- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
كيف سلب النظام الرأسمالي أمن الإنسان واستقراره؟
الخبر:
لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين كيان يهود وحزب إيران في لبنان والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة النزوح المعاكس من الجنوب نحو العاصمة بيروت، بما يعكس منسوب القلق الأمني من تجدد الحرب على نحوٍ مفاجئ، وفقدان الثقة الشعبية بالاستقرار. (الشرق الأوسط، بتصرف)
التعليق:
إن النظام الرأسمالي، الذي يهيمن على السياسة والاقتصاد في معظم دول العالم، لا ينظر إلى الإنسان بوصفه كائناً يجب أن تُصان كرامته وتُحفظ حياته، بل يراه مجرد أداة إنتاج واستهلاك. قيمته تُقاس بما يملك ويُنفق، لا بما هو عليه كإنسان. ولذلك، فإن أمن الإنسان واستقراره ليس أولوية في هذا النظام، بل قد يكون في كثير من الأحيان عائقاً أمام تحقيق الأرباح وتعظيم النفوذ.
بل إن المتأمل في واقع العالم يدرك أن حالة عدم الاستقرار أصبحت جزءاً من آلية عمل هذا النظام. فالحروب تفتح أبواباً واسعة لصناعات السلاح، والأزمات الاقتصادية تخلق فرصاً للمضاربة والاحتكار، وارتفاع الأسعار يدر أرباحاً هائلة على حساب معاناة الشعوب، وحتى الجريمة والفوضى تُستثمر سياسياً وأمنياً لتبرير سياسات معينة أو فرض سيطرة أشد. وهكذا يتحول اضطراب العالم إلى سوق مفتوحة، تُدار فيها الأزمات كما تُدار الصفقات.
وفي ظل هذا الواقع، يفقد الإنسان الطمأنينة، لأن حياته أصبحت رهينة مصالح متقلبة، لا ضابط لها إلا الربح والمنفعة. فلا هو يأمن على رزقه، ولا على أمنه، ولا على مستقبله، لأن القرارات الكبرى تُصنع بعيداً عنه، وفق حسابات لا تراعي إنسانيته.
وعلى النقيض من ذلك، يشهد التاريخ أن المرحلة التي ساد فيها نظام الإسلام كانت مرحلة فريدة من نوعها في تحقيق الأمن والاستقرار الحقيقيين. فقد كان الإنسان - مسلماً كان أم غير مسلم - يعيش في ظل نظام يضع حفظ النفس والمال والعرض في صميم تشريعاته، ويربط الحكم برعاية شؤون الناس لا باستغلالهم. فكانت الطمأنينة عامة، والعدل أساساً، والمسؤولية أمانة لا وسيلة للثراء.
لم يكن الأمن في ظل هذا النظام شعاراً يُرفع، بل واقعاً يُعاش، لأن الدولة كانت قائمة على مبدأ الرعاية، لا الجباية، وعلى تحقيق العدل، لا تعظيم الأرباح. ولذلك شعر الناس - على اختلاف أعراقهم وأديانهم - باستقرار لم تعرفه البشرية في كثير من عصورها.
إن ما يعيشه العالم اليوم من فقدان للأمان ليس قدراً محتوماً، بل نتيجة نظام معين يمكن تغييره. والبحث عن بديل حقيقي لا يكون بترقيع الواقع القائم، بل بإعادة النظر في الأساس الذي يقوم عليه. ومن هنا، فإن العمل الجاد لإيجاد نظام يحقق للإنسان كرامته وأمنه واستقراره، ليس ترفاً فكرياً، بل هو ضرورة ملحة.
وإن العودة إلى نظامٍ يجعل الإنسان غاية لا وسيلة، ويقيم العدل أساساً، ويضمن الأمن حقاً، هي الطريق الوحيد للخروج من هذا النفق الطويل. نظام يعيد الطمأنينة إلى النفوس، والاستقرار إلى المجتمعات، ويحرر الإنسان من كونه مجرد رقم في معادلة الربح والخسارة.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد العظيم الهشلمون



