كفاية عليهم". لذا يمكن للنساء أن ينخرطن في الأحزاب السياسية وطرح وجهات نظرهن عبر الإعلام المستقل، أو تأسيس وسائل إعلام دون طلب ترخيص. وسوف يكون لهن الحق في الترشح لمجلس الشورى الذي يحاسب الحكام في جميع شؤون الدولة. إن التاريخ الإسلامي حافل بأروع الأمثلة التي تدل على أن آراء المرأة السياسية لها من التقدير ما لها. نذكر على سبيل المثال لا الحصر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يجمع الرجال للشورى وكان أيضا يطلب رأي امرأة تدعى الشفاء لفطنتها وبصيرتها، وغالبا ما كان يأخذ برأيها. بالإضافة لهذا فإن دولة الخلافة تعطي المرأة حقها الشرعي في انتخاب الخليفة وممثلي مجلس الشورى وأيضا رفع شكواها على الحكام، إلى قاضي المظالم الذي ينظر في قضايا الظلم الواقع على الرعية من قبل الحكام. وهذا يتيح المجال للمرأة بأن تحاسب الحاكم دون خوف.
في الختام
أخواتي العزيزات... على ضوء ما ذكر، فإنه مما لا شك فيه بأن تطبيق الإسلام تطبيقاً شاملاً من قبل دولة الخلافة سيحقق مستقبلا مشرقا لحياة النساء. هذه الدولة التي استطاعت تاريخيا أن تعطي الناس جميعا بمن فيهم النساء الأمن والازدهار. إن احترام المرأة وصون عرضها وكرامتها إنما هي حقوق أوجبها الله لهن من فوق سبع سماوات؛ فلذلك يجب ألا نبتغي حلولا لمشاكلنا إلا من الإسلام. فهلمّوا بنا نلفت انتباهنا وآمالنا وجهودنا نحو العمل لإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، لأنها الدولة الوحيدة القادرة على إحداث التغيير الصحيح وتحقيق الكرامة والإنصاف للمرأة في العالم الإسلامي.
يقول الله سبحانه: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: 123-124]
عفة آينور رحمة
الناطقة الرسمية لحزب التحرير في إندونيسيا - القسم النسائي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين... أما بعد:
نجتمع في هذا المؤتمر الطيب الذي يعقد عبر القارات للحديث عن المرأة والشريعة بين الحق والباطل.. فبسبب غياب تحكيم شرع الله اختلط الحابل بالنابل، ولم يعد يُعرف حق من باطل!
فالناظر لوضع المرأة اليوم وقضاياها يجدها امرأة ذليلة مُهانة مهضومة الحقوق والإرادة.. لا تعرف من حقها الشرعي إلا النزر اليسير... ضائعة بين أهل لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه وبين محاكم تطبق عليها أحكاما ليست من الإسلام في شيء، فلو نظرنا إلى أروقة المحاكم نجد قضايا المرأة فيها كثيرة ومتنوعة وقد تبقى القضية في المحكمة سنوات طويلة معلقة بدون حل، مثل قضايا الميراث والطلاق والحضانة والنفقة وغيرها من القضايا.. ولو بحثنا عن أسباب هذا العجز لوجدنا أن الخلل هو في أساس العلاج... فلا المؤتمرات ولا المنظمات النسوية ولا الاجتماعات ولا المسيرات ولا الأحكام الوضعية عالجتها، ولا أحدثت التغيير المزعوم في وضع المرأة اليوم لأنها كما قلنا قائمة على أساس فاشل لا يستند على أساس فكري ومنهج قويم يسير عليه ويجعل من رضا الله عز وجل مقياسا لأعماله كما يجب أن يكون.. فإن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وهو أعلم باحتياجاته وضرورياته. لذلك ومن خلال استقراء الأحكام الشرعية المستمدة من الكتاب والسنة المنبثقة من العقيدة الإسلامية المراعية لفطرة الإنسان واحتياجاته نجد الاهتمام بوضع المرأة أيما اهتمام، فهي المحبوبة منذ صغرها.. نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن كرهها فقال: «لا تكرَهوا البنات فإنهن المؤنسات الغاليات»، وهي المعزَّزة المكرَّمة في كبرها أمَّا وزوجة وأختا، خالة وعمة وجدة وفي كل أدوار حياتها.. وكذلك لم يميز الذكر عنها، على خلاف ما نراه اليوم من تفضيل الأولاد على البنات وإساءة معاملتهن والذي هو ليس من تعاليم الإسلام وأحكامه التي أوجبت العدل في معاملتها، وحرمت تفضيل الذكر عليها، فعن ابن عباس، قال صلى الله عليه وسلم: «سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلاً أحداً لفضلت النساء».
وهنا.. نقول لمن يدعي ضرورة خروج المرأة للعمل بحجة "التمكين الاقتصادي" والاستقلالية المالية والمساواة، أن الإسلام أراحها من هذا العناء والعبء، فجعل نفقتها على ولي أمرها واجبا وليس منةً منه ولا تفضُّلا، وذلك من باب القوامة عليها ورعايتها، فالإسلام لم يحدد القوامة فيما فرضه على الرجل من واجب الإنفاق على الأسرة وحسب، وإنما في كل ما تستلزمه رعاية الشؤون، في الوقت الذي ترعى هي فيه شؤون البيت معززة مكرمة، فلكل دوره، ولو تضارب الدوران صار البيت ساحة صراع بينهما بدل أن يكون واحة راحة وأمن وسكينة...
وكذلك أباح لها العمل في مختلف الميادين ملتزمة بأحكام ربها. وأتاح لها تملك المال والأراضي والدور ونحوها بأي سبب من أسباب التملك المشروعة، مع عدم فرض الإنفاق من مالها حتى على نفسها.. لكن ماذا نرى هذه الأيام أخواتي! هل نرى هذه الصورة الكريمة للمرأة محقَّقَة وموجودة فعلا؟! لا والله.. فهي مضطرة للخروج للعمل وكسب قوتها. وهناك من يحرمها حتى من عائد عملها، بأن يستولي على مالها وراتبها ويحرمها حتى حق التصرف فيه.. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: « اللهمَّ إنّي أُحَرِّجُ مَالَ الضَّعِيفَيْنِ: الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ» (أي أُحرِّمُهُ على مَنْ ظَلَمَهُما).
أخواتي الكريمات:
إن الإسلام ليس بدعة أو فلسفة في بطون الكتب تبحث عن مكتشف، بل طبق مدة ثلاثة عشر قرنا تطبيقا فعليا واقعيا مميزا، نعمت المرأة به وسعدت، بينما آهات نساء اليوم تملأ الأرض والفضاء وما من مُلبٍّ!! نعم.. عاشت خلاله المرأة ترفل في ثوب العزة والكرامة والعدل مثل تطبيق أخذها نصيبها الشرعي من الميراث؛ فكما نعلم لكل من الأم والزوجة والأخت والبنت ونحوهن نصيب معين حسب ما هو مُفَصَّل كل في مواضعه، وحقها فيه ثابت ويحرم حرمانها منه بدافع الأنانية، أو بحجة العادات والتقاليد البالية المناقضة للشرع، مثل أن الذكور أحق به فهم الذين نمَّوْه وكثّروه.. أو أن المال سينتقل إنْ ورثته إلى عائلة غريبة وأخوتها أحق به من الغريب فهو مال أبيهم.!! وإن حصل وطالبت بحقها، أو لجأت إلى المحاكم لنيله فإنها في نظر أهلها والمجتمع امرأة متمردة جاحدة باعت رجالها من أجل المال.. فبالله عليكن.. بأي حق وبأي شرع يحصل هذا وتحت سمع وبصر المحاكم والقوانين الوضعية التي لا تستطيع إرجاع هذا الحق لها؟ بأي حق يُسلب حق أعطاها إياه رب البشر!
نأتي إلى أمر آخر نرى ونلمس فيه مدى الظلم الواقع على المرأة في ظل غياب أحكام الإسلام، وهو الزواج، حيث نرى عددا من الآباء يفرضون شروطا فيمن يريد الزواج من بناتهم بعيدة عما حث عليه الإسلام من دين وخلق، بل يهتمون بما معه من مال وجاه ومكانة غير آبهين برأي الفتاة، والأنكى من ذلك من يمنع ابنته أو أخته من الزواج طمعا وتحكما بمالها أو راتبها والله تعالى يقول: ﴿فلا تعضلوهن﴾، ومنهم من يغمط حق الفتاة في مهرها ويأخذه له بدل أن يعطيها إياه حسب الشرع.
وكلنا يعلم أن الزواج واحة سكينة إن طبق كلا الزوجين الأحكام الشرعية التي أتت للزوج بوصايا عدة تحفظ كرامتها حيث قال عليه الصلاة والسلام: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»، وكذلك وضحت للمرأة أن الزوجة الصالحة من زمرة أهل الجنة جعلنا الله وإياكن من أهلها...
لكن إن تعذر استمرار هذه الحياة الزوجية بين الطرفين واضطرا للجوء إلى أبغض الحلال، فحينها ﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾.. ويفترقا وكل له حقوقه بدون جور طرف على آخر.. ولكن في ظل غياب الإسلام عن التطبيق والقوانين الوضعية والقضاء الجائر نرى عجبا؛ نرى امرأة أُجبرت على طلب الطلاق ولكن تمر سنوات وهي حائرة متنقلة بين المحاكم، فلا الزوج يطلقها ولا المحكمة تعالج قضيتها فهي كما يقال كالبيت الوقف، وحتى إن طلقها يكون بعد أن تتنازل عن حقوقها كاملة ومنها حق حضانة أبنائها!! وهذا والله لَظلم لها وأي ظلم! في حين لو كانت أحكام الإسلام مطبقة لنالت حقوقها وهي كريمة عزيزة وليست ذليلة جريحة!
ومن الأحكام التي شرعها الله وكانت محطَّ هجوم وتشويه كبيرين حكم تعدد الزوجات، وهو يدخل ضمن الإباحة، وهو علاج لمشاكل عدة وصيانة للمجتمع من شيوع الفاحشة والرذيلة إلا أن التشويه الدائم حوله ورفض المجتمع له جعل منه فزاعة تؤرق الكثيرات، في حين وصفته فتاة أمريكية بقولها: "تعدد الزوجات في رابعة النهار في رعاية الله، خير من الخليلات في سواد الليل في رعاية الشيطان".
مما سبق أخواتي يظهر واضحا جليا أن لا شيء في نصوص الشرع يعوق مسيرة المرأة نحو مزيد من الأخذ بأسباب الكرامة الإنسانية والتطور الحياتي النافع نحو آفاق أرقى. ونجد أن الشرع أحاطها بسياج من الأحكام فريد من نوعه، وجعلها مكرمة في جميع مراحل حياتها، ولم يجعل هاجسها هو المساواة، لأنه نظام خارج عن صراع الذكورة والأنوثة.. نظام رباني حمى حقوق المرأة الشرعية؛
فإن قضية المرأة تحتاج إلى تحرير وتدليل وتعليل، ولن تجد تحريرا مدعما بالتدليل والتعليل كما جاء في الشريعة الإسلامية حيث حفظ كرامتها وسلامتها مراعيا استعدادها الفطري وتكوينها الخَلقي... واضعا الحلول والمعالجات لكل المشاكل بالرجوع إلى الكتاب والسنة، فتذكرن قول الرسول عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع: «يا أيها الناس! تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً؛ كتاب الله وسنتي».
أخواتي الكريمات:
لقد حق للمرأة المسلمة أن تتباهى وتفاخر نساء العالمين بما أسداه إليها الإسلام من تكريم، فاحذري أختي أن تستبدلي الذي هو أدنى بالذي هو خير، إنك المرأة التي تُربي الرجال وتصنع الأبطال. إنك من تستطيعين أن يكون لك دور سياسي فتختارين الحاكم وتحاسبينه..
واستكمالا لواجبنا تجاهكن أخواتي فإننا من هذا المنبر في هذا المؤتمر الطيب، من فلسطين، أرض الإسراء والمعراج، من بيت المقدس، من أرض أبي الأنبياء، من مشارف عكا قاهرة الأعداء، من شاطئ يافا وحيفا.. نعلنها لنساء العالم أجمع ونقولها بصوت عالٍ مجلجل: أختاه أماه... إن من يعيد لك حقك، من يعيد لك كرامتك، من يعيد لك عفتك.. من يعيد لك حريتك الحقيقية وأمانك ودورك الأصلي وهو أمومتك هي الخلافة... من يرفع الظلم عنك هي الخلافة... فبها ستعودين كما كنت معززة مكرمة مصانة تجيَّش الجيوش لنصرتك، ويهب الخليفة لمعونتك..
بشراكن أخواتي الفضليات.. فإن الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة على الأبواب بإذن الله، وهي من ستطبق الأحكام الشرعية التي بها سننال حقوقنا ونحقق رفاهيتنا المنشودة بإذن الله..
فيا نساء خير أمة أخرجت للناس يا حفيدات أسماء والخنساء وأم عمارة، إلى العمل معنا ندعوكن، لننال العز في الدارين.. ونعيد سيرة صحابيات جليلات التزمن بأوامر الله عز وجل.. وعملن على نشر دينه.. وقدمن الغالي والنفيس لرفعة الإسلام...
سارعن إلى تحكيم شرع الله وصناعة غد مشرق للمرأة المسلمة والأمة جمعاء، واللهم نسأل أن يكون قريبا..
والسلام عليكن ورحمة الله وبركاته