الخميس، 01 ذو الحجة 1443هـ| 2022/06/30م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

متى ينتهي الاتجار بإباحة التهنئة بأعياد الكفار؟!

 

يكثر الجدل في مثل هذه الأيام من كل عام حول تهنئة النصارى بعيدهم بين من يبيح ومن يحرم ومن يؤيد أو يعارض، واصطف مفتي مصر وشيخ الأزهر في صف من يبيح التهنئة ويؤيدها قطعا بأمر مباشر من النظام ورأسه؛ فخلال حواره مع برنامج "نظرة" المذاع عبر قناة "صدى البلد" تقديم الإعلامي حمدي رزق، في 2021/12/10م، قال إن التهنئة تجوز وليست محرمة، والاحتفال برأس السنة الميلادية المؤرخ بيوم ميلاد سيدنا المسيح عيسى جائزة، كما أجرى شيخ الأزهر الخميس 2021/12/13م، اتصالاً هاتفياً، بالبابا تواضروس، بابا الإسكندرية، للتهنئة بالعام الميلادي الجديد، بحسب ما نشرته اليوم السابع التي ذكرت أن شيخ الأزهر كان قد أكد في تصريحات صحفية، أن هناك خطابات لا يعرفها الإسلام تُريد أن تختطف عقول الناس، وتضللهم، وتأمرهم كيف يسيرون في الطرقات؟ وتُحرِّم عليهم تهنئة المسيحيين بأعيادهم، وغير ذلك مما أسميه "كهنوت" لا يمت للإسلام بصلة، كما نقلت اليوم السابع أيضا الخميس 2021/12/23م، تأكيد المفتي أن تهنئة المسلم لغير المسلم في مختلف مناسباته هو أمر واجب ومحبب، وتابع في تصريحاته، ولذلك نحن نستند في هذه الفتاوى إلى العمق المجتمعي إلى الاستقرار وتحقيق الألفة في ما بين أبناء المجتمع الواحد، لذلك نحن في دار الإفتاء المصرية نقول بأن هناك مظلة ينبغي أن تكون هي الضابطة لمسألة الفتوى، هذه المظلة للاستقرار المجتمعي، ينبغي أن تظل الفتاوى جميعا في تحقيق هذا الهدف.

 

لم يقتصر القول بإباحة التهنئة واعتبار المهنئ مثاباً، لم يقتصر على هؤلاء فقط بل كل من لف لفيفهم من علماء مصر بل وكل العلماء المحسوبين على الأنظمة العميلة تقرباً لسادتهم في الغرب، وقطعا لم يكن في كلامهم أي استناد لأدلة شرعية بل استدلال عقلي محض أو تأويل مدلس يلوي عنق أدلة لا علاقة لها بالأمر، دون بيان لواقع هذا الاحتفال وعلام يكون. وحتى نتبين الحق ونبينه للناس يجب أن نبين واقع هذا اليوم عند غير المسلمين، وهل تجوز مشاركتهم فيه أم لا؟ وما هو واجب المسلمين نحو غيرهم؟ وأخيرا لماذا يثار هذا الأمر كل عام وخاصة في الآونة الأخيرة؟!

 

إن أقل ما يقال في واقع هذا اليوم وهذا الاحتفال أن النصارى يعتبرونه يوم ميلاد الرب أو ابن الرب حسب زعمهم، وهذا عند الله كبير ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً﴾، ولهذا فمجرد تهنئتهم في هذا اليوم هي إقرار لما هم عليه من نسبة الولد لله عز وجل ومشاركتهم في إثم عظيم تكاد السماء تنفطر منه وتنشق الأرض من عظيم جرم من ادعى لله الولد، يقول ابن القيم في أحكام أهل الذمة (وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثماً عند الله، وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه. وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه)، وعن ثابت بن الضحاك قال: نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْحَرَ إِبِلاً بِبُوَانَةَ - موضع قرب مكة - فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ إِبِلاً بِبُوَانَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟» قَالُوا: لَا. قَالَ: «هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟» قَالُوا: لَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ، فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» أخرجه أبو داود وأصله في الصحيحين. ووجه الدلالة في هذا الحديث على أن الذبح في مكان عيد المشركين معصية لله؛ لأن النبي ﷺ قال: «لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ»، وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: (من تأسى ببلاد الأعاجم، وصنع نيروزهم ومهرجانهم، وتشبه بهم حتى يموت، وهو كذلك، حشر معهم يوم القيامة)، وقد شرط عليهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب والصحابة وسائر أئمة المسلمين أن لا يظهروا أعيادهم في دار المسلمين، وإنما يعملونها سرا في مساكنهم، ولهذا فكل من قال بالتهنئة فقد خالف الأدلة الشرعية وما كان عليه الصحابة الكرام. ولا يقولن قائل إن هذا من باب الإحسان أو رد تهنئتهم لنا على أعيادنا ومشاركتهم إيانا فيها، فالإحسان إليهم لا يكون بإقرارهم على ما هم عليه من كفر وشرك وضلال، بل يكون بنصحهم ودعوتهم إلى ما نحن فيه من حق، دعوة تدخلهم في دين الله وتنجيهم من عذاب الله يوم القيامة، فهذا قمة الإحسان لهم، أما تهنئتهم ففوق ما فيها من إقرار لما هم عليه من باطل فهي غش لهم وتضليل ودعوة لخلودهم في نار جهنم، ورد تهانيهم ومشاركتهم في أعيادنا لا يكون بالوقوع معهم في باطلهم بل بالبراءة من هذا الباطل براءة ظاهرة تضعهم في موضع التفكير الصحيح الذي يهديهم إلى الحق المبين، وبهذا حقا يتحقق قول الله عز وجل: ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾.

 

لم يكن ليطفو على السطح مثل هذا النوع من الفتاوى الباطلة ولم نكن بحاجة للرد عليها لو كانت للإسلام دولة تطبق أحكامه على بلاد الإسلام فتُظل بعدلها المسلمين وغيرهم وتمحو كل أنواع الطبقية والطائفية وكل ما يبعث على وجودها أو يهيئ الأجواء لها، فقد عشنا والنصارى في مصر وغيرها من بلاد المسلمين قرونا طويلة لم نكن فيها بحاجة لإثارة مثل هذه الأمور ولا الحديث عن تلك الفتاوى، فكل يعرف حقوقه وواجباته تجاه دولة الإسلام التي ترعى الجميع على حد سواء بغض النظر عن الدين أو اللون أو العرق أو الطائفة، والمستفيد الوحيد من إثارة هذه الأمور وإشغال الناس بها هو الغرب الذي يسعى لإلهاء الأمة بصراعات جانبية تشغلهم عن قضيتهم المصيرية التي تعيد لهم العزة والكرامة وهي إعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة واستئناف الحياة الإسلامية من خلالها، بهذا وحده ينتهي هذا الجدل ويخيب سعي الغرب الذي يشعل فتيله.

 

والعاقبة هنا عند المخلصين من أبناء الأمة عامة وأبنائنا في الجيوش خاصة، فهم من بيدهم القوة وهم وحدهم القادرون على الانتصار لأمتهم وتمكينها من إقامة دولة عزها؛ خلافة تنسي الغرب وساوس الشيطان. فمن يحمل راية رسول الله ﷺ بحقها وينصر الله ورسوله ودينه ويقيمها من جديد؟

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع