خطبة جمعة قدوم شهر رمضان وغياب الخلافة
- نشر في أخرى
- قيم الموضوع
- قراءة: 1164 مرات
- عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من صام رمضان، ثم أَتْبَعَه ستاً من شوال كان كصيام الدهر". رواه مسلم وأبو داود وأحمد والترمذي وابن ماجة وابن حِبَّان والدارمي. ورواه البزَّار من طريق أبي هريرة رضي الله عنه.
-وعن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صيامُ شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستةِ أيام من شوال بشهرين، فذلك صيام سنة". رواه النَّسائي في السنن الكبرى. ورواه ابن ماجة وأحمد والدارمي وابن حِبَّان والبيهقي ولفظ ابن ماجة {من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها}. وسنده صحيح.
عن أبي أيوب صاحب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر". أخرجه مسلم.
وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان كصوم الدهر". رواه أبو داود
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني " بتصرف" في " باب صوم يوم الفطر"
حدثنا عبدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ أخبرنا مالكُ عن ابنِ شِهابٍ، عن أبي عُبَيدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ قال: شَهِدتُ العيدُ مع عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ الله عنه فقال: "هذانِ يومانِ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامِهِما، يومُ فِطْرِكُم من صِيامِكُمْ، واليومُ الآخَرُ تأكلونَ فيه من نُسُكِكُمْ".
اتفق الفقهاءُ والعلماءُ على حرمةِ صومِ يومَيِ الفِطرِ والأضحى، وهذا الحديثُ فيه نَهْيٌ واضحٌ عن صيامِهما، إلاّ أنَّ النهيَ هنا مجردُ نَهْيٍ لا يُفيدُ الْجَزْمَ؛ بل يُفيدُ الكراهةَ، ولكنْ في الحديثِ الآخَرِ الذي أورده أبو سعيدٍ الْخُدْرِيُّ حيثُ قال: سمعت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا يَصْلُحُ الصيامُ في يومَيْنِ، يومِ الأضحى ويومِ الفطرِ من رمضان". ففي هذا الحديث وردت عِبارةُ (لا يَصْلُحُ)، الدالةُ على أن النهيَ هنا نهيٌ جازمٌ وأنه للتحريمِ. وهذا يُشبهُ قولَ الرسول - صلى الله عليه وسلم- في الصلاةِ، حيث قال: " إنَّ هذه الصلاةَ لا يَصْلُحُ فيها شيءٌ من كلامِ الناس،..." أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
ويؤكّدُ الحديثُ أيضاَ أن العباداتِ توقيفيةٌ، نعبدُ اللهَ سبحانه وتعالى بحسبِ ما أمرَ وما أرادَ، وليس بحسب ما تراه عقولُنا، أو تميلُ إليه نفوسُنا، يَدلُّ الحديثُ أننا نعبدُ اللهَ بتناول الطعامِ والشرابِ في هذينِ اليومينِ، لأنّ اللهَ تعالى حرّمَ علينا صيامَ هذينِ اليومين، فلا يجوزُ لمسلمٍ أن يقولَ أريدُ عبادةَ الله بالصيامِ في هذا اليوم، لأنه سبحانه شرعَ لنا أن نعبدَه بالأكل والشرب، شاكرينَ نعمتَه بالفطرِ بعد شهرِ الصيام، وشاكرينَ نعمتَه على بهيمةِ الأنعامِ في الأضحى، فله الحمدُ سبحانه كما يحبُّ ويرضى.
احبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وذلك مثل قيام الليل فإن فضله عظيم وهو السبيل إلى المقام الموعود، قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: "عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، ومقربة لكم إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم، ومطردة للداء عن الجسد، وفي الليل ساعة يستجاب فيها الدعاء"، قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: " ن في الليلة لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرا إلا آتاه إياه، وذلك كل ليلة"، وإذا استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصليا جميعا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات كما أخبر الرسول الكريم بذلك، يقول الإمام الحسن البصري رحمه الله: لم أجد من العبادة شيئا أشد من الصلاة في جوف الليل، فقيل له: ما بال المتهجدين من أحسن الناس وجوها؟ فقال: لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره.
ومن النوافل الاعتكاف وخاصة في رمضان حتى ولو كان قصيرا، ومنها صلاة الضحى، وصلاة التراويح وصلاة الوتر، والاستخارة في الأمور كلها، والإكثار من الصدقات وأداء العمرة وصوم التطوع في الأيام التي حددها الشارع، وغير ذلك كثير وقد كان السلف الصالح يكثرون من فعل النوافل ويرجون من الله أن يكون ذلك طريقا إلى التوفيق وتحقيق الغايات، ففي يوم الاثنين 19 جمادى الأولى سنة 757 هـ، 28 أيار سنة 1453 م ندب السلطان محمد الفاتح جنده لصيام ذلك اليوم تقربا إلى الله، وتزكية لنفوسهم استعدادا للهجوم النهائي الذي قرر أن يشنه في اليوم التالي على القسطنطينية، وما أن أذنت شمس يوم الاثنين بالمغيب وأدى المجاهدون صلاة المغرب، أقبلوا يتناولون إفطارهم، ثم دعا السلطان مجلس حربه، وقادة جيشه إلى الاجتماع الأخير قبل بدء الهجوم، وخطب فيهم خطبة، جاء فيها ما يلي:
"إذا أعاننا الله عز وجل ففتح علينا القسطنطينية فسيتحقق فينا حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومعجزة من معجزاته العظام، وسيكون من حظنا ما تضمنه حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من التقدير والتشريف، فأبلغوا أبناءنا العساكر فردا فردا أن الظفر العظيم الذي سنحرزه سيزيد الإسلام قدرا وشرفا، ويجب على كل جندي أن يجعل تعاليم شريعتنا نصب عينيه، فلا يصدر عن أي واحد منهم ما ينافي هذه التعاليم، وليتجنبوا الكنائس والمعابد، ولا يمسوها بأذى، وليدعوا القساوس والضعفاء والعجزة الذين لا يقاتلون".
وحين تنزل نصر الله عز وجل كان أول عمل بدأ به السلطان محمد الفاتح أن خر ساجدا على الأرض شكرا لله على ما أفاء على المسلمين من نصر مؤزر مبين، وما كاد العثمانيون يدخلون المدينة حتى وثب العديد منهم إلى أعالي الأسوار يزيلون الرايات البيزنطية من فوقها ويرفعون مكانها الرايات الإسلامية العثمانية، وفي تلك الأثناء كان العشرات من المجاهدين يرفعون أصواتهم بالأذان من فوق أسوار المدينة، ولما بلغ الفاتح منتصف المدينة، توقف عن المسير وقرأ بلغة عربية فصحى البشارة النبوية الكريمة: "لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش".
لما أبطأ على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فتح مصر كتب إلى عمرو بن العاص رضي الله عنه: "أما بعد فقد عجبت لإبطائكم عن فتح مصر تقاتلونهم منذ سنين وما ذاك إلا لما أحدثتم وأحببتم من الدنيا ما أحب عدوكم وإن الله تعالى لا ينصر قوما إلا بصدق نياتهم وقد كنت وجهت إليك أربعة نفر (الزبير بن العوام، المقداد بن الأسود، عبادة بن الصامت، ومسلمة بن مخلد) وأعلمتك أن الرجل منهم مقام ألف رجل على ما أعرف إلا أن يكون غيرهم ما غير غيرهم، فإذا أتاك كتابي هذا فاخطب الناس و حضهم على قتال عدوهم ورغبهم في الصبر والنية وقدم أولئك الأربعة في صدور الناس وأمر الناس أن يكونوا لهم صدمة رجل واحد وليكن ذلك عند الزوال يوم الجمعة فإنها ساعة تنزل فيها الرحمة ووقت الإجابة، وليعج الناس إلى الله وليسألوه النصر على عدوهم".
فلما أتى عمرا الكتاب جمع الناس وقرأه عليهم ثم دعا أولئك النفر فقدمهم أمام الناس وأمر الناس أن يتطهروا ويصلوا ركعتين ثم يرغبوا إلى الله ويسألوه النصر ففتح الله عليهم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وخير المجاهدين، ورحمة الله للناس أجمعين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعه وسار على دربه إلى يوم الدين وبعد: قال الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ * وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾. [البقرة: 190-191]
أيها الإخوة المؤمنون:
حديث الساعة في هذه الأيام هو ما تقوم به عصابات الكيان اليهودي من اعتداءات وحشية على غزة نتيجة أسر جندي إسرائيلي. هذا الجندي لم يخطف من بيته، وإنما أخذ أسيرًا في ساحات القتال، فأقامت يهود الدنيا من أجله ولم تقعدها. أما آلاف الأسرى والمعتقلين من أهل فلسطين، من رجال ونساء وشيوخ وأطفال... وانتهاك حرماتهم، وتدنيس مقدساتهم فلا يعد هذا عند بعض المسلمين من القضايا المصيرية التي تستحق النظر إليها، أو يقال عنها كلمة واحدة، وفي المقابل ترفع الأيدي بالدعاء لعودة هؤلاء الجنود المأسورين إلى أهلهم سالمين! إن دولة يهود المغتصبة لفلسطين والجولان وجنوب لبنان، تعتبر نفسها دولة ترعى شؤون أفرادها، فهمهم همها، ومصلحتهم مصلحتها، ولذلك تعتبر ضياع يهودي واحد قضية مصيرية، تحرك من أجله كل أجهزة الدولة للبحث عنه وإعادته إلى أهله! أما المسلمون في هذه الأيام فلا يعدون ضياع المئات بل الآلاف من المسلمين قضية مصيرية تحرك من أجلها مشاعرهم وقواهم، فهم مشغولون بتحصيل لقمة العيش، وبقضاياهم الخاصة، بينما طائرات يهود ودباباتهم تقطع الأطفال والنساء والشيوخ إلى أشلاء ممزقة. وصيحات الثكالى والأطفال وهم يصرخون على قتل آبائهم وأمهاتهم وإخوانهم وأخواتهم وكأن الأمر لا يعنيهم من قريب ولا بعيد. والحكومات والدول بدل أن تحرك جيوشها، نراها تدعو إلى عقد جلسة طارئة لوزراء خارجية الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية. هذه الجامعة التي لا تملك إلا أن تدين وتشجب وتستنكر، وربما ترفع شكواها إلى مجلس الأمن، أو هيئة الأمم المتحدة، هذا المجلس وهذه الهيئة هي في الحقيقة دائرة من دوائر الظلم والعدوان تستخدمها أمريكا ويهود لاستصدار القرارات الملزمة تجاه المسلمين. أما ما يخص يهود فلا ينفذ منها قرار واحد. وما أكثر تلك القرارات المهملة على الرفوف بشأن فلسطين.
أيها الإخوة المؤمنون:
لقد خاضت "دولة الكيان اليهودي" حروباً كثيرة مع العرب، وكانت في كل مرة تخرج منتصرة، وتحتل أراضي جديدة من أراضي المسلمين، وذلك في الأعوام الآتية: عام ثمانية وأربعين، وعام ستة وخمسين، وعام سبعة وستين، وعام ثلاثة وسبعين، وعام اثنين وثمانين، حتى إنها أخذت تتغنى وتقول: هزمنا سبعة جيوش في حرب عام ثمانية وأربعين، وستة جيوش في ستة أيام بل في ست ساعات في حرب عام سبعة وستين. ورابطنا على قمم الجولان، والكيلو مائة وواحد على طريق القاهرة السويس، ودخلنا عمق بيروت، وشردنا المنظمة عام اثنين وثمانين.
هذه حروب صورية وليست حروبا حقيقية بل هي حروب مصطنعة اصطنعها حكام العرب بالاتفاق مع يهود لترسيخ وجودهم في المنطقة فخانوا بذلك الله ورسوله وجماعة المؤمنين!! فلا تغرنكم غطرسة يهود وتعاليهم وإفسادهم في الأرض فإنهم جبناء، يحبون المال، ويخافون الموت، ويحرصون على حياة، كما قال الله سبحانه: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾. [البقرة: 96]. وقال: ﴿لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ * لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾. [الحشر: 13-14]. ويهود هم أهل الذلة والمسكنة إلى يوم القيامة، قال تعالى: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾. [البقرة: 61]. وقال سبحانه: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ﴾. [آل عمران: 112]. وما نراه اليوم من عتوهم وصلفهم في الأرض ليس بحبل من الله؛ فحبلهم مع الله مقطوع بسبب عصيانهم له ومخالفتهم لأوامره، وإنما هو بحبل من أمريكا ودول الكفر، ولا بد لهذا الحبل من أن ينقطع وأن ينتهي تحقيقا لقول الله تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. [الأعراف: 167] وستكون هزيمتهم بإذن الله على أيدي المسلمين كما ورد في الحديث الشريف الذي رواه البخاري ومسلم حيث قال صلى الله عليه وسلم: «لتقاتلن اليهود فتقتلونهم حتى يقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله، هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله».
معاشر المؤمنين:
لا تغتروا بالدنيا، ولا تتعلقوا بها وتهربوا من الموت، فالدنيا ستأتيكم راغمة إن أنتم استجبتم لنداء الله وامتثلتم أمر ربكم وأطعتموه حق طاعته، واعلموا أن الله تعالى أعطاكم أثمن ثروات الدنيا: البترول والذهب والمال والأرض، فعندكم الرجال، وعندكم المال، وأنتم أحفاد أمة تبوأت مركز الدولة الأولى في العالم أكثر من ألف عام. عندكم الرسالة الخالدة، عندكم القرآن الكريم، الذي أصبحتم بفضله خير أمة أخرجت للناس، عندكم العقيدة الإسلامية التي حين لاقت قلوب العرب أحالتهم إلى سادة وقادة فاتحين، ودعاة وهداة للعالمين!!
أيها الإخوة المؤمنون:
اعلموا وثقوا بالله تعالى بأن يهود لن يبقوا هكذا مهما طال لهم الزمن، فالآيات والأحاديث تدل على ذلك دلالة واضحة، وقد توعدهم الله تعالى بأنهم إذا عادوا إلى إفسادهم فإنه سبحانه سيعود إلى إرسال عباد له ليدمروهم كما دمرهم في المرتين السابقتين. قال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً﴾. [الإسراء: 5]. ثم قال سبحانه: ﴿فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا﴾. [الإسراء: 7]. وقال بعد ذلك ﴿وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾. [الإسراء: 8]. هذا هو واقع يهود كما بينه الله سبحانه، فعلام نعطيهم أكثر مما يستحقون؟! علام نعطيهم أكثر مما أعطاهم الله؟! هؤلاء يهود هم أنفسهم الذين هربوا من جنوب لبنان صاغرين أذلاء. فمن كان يتوقع بأن المقاومة في لبنان يمكن أن تقف في وجه دولة يهود؟ من كان يتوقع بأن دولة يهود ستهرب تحت جنح الظلام تاركة وراءها سلاحها وعتادها؟ من كان يتوقع بأن دولة يهود ستتخلى عن عملائها تاركة إياهم يهيمون في البلاد شرقا وغربا؟ دولة يهود وما أدراك ما دولة يهود؟ لقد كانت وهما إعلاميا ملأ به حكام العرب مخيلات شعوبهم بأنها الدولة التي لا تقهر؛ ليستسلموا ويعترفوا ويصالحوا يهود، لقد تمزق نمر الورق اليهودي وبان بأنه فأر حقير صغير!
أيها الإخوة المؤمنون:
لقد أصبح حكام ما تسمى الدول العربية والإسلامية لا يجيدون إلا لغة البكاء والعويل، أصبحوا لا يجيدون إلا اللجوء إلى الأمم المتحدة لتدين لهم العدو، وتتباكى معهم على قتلاهم، فهل ينقذ الندب والنياحة ميتا؟ وهل يشفي البكاء مريضا، إنهما لا يفعلان شيئا من ذلك، وصدق من قال:
تبكي مثلَ النِّساءِ مُلكاً مُضَاعا وَلمَ تحافظْ عَليهِ مِثلَ الرِّجالِ!
إن المسلمين اليوم يعيشون فترة التيه التي عاشها يهود زمن موسى عليه السلام، عندما رفضوا أمر الله تعالى في قتال العماليق. اعلموا معاشر المسلمين أن هذا هو سوط السماء يؤذي به الله العصاة من عباده، وسيوف الأعداء توقع العقوبات على الأمة المتنكرة لعقيدتها والخارجة على مبادئها، والمهادنة للظالمين الذين يعملون على سلخها عن عقيدتها.
أيها الإخوة المؤمنون:
إننا أصبحنا في مرحلة القصعة والغثاء التي حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الوصول إليها، ولكن بعضنا وللأسف يصر على الاستكبار وعدم الاعتراف بالحال التي وصلنا إليها، ويسمي الأمور بغير أسمائها، فالهزائم انتصارات، والفرار من المعركة تنظيماً للجيوش إلى غير ذلك من الادعاءات، ثم يقولون: إذا كان العدو قد استطاع أن يحتل الأرض، فإنه لم يستطع أن يحتل الإرادة العربية! فما هي الإرادة العربية؟ لقد فتش الناس عنها كل خرائط العالم فلم يجدوها، إنها أوهام يريد صانعوها أن يجعلوا هذه الأمة تعيش عليها وعلى أمل الوصول إليها، كل ذلك من أساليب التضليل الصهيوني التي امتدت إلى القيم الإسلامية للعبث بها وتحريفها كتحريف التوراة كتاب الله عز وجل. لكن الذي يطمئننا أن الله تعالى حافظ لكتابه، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.
اللهم أقر أعيننا بقيام دولة الخلافة، واجعلنا من جنودها الأوفياء المخلصين.
كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الأستاذ محمد أحمد النادي
نظم حزب التحرير / ولاية الأردن وأنصاره وقفات في عدد من مساجد العاصمة عمان وفي مدينة الزرقاء وفي مدينة الطفيلة وفي مدينة إربد تحت عنوان واحد لهذه الوقفات "استجيبوا يا جيوش المسلمين لنصرة أهل فلسطين" وذلك ضمن فعاليات حملة الحزب ﴿اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ استنهاضا للأمة للضغط على جيوشها لنصرة المسلمين في غزة بعد أن تُوُدِّع من حكامها منذ زمن بعيد، وبعد أن تيقنت الأمة من تواطؤ حكامها على سفك دمائها والتعاون مع أعدائها عليها وعلى مقدراتها.
الجمعة، 27 رمضان المبارك 1435هـ الموافق 25 تموز/يوليو 2014م
![]()
لمزيد من الصور في المعرض
