الإثنين، 12 شوال 1447هـ| 2026/03/30م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

حكومة قرغيزستان بين الفعاليات الثقافية وخطف المسلمات المثقفات!

  • نشر في سياسي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 2679 مرات


تستمر الفعاليات الثقافية في إطار احتفال بيشكيك عاصمة قرغيزستان بكونها عاصمة الثقافة الإسلامية عن المنطقة الآسيوية لعام 2014 حسب إعلان منظمة الإسيسكو التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، وقد أثارت هذه الفعاليات نقاشاً حول هوية البلاد وسط تأكيد حكومي بأن الفعاليات لا تتعدي نشاطات ثقافية تنسجم مع الإطار العام وتمسك الحكومة بعلمانية قرغيزستان. وقد استغرب الكثيرون من إعلان بيشكيك عاصمةً للثقافة الإسلامية بينما حكومة قرغيزستان تتنصل من الإسلام وتصف الفكر الإسلامي بالإرهابي، وتقمع المسلمين الداعين للإسلام، وتحارب نشر الثقافة الإسلامية بكل الطرق وتستخدم كل الأساليب لذلك. عجيب أمر هذا النظام الذي من جهة يتفاخر بالمساجد والآثار الإسلامية التي وقفت صامدة متحدية للمد الإلحادي، ومن جهة أخرى يحارب لتبقى هذه الآثار خاوية من ذكر الله! تارة يدعي المحافظة على الشعائر الدينية وتارة يستمر في نهج أسلافه البلاشفة في محاربة الدين والصد عن ذكر الله واعتبار أن الإسلام عدو الدولة الأوحد! هذا النظام الذي يتباهى بالثقافة الإسلامية هو ذاته الذي منع الحجاب في 2009 في مدارس التعليم العام بذريعة المحافظة على القيم العلمانية ومناهضة الإرهاب! هذا النظام الذي يدعي تمثيل الثقافة الإسلامية يمنع الحجاب ليحافظ على القيم العلمانية التي فشلت في جذب المسلمات ولم تفلح في أن تثني المرأة عن الإقبال على دين الله والالتزام بالأحكام الشرعية.


وكلما حاربت الحكومة في قرغيزستان الإسلام (كما باقي دول آسيا الوسطى) كلما ازداد الناس إقبالاً عليه، حتى اضطرت في 2009 لإصدار قرار يمنع التحول بين الأديان وتوزيع المنشورات الدينية للحد من انتشار الإسلام والحد من إقبال الناس عليه. وباتت الحكومة تحارب بشراسة كل من يدعو للإسلام وتطبيق شرع الله أياً كان، واستهدفت المرأة المسلمة بشكل بارز، ومن ذلك حملات الاعتقال التي تطال حاملات الدعوة، ومن هذه الحوادث ما ذكرته وكالة الإنترفاكس في الثاني من تموز 2013 عن اعتقال ثلاث نساء يعملن في صفوف الحزب السياسي الإسلامي (حزب التحرير) في منطقة أوش في قرغيزستان. والجدير بالذكر أن ثلاثتهن طالبات تتراوح أعمارهن بين 18-20 عاماً ولم تجد لهن الحكومة تهمة سوى نشر الثقافة الإسلامية وحيازة بعض المنشورات وتحميل فيديوهات إسلامية على الشبكة العنكبوتية. وفي 31 من شهر آذار/مارس 2014م قامت باعتقال الأخت زولفيا أمانوفا في مدينة أوش والتي اعتُقلت بعد 14 عاماً من خطف القوات الخاصة الأوزبكية لوالدها (الشهيد بإذن الله) آمانوف حميد الله وقد قتل على يد سجانيه ولا يزال قبره مجهولاً. حرموا أختنا من حنان الأب وهي في سنّ الخامسة ثم أخذوها شابة في مقتبل العمر وجُرمها الوحيد أنها طالبت بفتح تحقيق حول ملابسات قتل والدها وعن دور الحكومتين الأوزبكية والقرغيزية في قتله وطالبت باستلام جثمانه! حرمها الطغاة المجرمون من والدها الذي اعتقل لكونه عضوًا في الحزب السياسي الإسلامي (حزب التحرير) ثم سلبوها حريتها لأنها أحبت الإسلام وأخلصت له! وقد منّ الله عليها بالتفقه في الدين وحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب، وتمكنت من تعلم لغات عدة ومن بينها العربية وأقبلت على الثقافة الإسلامية لا ترجو من طلب العلم جاهاً أو منزلة سوى رضا الله والجنة. لم يكن لها ولوالدها الشهيد جرم سوى حمل الإسلام والتأسي بسنة الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه، يواجه الفكر بالفكر والحجة بالحجة. لم يكن لهم غرض بالأعمال المادية لأن سلاحهم هو الثقافة الإسلامية وما يحمله الإسلام للعالم من خير عميم. لم ترهبهم قافلة الشهداء في آسيا الوسطى خلال عهد الاتحاد السوفيتي أو فترة ما يسمى بالاستقلال لأن الشهادة شرف وأي شرف «سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَقَتَلَهُ».


إن هذا النهج التي تسير عليه الحكومة في قرغيزستان لا يمثل الثقافة الإسلامية وهي منه براء، بل على العكس فهو يمثل العداء للإسلام وأهله ومحاربة دين الله جهاراً نهاراً، هذه ثقافة الطغاة والمستبدين وليست من شيم المسلمين، ثقافة إبليس وأعوانه.. منذ متى تختطف الحرائر من خدورهن ويؤخذن حيث لا أحد يعرف عن أحوالهن أو يتم اعتقالهن على ذمة قضايا وهمية، أو يتركن قيد التحقيق في زنازين أشبه بمعتقلات التعذيب!


ذكرت مؤسسة "بانال ريفورم إنترناشونال" في تقرير عن بحث أجرته عن المرأة في سجون كازاخستان وقرغيزستان عام 2014 أن الأوضاع في سجن النساء مروعة، وذكرت تفاصيل عمّا يحدث في سجن "ستبنوي للنساء"، كما استشهد التقرير بما ذكره مستشار الأمم المتحدة المفوض لقضايا العنف حول زيارته لسجون قرغيزستان في كانون الأول/ديسمبر 2011 وما وجده من انتشار للتعذيب المفرط وانتزاع الاعترافات عبر التعذيب وسوء المعاملة. هذا بالإضافة لاحتجاز فتيات دون سن الثامنة عشرة في مراكز تحقيق منتشرة في أنحاء البلاد والتحفظ على النساء بصورة مهينة قبل إصدار الأحكام، إنها منظومة قضائية يغيب عنها العدل والإنصاف ويهيمن عليها الفساد والتحيز والافتقار إلى المهنية.


اعتقد الكثيرون أن الغمّة قد انزاحت عن مسلمي جمهوريات آسيا الوسطى بتفتت الاتحاد السوفيتي، وظنوا أن انهيار ذلك الكيان وحصولهم على استقلالهم واندثار النظام الذي طالما عادى الأديان بشكل عام واستهدف الإسلام على وجه الخصوص ظنوا ذلك بداية الخلاص للمسلمين في آسيا الوسطى، ولكن أتت الرياح بما لا تشتهي السفن، وانتقل المسلمون من مستبد روسي لمستبد من بني جلدتهم يحصرهم في الآفات الثلاث: الفقر والفساد والاستبداد بالحكم. هذا النظام الشيوعي الذي حكمهم بالحديد والنار من أجل الحفاظ على قوة وهيبة الاتحاد السوفيتي الذي فشل في أن يصهر الشعوب ويؤلف القلوب لأنظمة شمولية همها الأول والأخير الحفاظ على كرسي الحكم ونهب ثروة البلاد. لقد تمادى المستبدون في غيهم بعد أن أمنوا المحاسبة والعقوبة، ومن أمن العقوبة أساء الأدب وتطاول على أعراض المسلمات العفيفات الشريفات.


تمادت الأنظمة في غيها وجبروتها وأذاقت الأمة الأمرّين.. ولكن أن يصل هذا الحرائر!!.. أتؤخذ الحرة من بين أهلها وتقاد بعيداً عنهم وقد أمر رب العزة أن تكون في مأمن في الحل والترحال وجعل الاستطاعة عندها مرتبطة بالأمن والمحرم!! أتعتقل المسلمات وقد جعل الإسلام المرأة عرضاً يجب أن يصان!! فلا نامت أعين الجبناء.. يظهرون قوتهم وجبروتهم على فتاة تلبست بالثقافة الإسلامية ولم يقنعها سوى طريق الهادي الأمين فتمسكت بسنته واهتدت بهديه حتى أثارت فيهم الذعر وجعلتهم يخافون على عروشهم الزائلة بحول الله.. حبسوها ولكن أنى لهم أن يحبسوا الفكرة التي ألهمتها وغيرها من بنات المدن وجعلت العلمانية بنظرهن أوهن من بيت العنكبوت! هذه العلمانية ردت عليهم بضاعة رديئة زهد فيها كل من وعاها ثم شرح الله قلبه للحق.. أتراهم يظنون أنهم يرهبون من ملأ القرآن قلبها وأقنع الإسلام عقلها وملأها سكينة وطمأنينة؟! هيهات هيهات. نسأل الله الثبات لأختنا وأن يحرسها بعينه التي لا تنام ويحفظها بركنه الذي لا يرام وأن يبعد عنها كل سوء.


إن نصرة أختنا زولفيا أمانوفا وأمثالها تكون بنصرة دين الله وتطبيق شريعته وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة فرض ربنا وبشرى الهادي الأمين عليه الصلاة والسلام، وقتها فقط نحاسب كل من سولت له نفسه إهانة المسلمات وخطف الفتيات كقطاع الطرق والصعاليك ونردعه عن غيه وعدوانه كائناً من كان، ونعيد للمرأة المسلمة مكانتها وكرامتها. نسأل الله أن يعجل لنا بالفرج حتى تجد صيحات حرائرنا المعتصمَ الملبّيَ الذي يهبّ لنصرتهن ويقول: لبيك أختاه لا هنتِ وأنا حي أُرزَق.


﴿قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ * لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ * قَالُوا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ * وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا ۚ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾




كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم يحيى بنت محمد


 

 

 

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق هذه هي أخلاق الإسلام

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1584 مرات


الخبر:


"أقدم شاب مسلم في الـ27 من عمره بتصرف أذهل ركاب حافلة في كندا، حيث قام بإعطاء حذائه لرجل حافي القدمين كان من ضمن الراكبين في الحافلة ليعود الشاب المسلم عاري القدمين. وهذه المعاملة الطيبة أدهشت الركاب وتداولتها وسائل الإعلام الكندية ومواقع (التواصل الاجتماعي) لدرجة أن صحيفة الجارديان البريطانية تناولت الواقعة في تقرير مفصل وأثنت على أخلاق الشاب الذي لم يأبه بالعودة إلى منزله حافيا".

 

التعليق:


إن مثل هذا التصرف لا يعتبر غريبا في دول العالم الإِسلامي لأن الإيثار ومساعدة المحتاج من أخلاق الإسلام، ولكن في بلاد الغرب يبدو غريبا ويستحق الدهشة والاستغراب.. فإن مقياس أعمال الإنسان في الحضارة الغربية هو المنفعة، فالنفعية هي قاعدة النظام وقاعدة الحضارة. وبالتالي لا تعترف في الحياة إلا بالنفعية والقيمة المادية. ولذلك لا توجد لديها أي قيمة أخرى من أخلاقية وإنسانية وروحية.. وإن كان هناك قيم أخلاقية فهي تابعة لأعمال النفعية فأي خلق فيه منفعة فهو السليم عندهم سواء كان صدقاً أو كذباً، غشّاً أو أمانة.. بينما في الإسلام فإن الحياة مزيج من المادة والروح. أي إن كل فعل من أفعال الإنسان في حياته مسيّر بأوامر الله ونواهيه. فغاية المسلم بهذا التسيير ليس الحصول على المنفعة، وإنما نوال رضوان الله تعالى.


ففي ظل هذا النظام الرأسمالي الجشع الذي لا يفكر فيه الفرد إلا بنفسه ومنفعته، نجد انتشار الجريمة وفساد الأخلاق والتفكك الأسري والانحلال والأنانية وانعدام الإنسانية، والحوادث والدلائل كثيرة على هذا، وأظننا لا زلنا نذكر الفتاة الصينية الصغيرة التي داستها السيارة مرتين ولم يلتفت إليها أو يحاول إنقاذها أحد، والكثير من المسنين الذين ماتوا في بيوتهم وهم وحيدون لا يسأل عنهم أحد، وغير ذلك من حوادث ودلائل يظهر فيها انعدام الإنسانية.


ولأن الغرب بعيد عن الجوهر الحقيقي للإسلام وأخلاقه وتعاليمه بسبب الهجوم الكبير عليه وإظهاره بأنه دين عنف وإرهاب وتخلف وهمجية، فهناك من أصبح يتجنب المسلمين ويبتعد عنهم خوفا منهم بسبب الصورة التي أوجدها الإعلام بكل وسائله في عقولهم.. بينما هو في الحقيقة دين رحمة ورعاية ورفق، وقد انتشر في مناطق عديدة بالمعاملة الحسنة من المسلمين لأهل البلاد، ولم يجبر أحدا على الدخول فيه ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾، بل دخلوا فيه أفواجا لما رأوه من عدله ورحمته.. ولكن بعد هدم دولة الإسلام والابتعاد عن تطبيق الإسلام شريعة ومنهاجا تغلغلت العلمانية في النفوس وفصلوا حياتهم عن الإسلام كتطبيق ونظام حياة فتغيرت المفاهيم وتغيرت النظرة للحياة وأصبحت نفعية مادية إلا من رحم ربي.. ورحم الله عمر بن الخطاب حيث قال: (كونوا دعاة إلى الله وأنتم صامتون .قيل: وكيف ذلك؟ قال: بأخلاقكم).

 

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم صهيب الشامي

 

 

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق نفسيتنا عندما نردّ على مهاجمة المسلمين (مترجم)

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 860 مرات


الخبر:


حينما يبدأ شخص، لا يسأل في العادة عن الهجرة، بطرح الأسئلة عما إذا كان قد حان الوقت للهجرة من بريطانيا، تعرف أنهم بدأوا بالفعل يشعرون بسخونة الوضع. لقد شهد الأسبوع الفائت، بل قُل الشهور القليلة الماضية، حملة غير مسبوقة من الهجمات على الإسلام والمسلمين هنا. فما إن يعبر المسلمون عن ردة فعلهم على مسألة ما، حتى تنفجر عاصفة إعلامية هوجاء بشأن قضية أخرى واصفةً المسلمين بأنهم بربريون، و"متطرفون"، ويستولون على المدارس، ويضطهدون النساء، وذلك إلى جانب سيل من الاتهامات المغرضة الأخرى. فها هي أكثر من عشرين مدرسة حكومية في بيرمنغهام تتعرض حالياً لعمليات تفتيش طارئ من قبل الحكومة، وذلك على خلفية اتهامات بأن أولياء أمور الطلبة حاولوا إقحام وفرض بعض القيم الإسلامية في المدارس التي تضم مجموعات كبيرة من الطلبة المسلمين. وربما تسأل: ما هي هذه القيم؟ حسناً، من بينها مثلاً إجلاس الفتيان والفتيات على مقاعد منفصلة عن بعضها في غرفة الصف، ومرافق منفصلة للفتيان والفتيات عند تبديل الملابس في حصص التربية البدنية (الرياضة)، والأطعمة الحلال، وبعض النصائح الإسلامية عند تجمع طلبة المدارس مع بعضهم بعضا.


كما شنت الشرطة قبل بضعة أيام حملة استهدفت النساء المسلمات في البلاد كلها تطلب منهن إبلاغها عن الأبناء أو الأزواج الذين قد يكونوا يفكرون في الذهاب إلى سوريا لتقديم المساعدة للشعب هناك، أياً كان نوع هذه المساعدة. وحينما سئلت الشرطة عن هذا الأمر، اعترفت صراحة بأن هؤلاء الأبناء أو الأزواج يمكن أن يُعتقلوا ويقدموا للمحاكمة ويُدانوا ويُسجنوا مدى الحياة. فمرحى لبريطانيا القرن الـ 21. ويضاف إلى ذلك الجدل المتواصل بشأن جلوس الرجال والنساء بصورة منفصلة أثناء الفعاليات التي تنظمها الجمعيات الإسلامية في الجامعات، وغيرها من الأمور الأخرى الكثيرة التي تتعلق بالأطفال وأولياء الأمور المسلمين والجمعيات الخيرية الإسلامية والمساجد والأفراد المسلمين في طول البلاد وعرضها.

 

التعليق:


من الواضح أن ما نواجهه من ضغط لا يفتر ما هو إلا محاولة مسعورة، وتستخدم شتى الوسائل، للضغط على المسلمين من أجل التخلّي عن المعتقدات والممارسات الإسلامية الأساسية التي يرون أنها لا تتوافق مع القيم العلمانية الليبرالية، أو أنها تتعارض مع السياسة الخارجية للحكومة البريطانية في بلاد المسلمين.


إن هذه الأجواء هي التي جعلت البعض يبدأ في طرح الأسئلة عن موضوع الهجرة. لكن هذا الحل بالنسبة للغالبية العظمى من المسلمين ليس حلاً واقعياً ولا هو قابل للتنفيذ. وقد نظمتُ في الآونة الأخيرة نقاشاً ركزتُ فيه الحديث على الكيفية التي يتعين على الناشطين المسلمين في مجتمعنا الاستجابة بها لهذه الهجمات على نحو يكسب المسلمين هنا الثقة اللازمة للتعامل معها.


إنه لا ينبغي، بل لا يجوز، لنا كيل الاعتذارات ووضع الإسلام في موقف دفاعي، لأن ديننا جاء من عند الله سبحانه وتعالى العليم الخبير. إنه الدين الذي جاء بمكارم الأخلاق، ويقدم الحلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية، بل ويرشد المسلم إلى التعامل مع غير المسلمين بأفضل صورة.


كما لا ينبغي لنا مواصلة الشكوى من سوء الأوضاع بالنسبة للمسلمين والتوقف عند هذا الحد، دون محاولة تغيير هذه الأوضاع. إذ إن هذا السلوك، من ناحية نفسية، يمكن أن يجعل الناس يشعرون بأنهم لا حول لهم ولا قوة، فيحمّلون أنفسهم هم المسؤولية عما يحدث، لأن البعض يجدون من السهل مواصلة التبرُّم والاكتفاء بترديد عبارة "إنهم يهاجموننا، إنهم يهاجموننا". والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: كيف نستجيب لذلك على نحو يبين للمسلمين أن هؤلاء الذين يهاجموننا لا يوجد لديهم ما يقدّمونه؟ وأنهم فقدوا كل أمل وهم يرون المسلمين يتزايد عددهم كل يوم، لكنهم في مجموعهم، بالرغم من كل المشاكل التي تواجههم، يزدادون تمسكاً والحمد لله بأحكام الإسلام والقيم الإسلامية.


كذلك يتعين علينا أن ندرك أننا مجتمع يملك الحلول لمشكلات التفكك الأسري، والفراغ الروحي، والأزمة الاقتصادية المتصاعدة، والخواء الأخلاقي، وغيرها من المشاكل التي تعصف بالمجتمعات الغربية. وذلك لأننا نؤمن بالوحي والرسالة السماوية التي تحتوي على هذه الحلول. وعلينا أن ندرك أيضاً أن مهمتنا بصفتنا مسلمين في الغرب هي أن نكون سفراء للإسلام نحمل ونبلّغ هذه الحلول الإسلامية إلى أفراد المجتمع الأوسع، الذين يحاول البعض في وسائل الإعلام والحكومات تسميم عقولهم وتحشيدهم ضد الإسلام والمسلمين من خلال هذه الهجمات المتواصلة.


من هنا، وبهذه التركيبة العقلية، فإننا سننظر إلى هذه الهجمات على أنها فرص أتيحت لنا كي نبرز الحلول التي يقدمها الإسلام للجمهور الأوسع من المجتمع الذين يجهلون ما يقدمه الإسلام من خير للبشرية إلى حدٍ كبير. ومن شأن الاستجابة على هذا النحو أن تساعد إن شاء الله على تطوير نفسية تولِّد لدينا الثقة اللازمة وتجعلنا مبادرين إيجابيين في مواجهة هذه الهجمات التي لا تنقطع. صحيح أن هذا النهج تعترضه عراقيل ومعوقات عديدة، وعلى رأسها حقيقة أن الكثير من المسلمين أنفسهم لا يعرفون أو يفهمون الحلول التي قدّمها الإسلام على وجهها الصحيح. لكن جهودنا وجهود الناشطين الإسلاميين الآخرين كفيلة بإذن الله بالمساعدة على السير قُدُماً في هذا الاتجاه.

 

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
تاجي مصطفى
الممثل الإعلامي لحزب التحرير في بريطانيا

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق عندما يتحول الفقر إلى مشروع سياحي

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1736 مرات


الخبر:


تتوالى أصداء التقرير الإخباري الذي نشرته التلفزة البريطانية في 2014/4/22 على قناتها الرابعة بعنوان "جولة مع سياح العشوائيات في كينيا" حيث قام فريق العمل بمرافقة سياح من أستراليا قدموا إلى منطقة "كيبيرا" في نيروبي والتي يسكنها مليون شخص ويقيم معظمهم في أكواخ صغيرة من الطين والصفيح المموج. وقد تعرض التقرير لظاهرة سياحة العشوائيات "Slum Toursism" أو الجولات المنظمة والمدرجة في البرامج السياحية لزيارة أحياء فقيرة من أجل التقاط الصور والإطلاع على حالة الفقر المدقع والعوز والبؤس التي يعيش فيها سكان العشوائيات.


التعليق:


سياحة العشوائيات لا تقتصر على حي كيبيرا في نيروبي بل لها رواج كبير في أحياء فافيلاس في ريو دي جانيرو بالبرازيل وحي الزبالين في مصر وضاحية سويتو في جنوب أفريقيا وحي مكوكو في لاغوس بنيجيريا وعشوائيات مومباي الشهيرة وغيرها. والجدير بالذكر أن الشركات السياحية تجدّ في تطوير منتجاتها السياحية ووضع دراسات لكيفية التقدم بهذا الاستثمار دون الإخلال بسلامة السائح الأجنبي أو تجاهل رغباته، وتعد لتدريب السياح على الطريقة الأمثل للتعامل مع أهل العشوائيات حتى تكون الزيارة تفاعلية ومثمرة. وبالرغم من هذه النصائح فإن أهل العشوائيات يشعرون أنهم يعاملون كما الحيوانات ويأتي الأغنياء من أجل التسلي على حساب كرامتهم وإنسانيتهم.


لا حول ولا قوة إلا بالله.. عجباً لحال هذه الرأسمالية التي استأصلت الرأس والذنب ولم تترك وراءها شيئا! حتى الفقر وضنك العيش يريدون أن يستثمروه ويجنوا الربح من ورائه. يُسيّرون الأفواج السياحية من أجل أن يلتقط السائح الثري صوراً لطفل بائس متسخ ويرتدي ملابس مقطعة يقف بجوار القمامة ليعود بها ويعرضها في بلده. أي إنسانية هذه وأي قيم تحكم هكذا مجتمعات؟! إن المبدأ الرأسمالي آفة تهدد البشرية وتنحدر بالإنسان لأدنى المراتب، ولا يقيم وزناً لأي قيمة سوى قيمة المادة فهي تعلو ولا يعلى عليها، وهذا أمر متجذر في مبدئهم الذي يركز على البحث عن الربح بأي وسيلة والسعي الدائم للمنافسة والمبالغة في التزاحم لجني الربح والسعي نحو الثراء السريع وبالتالي فقد فصلت الرأسمالية الفرد عن إنسانيته وأعمت عينه عن أي قيمة سوى قيمة المادة.


إن الرأسمالية تصنع الفقر وتسلب حقوق البشر ثم تتاجر بمأساتهم لتجني المزيد من الربح وتشعر الأثرياء أنهم في نعمة، هي في حقيقة الأمر تبعد أنظارهم عن الظلم الواقع على أهالي الدول الغنية أنفسهم من حيث تكدس رأس المال في أيدي فئة معينة جمعت بين الاحتكار والتفرد في الوسط السياسي. هذه الهيمنة المطلقة لأصحاب رؤوس الأموال في الاقتصاد والسياسة جعلتهم يُحكمون القبضة على مجريات الأمور في بلادهم، بينما يصورون لشعوبهم أنهم ينعمون بديمقراطية متطورة وتوازن سياسي واجتماعي يحسدون عليه.. يلتقطون الصور في العشوائيات البعيدة وكأنهم يجهلون أن الفقر منتشر ومتزايد عندهم. هذا التركيز على حال دول العالم "الثالث" لا يسلي السياح فقط بل ينفع غيرهم فكلما ازدادت الصورة قبحاً في جنوب القارة وعشوائياتها كلما لمع بريق الشمال بمؤسساته واقتصاده.


نسأل الله أن يعجل بالفرج لينعم البشر بنظام يخلصهم من المتاجرة بالإنسان وصناعة الفقر والتفنن في مص دماء البشر.. نظام يحدد كسب المال للأفراد على الوجه الصحيح ويعالج الفقر بدلاً من أن يعرض الفقراء للاستغلال.


﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾




كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم يحيى بنت محمد

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع