الإثنين، 03 ذو القعدة 1447هـ| 2026/04/20م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

جريدة الراية تباين الموقف الأمريكي والثلاثي الأوروبي حول الملف النووي الإيراني

  • نشر في مع الإعلام
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 735 مرات

 

2015-04-01م

 

 

 

مع اقتراب الموعد النهائي لتوقيع الاتفاق بين إيران ومجموعة 5+1 يوم 2015/3/31 يكثف وزير خارجية أمريكا جون كيري اجتماعاته مع نظيره الإيراني جواد ظريف في لوزان منذ يوم 2015/3/26 وليبدأ وزراء خارجية الدول الخمس الأخرى بالانضمام إليهما قبل اليوم الأخير. فكأن المحادثات الأصلية تجري بين أمريكا وإيران فيتم الاتفاق بينهما على كل شيء ومن ثم تأتي الدول الخمس الأخرى لتنضم إلى المحادثات لقراءة ما تم الاتفاق عليه ومن ثم للتوقيع النهائي. كما حصل عندما تم توقيع اتفاق جنيف يوم 2013/11/23 الذي طبخته أمريكا سرا في محادثات أجرتها مع إيران على مدى تسعة أشهر في عُمان.


لقد استطاعت أمريكا أن تمسك بملف المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني بعدما أثير منذ عقد من الزمان من قبل أوروبا المتمثلة بالدول الثلاث بريطانيا وفرنسا وألمانيا، فوجدت هذه الدول في ذلك فرصة ذهبية للتأثير على أمريكا الدولة الأولى في العالم والتي استطاعت أن تصبح صاحبة النفوذ في إيران، ولتلعب دورا دوليا يعزز مكانتها في الموقف الدولي، ولتسعى جاهدة للعودة إلى إيران بعدما طردت منها على إثر سقوط الشاه عميل الإنجليز عام 1979 ويكون لها موطئ قدم لتحقيق مصالحها هناك.


عندما رأت أوروبا أن أمريكا أصبحت تستفرد بموضوع الملف النووي الإيراني وتلعب الدور الرئيس في المفاوضات وتعمل على حصره بينها وبين إيران، بدأت تطالب بفرض العقوبات وتحرض كيان يهود على ضرب المفاعلات النووية الإيرانية. فوضعت أمريكا ثقلها لمنع هذه الضربة فضغطت على كيان يهود. إلى أن جاءت الأشهر الأخيرة من عام 2011 فكانت النية مبيتة لدى كيان يهود بشكل جاد بتشجيع ومساعدة أوروبية تامة للقيام بتلك الضربة، فاضطرت أمريكا إلى إعلان العقوبات على إيران لتحول دون ذلك.


فكان وقع هذه العقوبات شديدا على إيران، حتى اضطرتها لتقديم التنازلات الكبيرة فتم توقيع اتفاق جنيف، ورضخت لما أراده الغرب لوقف التخصيب، وخفض المخصب 20% إلى ما دون 5%، أو تحويله إلى صورة لا تبقيه على حاله، والتزمت بألا تخصب فوق 5%، وألا تواصل نشاطاتها في المفاعلات التي تنتج ماء ثقيلا، والتزمت بعدم إنتاج البلوتونيوم وهو اللازم لصناعة الأسلحة النووية. والتزمت بعدم تركيب أجهزة طرد مركزية جديدة، وفتح الأبواب للمفتشين يوميا، وتصوير كافة الأعمال التي يقام بها حتى تبقى المنشآت النووية تحت الرقابة الدولية. ومع أن أوروبا حققت ما كانت تطالب به إلا أن طموحاتها أكبر من ذلك. وحاولت إيران أن تخادع نفسها وشعبها بأن هذا الاتفاق كان نصرا، في حين أنه حقيقة هزيمة نكراء؛ لأنه يمنعها من التقدم في مجال صناعة الأسلحة النووية ويبقيها تحت الرقابة والتهديد بالعقوبات وتوجيه الضربات.


وحاول الثلاثي الأوروبي أن يعرقل الاتفاق النهائي فبدأ العام الماضي يطالب بوضع ملف حقوق الإنسان في إيران شرطا آخر لرفع العقوبات، ولكن أمريكا عرقلت ذلك. ومن ثم حاول استغلال موقف نتانياهو للضغط على إدارة أوباما وإثارة الرأي العام في أمريكا ضد الاتفاق ليستغل الجمهوريون بالكونغرس ذلك لحسابات انتخابية ضد الديمقراطيين برئاسة أوباما، ويدعون نتانياهو للحديث عنه، فأحدث ضجة بأمريكا، ولكن إدارة أوباما أصرت على إتمام المفاوضات والعمل على توقيع الاتفاق.


وأخيرا بدأ الثلاثي الأوروبي يعمل على عرقلة تحقيق الاتفاق بالقول بعدم رفع العقوبات فورا وإنما على مراحل حتى تضمن التزام إيران بتنفيذ الاتفاق، وذلك عكس ما تطالب به إيران من رفع كامل للعقوبات فور الانتهاء من توقيع الاتفاق. وكذلك يريد ضمانات أكبر من إيران تؤكد سلمية برنامجها النووي والإشراف الكامل من قبل وكالة الطاقة الدولية على منشآتها النووية وتحديد أجهزة الطرد المركزي وفرض قيود على عمليات البحث والتطوير المتعلقة بهذه الأجهزة.


إن أمريكا تبدي حرصا شديدا على توقيع الاتفاق النهائي حول هذا الملف كما أظهر كيري قائلا: "مر عامان ونصف العام على هذه العملية، حان الوقت لاتخاذ قرارت صعبة" (سكاي نيوز 2015/3/21) مثلما حرصت على توقيع اتفاق جنيف الذي وصفه الرئيس الأمريكي أوباما بقوله "إنّ ما قمنا به مع إيران، يعدّ تقدماً ملموساً، والأكثر أهمية منذ أن توليت منصبي.." (إن بي سي نيوز 2013/11/23) وتريد، أي أمريكا، أن ترفع العقوبات عن إيران وتحميها من الضغوطات الأوروبية ومن التهديدات اليهودية حتى يقوم النظام الإيراني بدوره الذي رسمته له بصورة علنية لتحقيق مشاريعها بالمنطقة. وقد أثبت النظام الإيراني أنه لاعب جيد لصالح الفريق الأمريكي، فتجلى ذلك في العراق حيث بدأ بلعب دور علني فضح دوره المستور الذي لعبه بمساعدتها في احتلال العراق وتأمين الاستقرار للاحتلال، وأصبح الآن مباشرا بقواته العسكرية وحشده الشعبي، وتعلن أمريكا أنها على علم بذلك وبتنسيق مع الحكومة العراقية التابعة لها، وكذلك الدور الذي لعبه في أفغانستان لصالح المحتل الأمريكي، والدور الذي ما زال يلعبه لصالح النفوذ الأمريكي في سوريا بجانب دوره في لبنان لصالح هذا النفوذ، وقد ظهر دوره جليا في اليمن في العمل لإسقاط النفوذ الإنجليزي لصالح أمريكا.


وهكذا يتباين الموقف الأمريكي مع الموقف الثلاثي الأوروبي في صراع الطرفين على النفوذ في المنطقة وتحقيق المصالح ومحاولة الأخير تعزيز تأثيره في الموقف الدولي.

 

بقلم: أسعد منصور

 

 

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

إقرأ المزيد...

جريدة الراية هل سيحلّ الحوار الليبي الأزمة حقاً؟

  • نشر في مع الإعلام
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 683 مرات

 

 

2015-04-01م

 

 

 

ما زالت هناك محاولات من الدول الغربية للوصول إلى حل سياسي للأزمة الليبية وبإشراف أممي، فقد تواصل الحوار القائم في الصخيرات - المغرب بين الأطراف الليبية المتنازعة، وطرحت البعثة الأممية في ليبيا 3 نقاط كمقترح لتجاوز الأزمة، أولها حكومة وحدة وطنية، ومجلس رئاسي مكون من شخصيات مستقلة لا تنتمي لأي حزب ولا ترتبط بأي مجموعة وتكون مقبولة من الأطراف ومن جميع الليبيين. أما النقطة الثانية فـ"تخص مجلس النواب (في طبرق) الذي يعد الهيئة التشريعية ويمثل جميع الليبيين في إطار التطبيق الكامل لمبادئ الشرعية ومشاركة الجميع". والنقطة الثالثة هي "مجلس أعلى للدولة مستلهم من مؤسسات مشابهة موجودة في عدد من البلدان"، إضافة إلى "مؤسسة أساسية على صعيد الحوكمة في الدولة"، و"هيئة صياغة الدستور"، و"مجلس الأمن القومي"، و"مجلس البلديات".


هذا وقد صوت مجلس الأمن الدولي السبت 28 آذار/مارس 2015 بالإجماع على قرارين حول ليبيا. ودعا في القرار الأول إلى وقف إطلاق النار فورا وتمديد بعثة الأمم المتحدة في البلاد التي تواجه فيها الحكومة مليشيات مسلحة تسيطر على عاصمة البلاد. وحث القرار الثاني الحكومة الليبية على التعاون الكامل مع محكمة الجنايات الدولية، وأدان حالات التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان.
إن مطالبة مجلس الأمن وقف إطلاق النار دل على أن المخاوف من تعطيل الحوار الحاصل وعرقلته يمكن أن يحدث بسبب النزاعات المسلحة في البلد. فرغم التصريحات الرسمية للبعثة الأممية المشرفة على الحوار وتصريحات المتفاوضين بأن تقدما كبيرا تم إحرازه في جولة المفاوضات الثالثة في المغرب، إلا أن جميع الأطراف المتنازعة ومن ورائهم الدول الغربية التي تدعمهم لم يعطوا إلا موافقة على الخط العام لمقترحات البعثة الأممية في انتظار التفصيلات التي ستحدد من سيتولى فعليا الأمر في الحكم وحتى تدرك كل من أمريكا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي مدى نفوذه في البلد.


ولذلك فجميع الأطراف ما زالت تحتفظ بخط رجعة عن القرارات التي تم الاتفاق عليها في المفاوضات فقد صرح بوبكر بعيرة، نائب رئيس البرلمان الليبي بعد خروجه من اجتماع مع رئيس بعثة الأمم المتحدة والوسيط الدولي في النزاع الليبي: "سنعود إلى ليبيا للتشاور مع باقي أعضاء مجلس النواب ثم نعود إلى هنا في غضون عشرة أيام". وعن تصور الترتيبات الأمنية المفضية لوقف الاقتتال العسكري الذي يهدد المفاوضات قال المسؤول في برلمان طبرق "الأمم المتحدة لم تتقدم فيه كثيرا، وما لم نستطع حل هذه المشكلة لن يكون هناك إمكانية لوضع حكومة في طرابلس". وتابع بعيرة "لا يمكن في شرق ليبيا وسرت وقف إطلاق النار لأن هناك جماعات إرهابية، ووقف إطلاق النار يعني إعطاءهم فرصة لتجميع قوتهم".


ومن جهة أخرى قدمت بريطانيا لمجلس الأمن مشروع قانون يرفض رفع حظر السلاح في ليبيا وقد دعمت الجزائر في موضع آخر هذا القرار على عكس مبادرة مصر بالدعوة للدعم المسلح.


ولهذا قال مبعوث الأمم المتحدة يوم الخميس 26 آذار/مارس 2015 إن الأطراف المتنافسة في ليبيا تحتاج إلى مزيد من الوقت للاتفاق على حكومة وحدة وطنية لإنهاء الصراع المتزايد والفوضى المتفاقمة في البلاد. وأوضح أنه "يجب العمل على الوثائق وإدراج مختلف تعليقات الوفود وبعدها استئناف حوارنا على أسس صلبة" مؤكدا أنه "كلما اقتربنا من اتفاق وطني وسياسي، وجب إطلاق نداء للفرق المسلحة وإلى كل الذين يظنون أنه عن طريق السلاح يمكن حل الأمور، من أجل التوقف" عن استعمال السلاح.


وفي السياق ذلك قال ليون "يجب ترك المكان للسياسة والحوار، وهذا نداء عام من طرف الوفود إلى العسكريين والمتطرفين الذين يقفون ضد الحل السياسي، كما أنه نداء إلى كل المتشائمين ليضعوا ثقتهم في الموجودين هنا من أجل إيجاد حل عن طريق الحوار".


كل هذا الأمر يدل بشكل واضح لا لبس فيه أن الحوار الليبي لن يؤدي إلى حلّ إلا إذا تم إرضاء الدول المتصارعة بشكل أو بآخر. كما يلاحظ في بحث المتفاوضين الليبيين لحلّ الأزمة الليبية، أنهم لا يأخذون بعين الاعتبار أو كأساس للحوار ما هي مصلحة أهل البلد وكيف يمكن الخروج من الأزمة بشكل يعيد السلطان لأهله ويقطع دابر الدول المتصارعة على خيرات البلد.

 

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

إقرأ المزيد...

جريدة الراية عن مؤتمر القمة العربية السادس والعشرين حكام العرب يعلنون الحرب على شعوبهم ويمنحون الأمان ليهود!

  • نشر في مع الإعلام
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 774 مرات

 

2015-04-01م

 

 

 

تضمن جدول بنود مؤتمر القمة السادس والعشرين للجامعة العربية 11 بندا بالإضافة إلى بند "ما يستجد من أعمال"، والمراجع للجدول يجد أنه صف كلام فارغ لا معنى له ولا طعم ولا رائحة، وقد بدا واضحا أن البند الوحيد الذي طغى على المؤتمر هو القرار الخاص بإنشاء قوة عسكرية عربية تشارك فيها الدول اختياريا. وينص مشروع القرار على أن "هذه القوة تضطلع بمهام التدخل العسكرى السريع وما تكلف به من مهام أخرى لمواجهة التحديات التي تهدد أمن وسلامة أية دولة من الدول الأعضاء وسيادتها الوطنية وتشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي العربي بما فيها تهديدات التنظيمات الإرهابية بناء على طلب من الدولة المعنية".
وكان نبيل العربي أعلن في مقابلة مع وكالة فرانس برس أن الهدف من تشكيل القوة هو التصدي لـ "المجموعات الإرهابية.


ولتبرير الحاجة إلى هذه القوة المشتركة جرى تضخيم خطر الإرهاب المزعوم، فقد صرح العربي بأن القمة تجتمع في وقت في منتهى الأهمية للعالم العربي، وأشار إلى أن الجميع والمواطن العربى يشعر بقلق شديد بأن الأمن القومي العربي أصبح مهددًا الآن عن أي وقت مضى وهناك اقتتال شرقا وغربا وعمليات إرهابية تمتد من مكان لآخر. وأضاف العربي أن الهدف الذي تسعى له الرئاسة المصرية والأمانة العامة للجامعة العربية هو التركيز على هذا الموضوع الذي يهدد الأمن القومي العربي.


فخدمة لأمريكا ولبريطانيا يتصارع المتصارعون في ليبيا واليمن، وتعلن السعودية عن شن حرب على أهل اليمن حيث تقصف المنشآت الحيوية من البنية التحتية، وكل ذلك لفرض العودة إلى الحل السياسي للحفاظ على الشرعية المزعومة.


ثم يتسابق الساسة الغربيون من إنجليز وأمريكان لصب الزيت على نار الاقتتال الداخلي بين المسلمين، كما قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند للصحفيين خلال زيارة لواشنطن "السعوديون قلقون للغاية من فكرة نظام مدعوم من إيران في اليمن... لا يمكنهم قبول فكرة أن يسيطر نظام مدعوم من إيران على اليمن ولهذا شعروا أن عليهم التدخل بتلك الطريقة." وتابع قوله "نعلم أنه كان هناك دعم إيراني للحوثيين ونحرص جميعا على تفادي أن يتحول ذلك إلى حرب بالوكالة." وعن موقف بلاده من هذه العملية العسكرية قال هاموند إن "الموقف البريطاني يتطابق عموما مع الموقف الأمريكي: نحن نؤيد العملية السعودية لأنها عملية شرعية تجري باسم الحكومة الشرعية لليمن. إن الإيرانيين دعموا الحوثيين بوضوح" وأضاف أن "صلات قوية تربط بريطانيا بالقوات الجوية السعودية. إننا ندرب طياري هذه القوات وقسم كبير منهم مزود بطائرات بريطانية من طراز تورنادو وتيفون مع ذخائر بريطانية".


ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية تصريحا لرفسنجاني في 2015/3/28 يدين فيه بشدة العدوان العسكري الخليجي بقيادة السعودية ضد اليمن، محذرا أن هذه الدول بدأت اللعب بالنار مما سيفضي إلى تفاقم أوضاع المنطقة ومقتل عشرات المدنيين وانعدام الأمن في المنطقة... من جهته سارع حسن نصر الله إلى التبشير بأن الشعب اليمني سينتصر على الغزاة، متوعدا السعودية بالهزيمة المرة...


في ظل هكذا قادة وزعماء لا يحتاج قادة يهود إلى التجسس والتنصت على كواليس ما يطبخ في قاعات شرم الشيخ، كما فعلوا في مؤتمر القمة العربية في الرباط سنة 1965، كما نشرت جريدة يديعوت أحرونوت اليهودية من أن الملك المغربي في حينه الحسن الثاني سمح للموساد بالتنصت على مجريات مداولات مؤتمر القمة.


ففي كلمة السيسي التي ألقاها كاد أن ينسى فلسطين فأدرجها في آخر كلمته كجزء من المعزوفة الخشبية. أما القضية الفلسطينية، فأكد البيان الختامي مجددا على أن السلام العادل والشامل هو الخيار الاستراتيجي مع كيان يهود.


مؤتمر القمة هذا يأتي شاهداً آخر على أن هذه الأنظمة العفنة آن الآوان لدفنها فهي أنظمة مومياء لا يمدها بالحياة إلا حماية دول الغرب لهم ضد غضب الأمة للحيلولة دون عودتها إلى دينها وشريعة ربها، كما جرى ويجري في سوريا والعراق واليمن وليبيا. ولقد كشف رفسنجاني عن عورة النظام الإيراني صاحب شعار "الشيطان الأكبر" و"الموت لأمريكا" في تصريحه الذي نشره موقع إرنا حيث قال "إن زعماء هذه الدول توحدوا ضد دولة إسلامية في المنطقة في حال أنهم عاجزون عن القيام بأدنی عمل عسکري فاعل ضد کيان يحتل أرض فلسطين والقدس"، وتناسى أن نظامه يعقد مسرحية هزيلة في آخر جمعة من كل رمضان يسمونها يوم القدس، فإذا بالصواريخ التي تصل إلى "ما بعد بعد حيفا" نراها تتساقط على رؤوس أهل الشام الأبطال الذين قالوا لا للنظام الأمريكي الطاغوتي في دمشق... وإذا بتصريحات قادة الجيش الإيراني الذين طالما تعهدوا بإزالة كيان يهود خلال 48 ساعة من بعد صدور إذن القائد الإيراني، ولكن الإذن صدر فقط لتدمير مدن الفلوجة وتكريت وحمص وحلب ودرعا...


وهؤلاء الحكام الخونة من قادة الأنظمة العربية الذين يسارعون لحشد مئات الطائرات الحربية ضد الحوثيين في اليمن بينما هم صامتون صمت القبور عن جرائم يهود في غزة ولبنان.


فسلمان ملك السعودية برر حربه على الحوثيين بأنها لاستعادة الشرعية للرئيس عبد ربه منصور، وإذن فبمنطق الشرعية فعليه أن ينكل بالثوار الذين انتفضوا ضد طاغية دمشق.


لقد أصبح واضحا وضوح الشمس في رابعة النهار أن الغرب الصليبي يتآمر على الأمة لحملها على الخنوع والرضوخ لنظامه الاستعماري، وأن حكام المسلمين هم نواطير للغرب، ومع ذلك فإن واقع الأمة اليوم يشهد على أنها لن تعود إلى قمقم نظام سايكس بيكو الذي فرضه الغرب على أنقاض دولة الخلافة، وعلى المخلصين من الأمة أن يأخذوا على أيدي الحكام الرويبضات ومن يسير في ركابهم، واثقين بوعد الله الحق: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.

 

بقلم: عثمان بخاش
مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

 

 

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

إقرأ المزيد...

جريدة الراية اتفاقية سدّ النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا: من الخاسر الأكبر؟!

  • نشر في مع الإعلام
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 809 مرات

 

2015-04-01م

 

 

 

هي المرة الأولى التي تصبح حصة مصر من المياه، والبالغة 55 مليار متر مكعب مهددة، في الوقت الذي تعاني فيه البلاد بالفعل من نقص حاد في المياه. كانت إثيوبيا قد أعلنت أنها ستشرع في بناء سد بارتفاع 92 متراً ويخزن خلفه 14 مليار متر مكعب من المياه، لكن فجأة وبدون مقدمات تغير كل شيء واتضح أن ارتفاع السد أكثر من ارتفاعه المعلن حتى الآن 145 مترًا، ويحتجز خلفه في معين بحيرته 74 مليار متر مكعب من المياه، زد على ذلك بأنه سيتم بناء سد احتياطي بارتفاع 46 متراً، كل هذه الإجراءات ستؤدي إلى كارثة محققة؛ وهي أنه أثناء ملء بحيرة السد ستنقص حصة المياه القادمة من النيل الأزرق بمعدل 70%، مما سيؤدي إلى استنزاف أهل مصر، خلال السنوات الأربع المقررة لملء البحيرة، كل المياه الموجودة في بحيرة ناصر.


في 6 آذار/مارس الجاري اتفقت مصر والسودان وإثيوبيا على مبادئ أساسية حاكمة بشأن التعاون المائي، في أعقاب قرار اتخذته القاهرة في 21 شباط/فبراير الماضي بالعودة إلى "مبادرة حوض النيل"، التي قاطعتها مصر على مدى خمس سنوات.


وهذا الاتفاق يجعل سد النهضة أمراً واقعاً، ويطلق يد إثيوبيا في استكماله، وفي الوقت ذاته، تضع هي قواعد للحوار والتوافق حول القضايا محل الخلاف بين الدول الثلاث. كما لم تخلُ الاتفاقية من نقاط غامضة. فمثلاً أصرت إثيوبيا على ألا يكون تقرير المكتب الاستشاري حول مشروع السد ونتائجه ملزماً، واكتفت بأن «يُحترم». كذلك لم تنص الاتفاقية صراحة على حصص المياه للدول، واكتفت بألا تضار أي دولة. ولقد تمت الإشارة إلى أن الغرض من سد النهضة هو توليد الطاقة، والمساهمة في التنمية الاقتصادية، وهذا التعبير الأخير ينفتح على معانٍ متعددة قد تتم مفاجأتنا بها في المستقبل، فهو يعني أن السد لا يقتصر فقط على توليد الكهرباء، كما كانت إثيوبيا تزعم من قبل. وبرغم إدراك النظام ذلك، إلا أنه لم يكن على مستوى هذا الإدراك عندما قبل بهكذا اتفاقية.


اعتبر رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي مصطفى خضري أن ما جرى مناورة إثيوبية لحين اكتمال المشروع وفرض الأمر الواقع على الجميع. ولنا أن نتساءل حول الإصرار المعيب على إبقاء نص الاتفاق سرًا بعد أن تم التوصل إليه عبر الاجتماع المشترك لوزراء الخارجية والري في الدول الثلاث. نعم لقد استغلت إثيوبيا حاجة النظام الحالي لرفع تعليق عضوية مصر في الاتحاد الأفريقي لتحقيق المزيد من أهدافها، والذي يبدو للمراقب أن النظام لا يعنيه "الأمن القومي" من قريب أو بعيد، وهدفه الرئيس تكريس سلطته والمتاجرة بقضايا الأمة الكبرى، ومنها قضية المياه، ومثل ذلك يُقال بشأن حاكم السودان، وفي النهاية فإن أهل مصر والسودان هم الخاسر الأكبر.


كيف يتم توقيع اتفاقية بهذه الخطورة دون مناقشة أو محاسبة؟! فهذا التوقيع يجعل من سد النهضة الإثيوبي سدا رسميا وشرعيا وقانونيا، تم بالتوافق والتراضي بين دول النيل الشرقي الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا، وفي المقابل لا ضمان لحصة مصر من مياه النهر؛ مما يمكن إثيوبيا من الاستحواذ على كامل مياه النهر، ويرفع الحظر المالي الدولي على تمويل السد، والبالغ 5.5 مليار دولار من بنك الصين الوطني، ومليار دولار من إيطاليا ومثلها من كوريا الجنوبية، بالإضافة إلى موافقة البنك الدولي على طرح السندات الإثيوبية للتمويل بضمان السد. وهكذا هي طبيعة الخونة من الحكام الذين لا يعبأون بشيء سوى ما يبقيهم على كراسيهم.


إن توقيع السيسي والبشير على الاتفاقية الإطارية أو ما عرف باتفاقية المبادئ في الخرطوم الاثنين 23آذار/ مارس قبل أن يعرف أهل مصر والسودان ما هي الحلول المطروحة لحل الأزمة هي جريمة لا تغتفر في حق أهل مصر والسودان وتفريط في حقوقهم المائية وتآمر جديد لنهب ثروات الأمة، خاصة أن الاتفاقية أهملت تماما التحدث عن سعة السد، واكتفت بما طلبته إثيوبيا في استجابة واستكانة لا تصدق، كما لم تتطرق نهائيًا لحقوق مصر والسودان، والاتفاقات التاريخية، وأولها اتفاقية 1902 مع إثيوبيا، التي تعهدت فيها بعدم بناء سدود على النيل الأزرق أو نهر السوباط دون موافقة مصر والسودان.


إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها من ستقطع الأيدي الخبيثة التي تعبث في منابع النيل للإضرار بنا، وتضعها في أيدٍ أمينة، تنظم مجرى المياه لما فيه الخير لجميع البلدان من المنبع إلى المصب، فيشرب ويزرع جميع الرعية، بغض النظر عن ملتهم وديانتهم، ويغدق هذا النهر العظيم بخيره على الجميع، فهو يحمل من المياه ما يكفي لتصبح جميع بلاده جنات خضراء إذا ما استغلت مياهه بشكل صحيح، فيعم الخير الجميع، هذا هو خير الإسلام! وهذا هو خير الخلافة على منهاج النبوة، وما أروع الحل الإسلامي لهذه المشكلة: حيث روى مسلم أن رجلاً من الأنصار خاصم الزبير رضي الله عنه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم على مسيل ماء كانوا يسقون به النخل، وكانت أرض الأنصاري بعد أرض الزبير يصل إليها الماء تبعاً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  لِلزُّبَيْرِ: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ»، أي اسق يا زبير سقياً يسيراً يكفي زرعك ثم أرسل الماء إلى جارك، وهذا ما نقوله لإثيوبيا: اسقِ سقياً يسيراً يكفي زرعك، ثم أرسلي الماء إلى جيرانك ولا تمسكيه، فيعم الخير الجميع، هذا هو خير الإسلام! وهذا هو خير الخلافة الراشدة على منهاج النبوة!

 

 

بقلم: شريف زايد
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير ـ ولاية مصر

 

 

المصدر: جريدة الراية

 

إقرأ المزيد...

جريدة الراية أوروبا وأمريكا.. "الحلفاء" الأعداء

  • نشر في مع الإعلام
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 910 مرات

 

2015-04-01م

 

 

 

إن وجود الصراع بين الدول أمر طبيعي، وذلك لاختلاف المصالح وتعارضها، وهذا الأمر بالنسبة للدول التي تعتنق الرأسمالية أمر حتمي، فالاستعمار هو طريقة الرأسمالية، وقد أصبح نتيجة نهم الرأسماليين في كثير من الأحيان أقرب لكونه غاية، والتنافس والتشاحن والركض وراء المنافع المادية جزء لا يتجزأ من الرأسمالية.


وقد كانت أوروبا حتى حين هي مكان ولادة الدولة الأولى في العالم، وكانت نتيجة الصراع بين الدول الأوروبية هي التي تحدد الدولة الأولى في العالم، وبقي الأمر كذلك إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية حيث خرجت أوروبا من الحرب محطمة، وارتفع نجم أمريكا لتتصدر مركز الدولة الأولى في العالم، ولتصبح أوروبا تحت جناح الحماية الأمريكية في مقابل الاتحاد السوفييتي. وبعد سقوط الاتحاد السوفييتي فرغ موقع الدولة الثانية في العالم وأصبحت هي القوة الأولى بلا منازع.


ومنذ تربع أمريكا على مقعد الدولة الأولى في العالم، بدأت في ملاحقة نفوذ الدول الأوروبية الاستعماري لتحل محلها، فهي ترى نفسها كما قالت أولبرايت "ليعلم الجميع أننا نفعل ما نريد ونغير ما نشاء ولا تقف في طريقنا عقبات، لأن العالم لنا، العالم للأمريكيين"، فتمدد أمريكا في العالم كان وما زال على حساب النفوذ الأوروبي، والمصالح التي تجنيها أمريكا في العالم هي على حساب المصالح التي تجنيها أوروبا من نفوذها الاستعماري في العالم. فأمريكا ورثت العالم من أوروبا وهي مكرهة، لذلك نشأ الصراع بين أوروبا وأمريكا.


كما أن الناظر إلى الواقع الدولي وواقع الدول الكبرى في العالم اليوم لا يرى منافِسا محتملا لأمريكا من ضمن الدول القائمة، ويملك القدرة والأدوات العالمية على ذلك سوى أوروبا، لذلك فإن أمريكا ترى أن الخطر على مكانتها الدولية ومصالحها في العالم يكمن في أوروبا، فكانت سياسة أمريكا تجاه أوروبا هي الحيلولة دون وحدة أوروبا، وإبقاءها تحت المظلة الأمريكية في الحلف الأطلسي، ومنع قيام قوة أوروبية عسكرية خاصة بها.


والصراع الأمريكي الأوروبي لم يظهر عليه أبدا المظهر العسكري المباشر، ولا يتوقع ذلك أبدا، وإنما هو صراع سياسي واقتصادي، وصراع عسكري أحيانا كثيرة بين العملاء.


ونظرة سريعة للنزاعات المسلحة في إفريقيا مثلا نرى أنها صراع على النفوذ بين (فرنسا وبريطانيا) وأمريكا من خلال العملاء، فالنزاع في جنوب السودان نزاع بين عملاء بريطانيا وعملاء أمريكا، والصراع في ليبيا صراع بين عملاء أمريكا وعملاء أوروبا (بريطانيا على وجه خاص)، وساحل العاج وإفريقيا الوسطى صراع بين فرنسا وأمريكا، وكذلك الصراع في اليمن فهو صراع بين عملاء أمريكا وعملاء بريطانيا، كل هذه الصراعات وغيرها صراعات محلية وراءها الصراع على النفوذ بين أمريكا وأوروبا.


وقد ظهرت حقيقة الخلافات الأمريكية الأوروبية جلية في حرب أمريكا على العراق عام 2003، عندما وصف رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي موقف ألمانيا وفرنسا بأنه تحالف "أوروبا العجوز"، وكذلك برز الخلاف في أزمة أوكرانيا حيث جاء على لسان نولاند سب مقذع لأوروبا عندما أبلغها السفير الأمريكي في أوكرانيا أن أوروبا ستعترض على ياتسينوك مرشح أمريكا لرئاسة وزراء أوكرانيا، وظهر أيضا في معارضة أوروبا لخطة أمريكا لتسليح أوكرانيا.


وعلى الصعيد الاقتصادي، فإن اليورو يشكل منافسا خطيرا لهيمنة الدولار الأمريكي من بين جميع العملات العالمية، وهذه نقطة حساسة بالنسبة لنفوذ أمريكا في العالم، لذلك تسعى أمريكا دائما لإضعاف مكانة اليورو، وإفقاد الثقة العالمية به.


إن مظاهر الصراع بين أوروبا وأمريكا كثيرة جدا، فهي تشكل مادة الصراع في العالم القديم كله تقريبا، والحديث عن أوروبا حديث عن الدول الكبرى فيه، والدول التي لها وجود عالمي أو تسعى لأن يكون لها دور عالمي كألمانيا، وذلك بالرغم من أن معظم مظاهر الصراع على النفوذ تتعلق بشكل خاص بالصراع بين (فرنسا وبريطانيا) من جهة وأمريكا من جهة أخرى لأن فرنسا وبريطانيا هما الدولتان الوحيدتان اللتان تملكان نفوذا استعماريا خارجيا من بين دول أوروبا جميعها، ومع ذلك فالدولتان تستعينان بالدول الأوروبية الأخرى في صراعهما مع أمريكا، ويمكن ملاحظة وحدة الموقف السياسي الأوروبي وانسجامه في قضية ليبيا أمام محاولات أمريكا.


إنه لمن المؤلم أن تكون الأمة الإسلامية هي مادة هذا الصراع وهي موضوعه في معظم الحالات، فبعد أن كان للأمة الإسلامية كيانها الذي يمثلها وهو دولة الخلافة الإسلامية، وبعد أن كانت دولة الخلافة الإسلامية هي الدولة الأولى في العالم، أصبحت أمتنا مرتعا للصراعات، تنهشها ذئاب الرأسمالية، وتتقاذفها أيدي الطامعين، فتسيل دماء أبنائها، وتهتك أعراض المسلمات، وتنتهك الحرمات ليحل نفوذ مستعمر كافر محل نفوذ مستعمر كافر آخر، فما أعظم هذا البلاء.
نسأل الله سبحانه أن يعيد للأمة عزها ومكانتها ودولتها لتنشر في العالم الرحمة والطمأنينة وتريح العالم من شرور الرأسمالية.

 

بقلم: عبد الله المحمود

 

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

إقرأ المزيد...

جريدة الراية وأخيراً تحركت طائرات الحكام العملاء... ولكن إلى أين؟ إلى قتل المسلمين لا إلى قتال الأعداء!

  • نشر في مع الإعلام
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 752 مرات

 

2015-04-01م

 

 

 

أعلن السفير السعودي لدى الولايات المتحدة عادل الجبير فجر الخميس 2015/3/26 بدء عملية عسكرية ضد الحوثيين تشمل ضربات جوية تشنها عشر دول، بينها دول اتحاد الخليج عدا سلطنة عمان... وأوضح الجبير أن السعودية تشاورت مع الولايات المتحدة في العملية العسكرية التي بدأت ضد الحوثيين... وأعلن وزير الخارجية المصري المشاركة وأن أربع سفن حربية مصرية في طريقها إلى خليج عدن... كما أعلن المتحدث الرسمي للقوات المسلحة السودانية "... ومن منطلق مسئوليتنا الإسلامية يشارك السودان ولن يبقى مكتوف الأيدي، والخطر يحدق بقبلة المسلمين، مهبط الوحي والرسالة الخاتمة."


لقد تحركت طائرات الحكام وبوارجهم إلى غزو اليمن بدلاً من غزو يهود، ويهود أقرب إليهم من سبأ! وشر البلية أن يقال في المبررات أنها لحماية قبلة المسلمين مع أنها غير محتلة، وتترك قبلة المسلمين الأولى وهي محتلة تصرخ وتستغيث! تتحرك طائراتهم إلى اليمن لخدمة مشاريع الكفار المستعمرين، ولا تتحرك طائراتهم لإنقاذ الأرض المباركة التي يحتلها أشد الناس عداوة للمسلمين!


إن كل صاحب بصر وبصيرة يدرك أن ما يحدث في اليمن هو صراع بين أمريكا وأتباعها من الحوثيين وأشياعها الآخرين، وبين بريطانيا وأتباعها هادي وصالح وأشياعهم، وذلك كما بيناه للناس في إصداراتنا السابقة: "إن الصراع في اليمن مستعر بين فريقين: أمريكا والأتباع والعملاء، وبين بريطانيا والأتباع والعملاء، وكل من الطرفين يستعمل وسائله وأساليبه... أما أمريكا فتسير بمنطق قوة الحوثيين والحراك الجنوبي وإيران، بالإضافة إلى أسلوب التفاوض لتحقيق المكاسب عن طريق جمال بن عمر... وأما بريطانيا فتسير بمنطق الدهاء السياسي عن طريق استغلال هادي لسلطته الرئاسية ومداراة أمريكا لاتقاء ضغوطها، ودون تمكينها من المناصب الحساسة في الحكم، ثم عن طريق زج علي صالح ورجالاته مع الحوثيين حتى إذا فشل هادي ورجحت كفة الحوثيين كان لبريطانيا في الحكم نصيب، وأي نصيب، عن طريق علي صالح ورجاله. هذا ما يجري في اليمن، فإن بريطانيا لم يعد بمقدورها كما كان سابقاً الهيمنة على اليمن، وفي الوقت نفسه فلا تستطيع المجابهة العسكرية لأمريكا وعملائها، فعمدت إلى الدهاء السياسي عن طريق عميليها هادي وعلي صالح... 2014/10/1" انتهى


لقد أمدَّت أمريكا الحوثيين عن طريق إيران بصنوف الأسلحة والعتاد ليستطيعوا الهيمنة على اليمن بالقوة لأنها تدرك أن الوسط السياسي في غالبه هم صنائع الإنجليز... وهكذا ظن الحوثيون أن لهم قوة تحقق لهم الهيمنة على اليمن، فحصروا الرئيس ليأخذوا منه ما يريدون بالقوانين التي يصدرها، فكان يوافق ثم يماطل في التنفيذ حتى فرضوا عليه الإقامة الجبرية فأفلت منهم، وذهب إلى عدن فلحقوا به فأفلت منهم ثانية... وهكذا طال عليهم الأمد وبعدت عليهم الشقة وتمددوا في الأرض دون حاضنة تقبلهم إلا أتباع صالح الذي سار معهم ليشاركهم إذا فازوا على هادي، ويخذلهم إذا فشلوا بل حتى إذا أصابهم شيء من الفشل! وبوادر ذلك أصبحت ماثلة، فقد أعلن حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح "أن لا علاقة له بالتحركات التي تقوم بها جماعة الحوثي المسلحة ومحاولتها إسقاط المحافظات الجنوبية وإكمال عملية الانقلاب على السلطة الشرعية في البلاد". وقال بيان صادر عن اللجنة العامة، المكتب السياسي لحزب المؤتمر "أن ما يجري في اليمن هو نتيجة لصراع على السلطة بين بعض الأطراف ولا علاقة للمؤتمر الشعبي العام به من قريب أو بعيد ...". (العربية: 2015/3/26) وكأنه لم يكن بالأمس لصيقاً بالحوثيين في سلمهم وحربهم! وليس غريباً أن يعود سيرته الأولى إذا رجحت كفة الحوثيين، فما أسرع ما يغير العملاء جلدهم وفق الدور الذي يرسمه لهم سادتهم! فلبئس ما يصنعون...


لقد أدركت أمريكا أن أتباعها الحوثيين قد أصبحوا في حيص بيص، فتمددوا في البلاد، فلا هم يستطيعون الهيمنة ولا هم يستطيعون الرجوع إلى ما كانوا عليه من قوة في مسقط رأسهم، فكان أن رأت أمريكا أن تنقذهم بعمل عسكري محدود تصطاد به عصفورين بحجر واحد، فتبرزهم معتدىً عليهم بعد أن استقر في أذهان الناس عدوانهم، وتوجد أجواء تفاوض ضاغطة للحصول على الحل الوسط كعادتها بالنسبة لما لا تستطيع أخذه وحدها... وقد اتضح هذا من متابعة ما جرى ويجري، فالسعودية تشاورت مع أمريكا قبل العمل العسكري، والذين يقومون بالدور العسكري الفاعل هم عملاء أمريكا، وبخاصة سلمان ملك السعودية والسيسي الرئيس المصري، وأما باقي دول الخليج والأردن والمغرب فأقرب للدور السياسي على عادة بريطانيا في مجاراة أمريكا لتكون في الصورة ويكون لها نصيب في المفاوضات المزمعة، ولتقاسم كعكة النفوذ... ومع أن الأعمال العسكرية الضاغطة تنجح أحياناً في فتح باب التفاوض إلا أنها تفشل فيه أحياناً أخرى، فتضطرب الأمور من جديد، ويشقى بنارها اليمن الذي كان سعيداً في يوم ليس ببعيد... يوم كان لا يطأ أرضها الطاهرة العملاء والكفار المستعمرون.


أيها المسلمون: هؤلاء هم حكامنا، وهم المصيبة الكبرى التي ابتلينا بها، ولم نبذل الوسع للتخلص من تلك المصيبة فعمّنا البلاء، وضاعت البلاد وأكثروا فيها الفساد... ثروتنا نهبت، ودماؤنا سفكت، ونسينا قول الله سبحانه: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾، وقوله صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا ظَالِمًا، فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ» أخرجه الترمذي من طريق أبي بكر رضي الله عنه.


هؤلاء هم حكامنا، فلسطين أرض الإسراء والمعراج أولى القبلتين تستغيث فلا يغيثون، تستنصر بهم فلا ينصرون كأن في آذانهم وقراً وعلى أعينهم غشاوة... ولكنهم يهرولون خانعين لتنفيذ مصالح الكفار المستعمرين، فلا ترى طائراتهم ودباباتهم وبوارجهم متحركة في وجه أعداء الإسلام والمسلمين، بل تكون في ثكناتها رابضة بل نائمة، ولكنها تصحو وتزمجر بإشارة من بنان دهاقنة السياسة الذين لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة... يظهر الحكام بمظهر الكبار على أهل البلاد، ولكنهم أقل من الصغار أو دون ذلك أمام الأعداء، قاتلهم الله أنى يؤفكون.


أيها المسلمون: إنقاذ اليمن من محنته لا يكون بنصرة أتباع بريطانيا أو نصرة أتباع أمريكا، ولا بالتظاهر بنصرة هذا أو ذاك، بل يكون إنقاذ اليمن بأن يتحرك أهله مزمجرين مخلصين لله سبحانه، صادقين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم  لإزالة أهل الشر من الطرفين، وإنقاذ البلاد والعباد من خياناتهم، وإعادة اليمن إلى أصله بلد الإيمان والحكمة يرفع راية العقاب، راية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويحتكم إلى شرع الله في خلافة راشدة على منهاج النبوة، ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ۞ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.


أيها المسلمون، يا أهل اليمن: حزب التحرير يتوجه إليكم بصدق وإخلاص أن لا تخيفنكم عنجهية أمريكا وأتباعها وأشياعها، ولا يخدعنكم خبث بريطانيا وأتباعها وأشياعها، فهم العدو فاحذروهم، وانصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم.


﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾

حزب التحرير

 

 

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع